GMT 5:22 2018 السبت 16 يونيو GMT 3:34 2018 الثلائاء 19 يونيو  :آخر تحديث

رُهاب المونديال

عمر الخطيب

–حالة تقتضي الدراسة

كعرب يهمنا ان تقدم المنتخبات العربية نتائج مشرفة تشرفنا جميعا، مع اننا نتشرف بكل المنتخبات العربية اياً كانت نتائجها في كأس العالم الحالية والسابقة الا انني اود ان اضع الاصبع على بعض الامور التي ربما ستساعدنا في فهم بعض نتائج الفرق العربية وخاصة دول المشرق العربي.

قبل ان تلعب السعودية مع روسيا كنت شبه متأكد من الخسارة مالم تحصل معجزة ليس لأن المنتخب السعودي الشقيق سيئ الاداء بل لان خبرتنا مع منتخبات المشرق العربي وخاصة السعودي تؤكد مسألة ربما ينبغي التنبه اليها من القائمين على المنتخب السعودي وهي حالة الرُهاب او الخوف من اجواء المونديال العالمي.

المسألة ليست قضية عُدة وعَدد، فعملياً نعرف ان كفة الاوربيين راجحة في اغلب المجالات وليس عيباً ان نشخص مواطن القوة والضعف فينا، لكننا نستطيع ان نقول ايضا ان اعداد المنتخب السعودي كان رائعا وكادره اكثر من رائع، الا انني متأكد ان المدرب اغفل (لكونه ربما غريب عن منطقتنا) الجانب النفسي والاعداد المعنوي، تماما كما في الحروب فأنك اما تكون منتصرا قبل ان تبدأ المعركة او تكون منهزما قبل ان تبدأ المعركة فيما لو تقاربت العوامل الفنية بين الطرفين المتحاربين.

هناك مقولة في اوربا مفادها "التدريب يصنع الابطال"، وهذه حقيقة ولنضرب مثلا البرتغالي الاسطورة رونالدو، اذ انه يستثمر الان في ابنه ويقوم بتدريبه تحت افضل الكوادر التدريبية ويصرف عليه اموالاً معقولة، وكذلك فعل غيره من الفنانين والمعماريين والاطباء والمهندسين اذ انهم اعطوا خلاصة خبرتهم لأبنائهم من اجل الوصول بهم لمستويات تفوّق ونجاح، ماكانوا ليصلوا اليها لولا الدعم المتواصل والايمان بقدرة ابنائهم للوصول الى ماوصل اليه ابائهم او امهاتهم.

سيقول قائل "بل انها الموهبة، هم موهوبون ونحن نفتقد الموهبة"، وجواب هذه الانهزامية هو مقولة اينشتاين نفسه اذ قال "العبقري واحد في المئة موهبة والباقي عمل بجد واجتهاد". وانا متأكد ان الفريق السعودي يمتلك كادر تدريبي افضل من الروسي وتدرّب اكثر من الروس الا ان العامل النفسي فعل فعلته في هذه الحالة وكذلك الخسارة ثمانية صفر مع المانيا في كأس العالم السابقة التي نتذكرها جيدا، لم تكن لأن الالمان يستحقون ان يفوزوا بهذا الكم من الاهداف بل لأن رُهاب المونديال وقلة احتكاك المشرق العربي بأوربا فعل فعلته.

خطط المستقبل،

جميل جدا ان يفكر المسؤولون على الرياضة السعودية بمسقبل كرة القدم وباقي الالعاب الرياضية، وسمعت عن خطط جديدة تخص ابتعاث رياضيين سعوديين للخارج وكأن هذه المسألة ستحل المشكلة، واقول بتواضع ان الابتعاث امر جيد لكن الرياضة السعودية يا سيدي تُبنى في السعودية وليس في امريكا او انكلترا.

لو نظرنا الى فرنسا او المانيا لوجدنا انهم بنوا مدارس متخصصة في كرة القدم تستقبل الناشئين من الموهوبين في كرة القدم على الصعيد القومي، وانا انصح بمثل هذه المدارس بل اقول ان مدرسة واحدة لكرة القدم من شأنها اعداد ابطال المستقبل عربيا وقاريا وعالميا، كما ممكن استقدام مدربين اجانب لأمرين الاول لتدريب كوادر سعودية لتكون متفوقة في مجال التدريب ثم تقوم هذه الكوادر بتطوير ماحصلت عليه من معلومات وخطط من خلال البحث والتطوير وايصال خبراتها لأقرانها السعوديين لتوسيع القاعدة المعرفية في مجال كرة القدم، اي استخدام الطريقة المعروفة علميا بالتجربة والبرهان، وهذا من شأنه ان يقدم نتائج باهرة كما حصل عليها الاوربيون من قبلنا.

اضف الى ماتقدم انه من الممكن بل يجب بناء نادي او ناديين سعوديين ربما اكثر حسب الامكانات، بحيث تكون على اعلى مستوى من الاعداد الذهني والبدني والخططي، وكما هو معروف الان ان الدوري السعودي من اقوى الدوريات في العالم العربي وربما في اسيا لكنه يفتقد الى اعداد مُرّكزْ لحالة الرهاب المونديالي التي يجب ان نجد لها حلاً.

لايفوتنا ان نتذكر ان السعودية بطشت كروياً بكوريا الجنوبية واليابان مرات عدة واخذت كأس اسيا ربما اكثر من اي منتخب اخر لكننا نجد ان منتخبات كوريا واليابان لاتنهار بالشكل الذي لاحضناه في بعض مباريات المنتخب السعودي في المونديال، وهذا يرجع الى البناء والاعداد النفسي للمنتخبات الكروية الكورية واليابانية مقارنة بأغفال او استعمال طريقة اعداد نفسي للمنتخب السعودي لم تؤتي اُكلها بالشكل الامثل، ويجب تحديثها او ايجاد طريقة اخرى اكثر نجاعة وفائدة.

مسألة اخرى تستحق الاهتمام وهي ان لكل دولة ثقافة culture علمية اورياضية او صناعية، فمثلا البرازيل ثقافتها انها متميزة جدا بكرة القدم حتى لو خسرت سبعة ـ واحد مع المانيا، كما اليابان تألقت في بناء ثقافة "الاتقان" في العمل، وممكن ايجاد ثقافة معينة لدى كل بلد في العالم وكل شعب، ولذلك فأننا نقول قد تكون هناك مسافة معينة ممكن بلوغها لمنتخب ما لايمكن بلوغ اقصى منها مهما فعلنا، فالمهم والاهم هو الاستمتاع بالرياضة والمشاركة واثبات اننا قادرون على بلوغ النهائيات وليس المهم الفوز بكأس العالم لكن المهم ان نخرج بنتائج مشجعة ومعقولة بدل ان يُلقي رهاب المونديال بضلاله علينا كلما جاء مونديال لكرة القدم ودمتم بخير وعيد سعيد للجميع.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار