GMT 8:00 2017 الإثنين 8 مايو GMT 17:56 2017 الأربعاء 10 مايو  :آخر تحديث

أين أخوك؟

عيد إسطفانوس

أثار اهتمامى تساؤل لأحد متابعينا عقب الاحداث الدامية الأخيرة فى مصر يتعجب فيه كيف انمحت المشاعر الانسانية من بشر الى الحد الذى أصبجت فيه بعض الحيوانات حتى الضارية منها تفوق هؤلاء فى الحياء الانسانى، تفوقها بفارق هائل، فالحيوانات لاتغتصب اناثها فلا يضاجع ذكر الحيوان الا أنثى بالغة وبكامل رغبتها، ولا تضاجع الذكور بعضها، ولاتعذب صغارها، وبعضها لايأكل جيفة من فصيلته حتى لو صرعه فى قتال، وكلها لاتتلذذ بقتل الضحية ولا تقتل لمجرد القتل، وقد تحولت بعض فصائل من البشر تظهر فى الهيئة كانسان تحولت الى كائنات تسكنها أرواح شريرة لوحوش انتزع منها كل مايمت للانسانية بصلة، اذ لايمكن أن تصل درجة التوحش فى كائن بشرى من المفترض أنه انسان الى هذه الدرجة من الانحطاط الهمجى والبربرية الا اذا كان هذا المخلوق قد وجد بغير الطريقة التى نؤمن بها نحن أصحاب الديانات السماوية، فكيف تكون النفحة التى هى من روح الله النفحة الممزوجة بالسلام والحب والرحمة والترفق والاحساس والعطف وكل قيم الخير والحق والجمال، كيف تحورت هذه المقاصد الربانية المطبوعة على الجينوم البشرى وحل محلها هذا القدر البشع من هذه الطباع البشعة، القتل السادى الممزوج بالتشفى والغل الطافح من الصدور، القتل الذى لم يستثنى منه أحد حتى الأم والأب، القتل غيلة وبنماذج مبتكرة فائقة الخسة والحقارة، قتل وتفجير ودهس وطعن وذبح للأبرياء نساء واطفال وشيوخ،قتل كل مختلف ومخالف وتفجيره الى أشلاء،ناهيكم عن جرائم الزنا التى لم يسلم منها حتى المحارم، وحدث ولا حرج عن سرقة واحتيال ورشا وكراهية وعنصرية وفرز وتمييز وكل الموبقات النجسة التى انتشرت فى مجتمعات بكاملها انتشار النار فى الهشيم، كل ذلك تحت حماية مظلة كاذبة مضللة اختطفوها للتدليس على البسطاء واقناعهم بأن هذه الجرائم هى بأوامر السماء، وفى رأيى أن لاعلاقة لهؤلاء من قريب أومن بعيد بالسماء،ومن هنا يدفعنا الألم والغضب دفعا للتساؤل والبحث هل فعلا هؤلاء خلق الهى من نسل آدم؟ أم أنه آن الأوان للقول بأن هناك خطوط انتاج أخرى أفرزت كائنات بهيئة بشرية لكنها معدومة الانسانية منزوعة الضمائر، وفى هذا السياق ربما نجد دعما من النص التوراتى المثير لجدل المفسرين فى الاصحاح السادس من سفر التكوين (تزوج أبناء الله من بنات الناس ) ونحن نعرف من هم أبناء الله لكننا لانعرف من هم بنات الناس ومن أين جاءوا، وتزداد الحيرة حينما يذكر كاتب السفر أن ناتج هذا الزواج كان نسل مختلف.ورغم أننى لا أحبذ استعمال نصوص دينية فى طروحاتى لأسباب لن تغيب عن فطنة القارئ الواعى، لكننا كسرنا القاعدة لضرورة هذه المرة، والضرورة هى صراخ الدماء الصاعد الى السماء من كل جهات الارض، لكن لابأس من اقتباس نص آخر وهو من نفس السفر: الله يسأل قايين:أين أخوك؟ ولأن قايين كان يعلم أن ما فعله هو ضد المشيئة الألهية لذا فقد أنكر، وكان قد أخفى جثة أخيه،لكن ترى لو كرر الله السؤال اليوم ولهذه النوعية من البشر مؤكد أن الرد سيكون بكل ثقة وبفكر منحرف مغيب: لقد قتلته ولن ينتظربقية السؤال لماذا ذلك لأنه مسلح بتأويلات نصوص مقدسة يدعى نسبها للخالق نفسه،هذه التأويلات ترخص له ارتكاب كل هذه الجرائم وهو موقن بأنه معفى من أى عقاب، بل على العكس هو موعود بمكافآت على الأرض وفى السماء، فقد سوغ له وسوق له منطق فاسد أن مخلوقا وجد بمشيئة الهية تم تفويض مخلوق مثله بنزع حياته لمشيئة الهية ايضا. كما وأن السيد داروين فى نظريته الشهيرة لازال يصر على أن هناك خط انتاج آخر للبشر وهو مايعزز مقولتنا بأن مسألة الاخوة الانسانية التى نتشدق بها هى فى الحقيقة وهم كبير، فالمشهد على الساحة لايحتاج لدليل وهو تكرار لما فعله هتلر وان اختلفت المسميات والاشخاص والادوات.

واليوم لم يعد قايين مهتما بالسؤال الأزلى أين أخوك؟ فقد اصبح القتل وسيلة مرخص بها من السماء، فقد ابتدعوا لهم اله ضعيف يحتاج لمن ينصره على أعدائه والنصر لا يتاتى الا بالقتل، قتل الأبرياء، قتلهم من أجل الأرض فالأرض أرض الله، قتلهم من أجل السلطة فماالحكم الا لله، قتلهم من اجل دين الله حتى لاتكون فتنة، قتلهم من أجل مذهب الله، فالله لم يعتمد سوى مذهب واحد والباقون خوارج، قتلهم من أجل العرق المفضل عند الله.

انها مأساة الانسانية اليوم،اذ القتل أصبح غاية ووسيلة حياه وطقس يومى،فهولايتوقف فهناك ذريعة كل يوم وهناك دافع كل يوم لكى يستمر سريان نهر الدماء لكى يروى عطش هذه الكائنات أشباه البشر.

والخبراء يعرفون أنه عند اختطاف رهائن فانه من الضرورى اطالة مدى فترة التفاوض مع الخاطقين حتى يتثنى نمو علاقة انسانية بين الخاطفين والرهائن،هذه العلاقة عندما تنمو ولو بقدر ضئيل تنشئ اتصال انسانى، وكلما زادت مدة التفاوض كلما نمت العلاقة الانسانية بين الطرفين. وبالتالى تقل فرص استعمال العنف نتيجة نمو هذه العلاقة الانسانية، أما على الساحة فنرى أعراق عاشت وتجاورت لمئات السنين ولم تنشأ بينها ولو بصيص من هذه العلاقة، فقد أصبحوا بين عشية وضحاها فرق متقاتلة كل يرغب فى ابادة جاره ومحوه من خارطة الوجود ولم تعد السماء تتساءل أين أخوك؟ فالثابت أنهم ليسوا أخوة كما كنا نظن.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار