GMT 6:00 2017 الأربعاء 30 أغسطس GMT 0:59 2017 الجمعة 1 سبتمبر  :آخر تحديث

حساب الخنفوس

فوزي عمار اللولكي

شخصيا وصلت لقناعة و هي إن كثيرا منا كانوا رومانسيين زيادة علي اللزوم عندما اعتقدنا أننا بسقوط نظام القذافي سوف ننعم بنعيم ليبيا و خيراتها.

فلم يدر في خلدنا إننا سنواجه هذا الكم الهائل من المشكلات من القتل و التفجير والسرقة و انهيار في البنية الفوقية و هي منظومة الأخلاق و القيم قبل الانهيار في البنية التحتية.
و يبدو إننا يحق علينا وصف لم نحسب حساب الخنفوس -الخنفساء- وهي قصة من التراث .

تقول الحكاية : إن صديقين اتفقا على زراعة قطعة ارض بور مهملة يملكانها؛ فقررا زراعتها بالخضار، و بدأ على عجل في حساب الأرباح بعد خصم التكلفة، فأظهرت الحسبة أن صافي الأرباح سوف يكون كبيراً و مهولاً.
خاصة و أن السوق يطلب هذه الخضار.

بدأ الشريكان في حرث الأرض وزرعها وسقيها و بعد فترة أخضرت الأرض ففرح المزارعان ثم جاء موعد الحصاد و جني الأرباح.

حين بدأ الحصاد فوجأ الرجلان أن الزرع كله مصاب بحشرة الخنفوس ‘الخنفساء’ التي نخرته و قضت عليه ولم يعد صالحا للاستعمال.

جلس الرجلان والحزن يعتصر قلبيهما، قال احدهم للآخر : يبدو أننا لم نحسب حساب الخنفوس!!!

اليوم، و بالنظر الي الصورة كاملة، نحن اقرب إلي عدم الاستقرار منا إلي حال الاستقرار؛ فليبيا ترقد علي برميل بارود سيزيده النفط اشتعالا، و حالة من الاختلاف و الخلاف لم تحدث في تاريخ ليبيا .

فمن صراع الكتائب المسلحة الي الإسلام الحزبي المتربص بالكرسي بعد سنوات السجون المظلمة ظهر منتقما من الجميع فمازال إسلامنا السياسي في ليبيا بدائيا و مازال شيوخ الإسلام السياسي يفكرون بالانتقام و بدلا من أن يحتويهم الإسلام صاروا هم يحتوون الإسلام و صار الإسلام حجة لهم و ليس حجة عليهم .
هم أيضا لم يحسبوا حساب الخنفوس و كان القذافي قبلهم أيضا لم يحسب حساب الخنفوس.

على الليبيين أن يدركوا أهمية حساب الخنفوس قبل فوات الأوان. فالذي يتوقع الأسوأ يحمي نفسه من الوقوع في السيئ.

إنها في لغة العلم تسمي حساب المخاطر و تقيِمها قبل الدخول علي أي عمل أو فعل . و هذا ما لم نفعله قب الوصول إلى هذه النقطة و هي أخطاء تراكمت من المجلس الانتقالي إلى المؤتمر وصولا الي البرلمان و هي نتاج عقلية ليبية تفكر بالتمني و تحب التعميم و تعارض التغير.

فمثلا ما زال الليبيون رغم قتلهم للقدافي يفكرون بعقلية القذافي بل و مازال القذافي حاضرا معهم و هو ميتا ففي كل مناسبة لابد بالتذكير بالقذافي و ما كان يفعل القذافي ومن كان يعمل مع القذافي بل وفي كل مقارنة لابد من ذكر القذافي.

نحن مازلنا نعيش في دائرة مغلقة لا فائدة منها سوي تغذية الغضب وروح الشر داخلنا و ردة الفعل و كأننا نعيش عصر الجاهلية..
نعم إنها جاهلية هذا العصر، فالجاهلية في اللغة ليست من الجهل كما يعتقد البعض بل هي الانصياع لنزوات النفس و الهوى وعدم تحكيم صوت العقل.
فالعقل عقال من نزوات الغضب و هوي النفس.

يقول الشاعر الجاهلي عمر ابن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا.. فنجهل فوق جهل الجاهلينا

فهنا لا يفتخر عمر ابن كلثوم بأنهم قوم جهلاء بل يفتخر أنهم قوم يفعلون ما يريدون دون قيد ولا شرط ؛ فلا دين يعصمهم و لا إنسانية و لا قانون حقوق إنسان ؛

هذا كان في الجاهلية، أما الآن و نحن مسلمون، فكيف لم يعصمنا ديننا من القتل؟
و من يا ترى يعصمنا من وحوش تجرى وراء الكرسي بلا مبدأ او أخلاق أو تنافس شريف أو احتكام لصندوق الاقتراع؟

* كاتب من ليبيا

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار