GMT 4:05 2018 الثلائاء 27 مارس GMT 5:07 2018 الخميس 29 مارس  :آخر تحديث

تركيا وعقدة الدولة العظمى

بنكي حاجو

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يهدد ويتوعد بالدخول الى منبج وبعدها الانتقال الى شرق الفرات شاملا كوباني وكل الشمال السوري وصولا الى القامشلي في اقصى شمال شرق سوريا اي جميع المناطق الكردية .

هل لدى تركيا هذه الامكانات العسكرية والاقتصادية للخوض في معارك تشمل كل الشمال السوري ؟

طبعا لا ....... فاردوغان لم يستطع الدخول الى عفرين الا بعد مرور شهرين وبشق النفس وبكل الاسلحة الثقيلة من طائرات ودبابات ضد قوات ليس لديها الا البندقية والرشاش و بعضا من القنابل اليدوية والدوشكا .

اردوغان وجميع اركان الدولة التركية السياسية والعسكرية يعرفون علم اليقين ان هذه الاحلام تدخل في خانة المستحيل لاسيما ان تلك المناطق هي مناطق نفوذ امريكية .

عدد افراد الجيش الامريكي شرق الفرات هو حوالي 2000 عسكري يشرفون على قواعد للطائرات . ولكن في الواقع 200 عسكري امريكي قادرون على القضاء على كل القوة التركية الموجودة على الحدود السورية في حال حدث احتكاك مباشر بينهم وهو احتمال بعيد عن كل منطق .

الجيش الامريكي لا يحارب بالجنود وانما بعدد من الازرار ولوحات الكترونية واحداثيات التي توجه الصواريخ من الارض والجو وحتى من البحر لتقضي على كل هدف تريد تدميره . هذه كلها بديهيات يعرفها الجميع .

اضافة الى كل ماورد اعلاه فان الجيش الامريكي يعرف كل اسرار الجيش التركي بسبب عضويته في الناتو ثم ان السلاح التركي معظمه امريكي المنشأ .

اذن ماهي المعادلة هنا في اصرار اردوغان على تكرار تهديداته ؟

الاحتمال الاول هو ان تهديدات اردوغان هي في الواقع تهديدات من بوتين ولكن على لسان اردوغان يريد فيها بوتين استغلال الاضطراب الذي يعاني منه البيت الابيض بعد ان اصبح ترمب سيد البيت الابيض .

الاحتمال الثاني هو ان تهديدات اردوغان ماهي الا استمرار لعرض العضلات ليوهم شعبه ان تركيا اصبحت دولة عظمى تخترق حدود الدول ولا تقل هيبة وعظمة وقوة عن امريكا وروسيا وفرنسا ووالصين ووو.....الخ .

وفي هذا السياق وحتى يثبت اردوغان ان له نفس المكانة والاهمية مثل ترمب وبوتين وغيره فانه يتصل هاتفيا وباستمرار مع زعماء العالم وفي بعض الاحيان يتصل مع ترمب وبوتين وماكرون في يوم واحد كما حدث قبل اسبوع .

تصرف الرئيس التركي البعيد عن كل الاعراف الديبلوماسية اتجاه العراق كدولة ورئيس وزرائها السيد العبادي تشير بوضوح الى ان اردوغان يعتبر نفسه قائدا لدولة عظمى .

طبعا الهدف هو تأجيج العواطف القومية لدى الناخب البسيط للحصول على اصوات انتخابية ليبقى اردوغان في رئاسة الجمهورية .

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار