GMT 16:22 2009 الأحد 15 نوفمبر GMT 17:21 2009 الخميس 24 ديسمبر  :آخر تحديث

سنة أولى تدوين

إيلاف

أزهر مهدي: عندما سجلت في مدونات إيلاف قبل عام من هذا التاريخ لم اتوقع انني سأقضي كل هذا الوقت مع بقية الزملاء والزميلات ممن أوافقهم في آرائهم ومن اختلف معهم بشدة على حد سواء، وقد ساعدتني طبيعة عملي الحرة كثيرا كي أتواصل بصورة أفضل مع الزملاء والزميلات في جميع المواضيع السياسية والثقافية والأدبية والاجتماعية ، حاولت في البدء ان اكتب كل ما يمكنني كتابته ونقل بقية مقالاتي في مدوناتي الأخرى الى إيلاف وقد كانت السنة الماضية حافلة بأحداثها الفكرية إذ اقتربت فيها كثيرا من أفكار الآخرين – مهما كان نوع تلك الأفكار – وخففت علاقتي بهم من حدة الغربة التي عشتها بعد مغادرة بلدي العراق فخرجت بقائمة طيبة من أصدقاء العقل الذين لم التق بهم شخصيا لكن تأثيرهم فيّ كان رائعا وممتعا لدرجة لا توصف فقد اعتدت خلال هذه المدة ان افتح صفحة المدونات بمجرد تشغيلي لجهاز الحاسوب كي تبدأ رحلة تمتد لساعات يوميا مما أثر على هواياتي الأخرى كأني أصبحت مدمنا على التحاور والنقاش وهو تحاور قد تتعالى فيه الأصوات لكن الجميل في الأمر اننا ظللننا أصدقاء وزملاء لم أفكر يوما بإتخاذ موقف شخصي تجاه أحد ما أمكنني ذلك من دون ان تؤثر هذه الرؤية على موقفي الفكري المستقل بصورة عامة ، أما من اختلفت معهم على طول الخط فأنني أتوجه لهم باعتذاري ان جرحت مشاعر احد منهم من دون قصد لكني أود ان أوضح إنني لم ارغب يوما بتجريح أحد لسبب بسيط وهو أن علاقتنا فكرية بحتة نهدف منها التعلم بصورة أفضل واعتقد ان الكاتب او المدون المحترم هو الذي يتخلى عن عبادة ذاته وأن يبتعد الشخصنة ما أمكنه أو أمكنها ذلك.

بمرور الوقت أصبحت اقل ميلا للكتابة وأكثر شغفا بالقراءة والمناقشة ولا اخفي أن تدويناتي وتعليقاتي لم تكن هادئة وهي تختلف عن طبيعتي الشخصية التي تميل الى التعايش السلمي والصحي مع الجميع بل ان فلسفتي في الحياة هي فلسفة تستند أساسا لمبدأ اللاعنف وتقبل الإنسان لأنه إنسان أولا وأخيرا ذلك الانسان الذي يضيع امامنا يوميا من دون ان نفعل شيئا يذكر للأسف.

هناك زملاء وزميلات فارقونا خلال هذه المدة حزنت كثيرا لانهم لن يتواصلوا معنا اكثر بل واخشي ان يكون قد حصل لهم مكروه لا نعرفه وأنا اصلي لله دوما ان يحفظهم ويعيدهم لنا سالمين ولا اشمل بدعائي ممن اتوافق معهم في رؤاهم وطروحاتهم فقط بل حتى من اختلف معهم – واتمنى الا يكونوا كثر –

كل مدون او مدونة تركوا فيَ أثرا ثقافيا وفكريا ما فقد كنت دوما مهتما بالعقل البشري وما يدور في عقول الآخرين من أفكار وما يعتمر في قلوبهم من مشاعر لدرجة الهوس – ولا انصح ألآن بهذا الهوس والاهتمام لأسباب خارجة عن الموضوع حاليا – لكن أهم ما استفدته هي القدرة على المتابعة والملاحظة والتفهم بعدما كنت مهتما أكثر بالتفكير والفهم وهي ميزة أثرت حتى على حياتي الشخصية والعملية.

لا زلت اعتقد ان مدونات إيلاف يمكن ان تتحول الى علامة فارقة في عالم التدوين العالمي والعربي إن تم بذل مجهود اكبر لتقديم العديد من المدونين والمدونات الكرام الى الواجهة الإعلامية العربية وحتى غير العربية ومنهم من لا يقل في مستواه الثقافي والأخلاقي والإبداعي عن العديد من الأسماء اللامعة في الإعلام الرسمي ان لم يتفوقوا عليها ولا يسعني ان اذكر الأسماء – وأقصد أسماء المدونين ههنا - كي لا انسى بعضها لكنني متأكد ان البضاعة الجيدة تعلن عن نفسها وليست بحاجة الى من تزويق او تسويق.

في هذه اللحظة أتمنى ان نستذكر زملاء أعزاء علينا دفعوا ثمن التعبير عن آرائهم عندما تم احتجازهم وسجنهم وتعذيبهم ومضايقتهم من دون أن يكون هنالك موقف واضح من الإعلام العربي – وانا اشك برغبة أو قدرة هذا الإعلام لفعل شيء – ومن الجمعيات الحقوقية العربية فأن ما نقوم به كمدونين ليس مجرد خربشة او نزق بل إننا أمام حالة فريدة غيرنا ونغير بها واقعنا الفكري والاجتماعي والسياسي بل أننا يجب أن نفخر بأننا نمارس حقنا الثوري القوي والذي لا بد ان نرى ثماره في القريب العاجل ن شاء الله تعالى ويجب الا نقلل من قيمة ما نفعل حتى وان صادفنا البعض الذي يثير رفضنا ولا نرتضي وجوده بيننا لكن يظل حقه مقدس في التعبير والكتابة بل ويجب ان ندافع عن هذا الحق ان تعرض لمكروه ما لم يخرق المدون او المدونة القوانين العامة التي تمنع إثارة الكراهية والعنصرية والإخلال بالمعايير الأخلاقية المتعارف عليها عالميا فالحرية ليست مجانية ولا بد ان ندفع ضريبة المحافظة على استمرارها وأهم ضريبة تلك التي تكفل للجميع التعبير عن معتقداتهم وآرائهم على تنوعها واختلافها ، بل يجب ان نكون متواضعين أكثر وألا نرى انفسنا افضل من بعض آخر أو أن افكارنا هي المقدسة وأفكار الآخرين هي المدنسة ان لم تحمل افكارهم بذور التعصب والعنصرية وبقية انواع الشر – وهي بحد ذاتها مفاهيم بحاجة لفهم وتعريف جديدين -

كلمة شكر مخلصة من القلب لكم ايها الزملاء والزميلات على اختلاف توجهاتكم وقد تفصلني عنكم حدود ومسافات بعيدة لكنكم قريبين مني دوما بأفكاركم ونتاجاتكم .


في