GMT 6:24 2017 الأحد 2 يوليو GMT 0:10 2017 الإثنين 3 يوليو  :آخر تحديث

درعا والفاو بوابتا النصر العظيم

عمر الخطيب

ربما لم يسمع بعض العرب بمدينة الفاو خاصة حديثي السن منهم، ونقول لهم ان الفاو مدينة عراقية تقع اقصى جنوب العراق جنوب مدينة البصرة ولم تكن لها قيمة استراتيجية في الحرب العراقية الايرانية ولذلك لم يكن الجيش العراقي متحصنا فيها بشكل جيد، واستغلت القوات الايرانية، الغير مدربة جيدا الا على التشدد الديني والايمان بالخرافات، وقامت بهجوم مباغت استطاعت من خلاله ان تحتل مدينة الفاو وتسيطر عليها عام 1986 وهو العام الذي اطلق عليه الخميني "عام الحسم" وكان يقصد عام انهاء الجيش العراقي واحتلال بغداد، وهذا مالم يحصل ابدا.

كانت القوات العراقية في عامي 1986 و1987 منشغلة في صد الهجمات الايرانية التي كانت تعتمد على الامواج البشرية وكان الجيش الايراني او ماتبقى منه بعد ان دمره الخميني، يقوم بتعبئة مايقرب من مئة الف او اكثر في كل هجوم بري كانت القوات او المليشيات الايرانية بشكل اصح تقوم به ضد القطعات العراقية المتحصنة بشكل احترافي وممتاز.

في نفس الوقت كان هناك خطة اعدت بتأني لأستعادة مدينة الفاو وحصل تمويه وخداع كما هي الحرب، اذ يجوز الخداع في الحرب لكن لايجوز الغدر حتى مع العدو، وتسللت القوات العراقية وتحصنت قريبا من حدود الفاو بعد عمليات تمويه ذكية من قبل الجيش العراقي المحترف سابقا، ولم يدر في بال الايرانيين نية العراق تحرير الفاو، وكانت المفاجأة وحصل الهجوم المباغت على الفاو صبيحة السابع عشر من ابريل عام 1988 وكان اول يوم من ايام رمضان المبارك وسميت المعركة عمليات رمضان مبارك، وتحررت الفاو وتم اسر الالاف من الجيش الايراني، واطلق صدام مقولته المشهورة "الفاو مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم".

وفعلا يعتبر تحرير الفاو علامة فارقة في الحرب مع ميليشيات الخميني اذ انهارت تلك الميليشيات بشكل عجيب فيما بعد وانطلقت عمليات اكبر للجيش العراقي لغرض اخذ اسرى وتغيير الواقع على الارض لانه بات واضحا ان الخميني قرر الاذعان لشروط العراق والمجتمع الدولي بضرورة انهاء الحرب ووقف اطلاق النار الذي رفضه الخميني طيلة ست سنوات تسببت بأستشهاد مئات الالاف من العراقيين ومقتل اكثر من مليون ايراني ناهيك عن الخسائر المادية التي تعرض لها البلدين. اذكر ان احد الضباط قال في لقاء مع صدام بعد عمليات توكلنا على الله الاولى "سيدي الرئيس لقد تقدمنا في داخل العمق الايراني ولم تكن هناك قوات تواجه قواتنا وكنا ننتظر الاوامر لنتحرك نحو طهران". فأجابه صدام "لا اننا لسنا دعاة توسع بل دعاة سلام، انما خضنا الحرب مضطرين"، هذا ماحصل بالضبط ايها الاخوة.

اما اوجه الشبه بين تلك المعركة الخالدة ومعارك درعا فهو على عدة اوجه. الاول ان درعا تعتبر منطقة تحت مرمى ومسمع العرب، اي ان الجبهة تعتبر تحت سيطرة الامة العربية بشكل كامل لقربها من الحدود مع الاردن.

ثانيا، تتعرض هذه المدينة لهجوم ايراني مسعور الهدف منه احتلال المدينة من جديد وتسليمها لأيران كما سلموا العراق ولبنان للنفوذ الايراني.

هناك ثغرتان في الحرب مع نظام بشار وداعميه، وهي ادلب في الشمال ودرعا في الجنوب، اما ادلب فتقع تحت النفوذ القطري والتركي وهاتان الدولتان لاتدعمان الا المجاميع المتشددة والراديكالية التي لو حققت النصر فأننا سنترحم على بشار الاسد.

ولذلك فلدرعا اهمية كبيرة جدا ذلك انهى على مرمى حجر من الحدود الاردنية وممكن ان تكون مقبرة للغزاة الايرانيين ومن معهم، مع اعطاء اهمية لمنع اي مجاميع متشددة من البقاء في درعا ويجب ان يكون التواجد فقط للجيش الحر ولقوات عربية محترفة مدربة جيدا ومسلحة بأسلحة نوعية.

ماذا يعني ان الاسد يقصف درعا بالبراميل المتفجرة وطائراته الروسية القديمة تحرق الاخضر واليابس في درعا بدعوى انها تحت سيطرة المعارضة، وكل مانفعله اننا نتفرج على الابرياء يقتلون بدون رحمة من قبل اناس لايعرفون الرحمة.

ايها الاخوة ان درعا من شأنها ان تكون مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم، كل مانحتاجه هو النية الصادقة في مساعدة الشعب السوري واعتزازنا بعروبتنا وبكرامتنا التي يحاول البائسون الفرس الدوس عليها بأقدامهم العفنة، فنحن اهل حضارة، بل حضارات بابل واكد واشور وسومر والفراعنة والفينيقيين وغيرهم، ولاحقا بغداد ايام الدولة العباسية التي كانت تسبق العالم تكنلوجيا بثلاث مئة عام تقريبا، وعلينا ان ننهض وهناك بوادر امل قوية جدا هذه الايام.

يؤسفني ما اراه على شاشة التلفاز من استباحة لدرعا ونحن نتفرج، السبب في ذلك اننا اسرى الهوى الامريكي والروسي في هذه المعركة ولانجرأ على التحرك بمفردنا، وهنا يكمن مربط الفرس، اذ على العرب ان يفهموا ان معركة درعا هي معركتهم وحدهم، لا اعني ان علينا ان نُغضب الامريكان والروس والغرب لان تسليحنا امريكي وروسي، لكن علينا ان نُجبر الغرب وروسيا على احترامنا من خلال تقرير مصير درعا بأنفسنا هذه المرة.

انها معركة العرب وعلى العرب خوضها حتى النهاية، اما ان قال قائل، لا نستطيع ذلك لأننا ضعفاء فأنصحكم بأمر اخر وهو اعلان الهزيمة وتسليم سوريا لبشار من جديد بدل التفرج على الشعب السوري يُذبح بغير سكين!

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار