GMT 13:15 2009 السبت 4 أبريل GMT 12:56 2010 الإثنين 17 مايو  :آخر تحديث

جريدة إيلاف: تعميق مفاهيم الصحافة الإلكترونية وتوسع في عالم النشر

خلف علي الخلف
إيلاف في الذكرى السابعة
تعميق مفاهيم الصحافة الإلكترونية وتوسع في عالم النشر
خلف علي الخلف: عندما إنطلقت إيلاف في 21 أيار (مايو) من العام 2001 لم يكن أحد يتصور أنها ستتحول إلى قاطرة للصحافة الالكترونية في العالم العربي. ففي عالم إلكتروني كان لا يزال غريبًا على القارئ العربي؛ وفي عالم عربي كانت أغلب دوله لم تدخل إليها خدمة الإنترنت، ما كان من الممكن رسم تصور مستقبلي للمكان والمكانة التي ستشغلها تلك الجريدة الناشئة. إنها أول جريدة الكترونية! ولم تكن تسندها أي طبعة ورقية أو وسيلة إعلامية أخرى. كان على إيلاف أن تنشئ وتمهد طريقها لأن لا تجارب سابقة لها في مجال الصحافة الإلكترونية عربيًا لتستفيد منها.
 
غرفة الأخبار أصبحت في الشارع
حينما نشرت الصحافة العربية الورقية خبر المولود الصحافي الجديد لم تكن تستطيع إخفاء دهشتها، وكذلك ما كان لها إلا أن تصيغ الخبر بمفردات ومصطلحات قادمة من "العصر الورقي" وبالتالي فإنه حتى على مستوى مفاهيم الصحافة الالكترونية لم يكن هناك شيئًا مؤسسًا يمكن الركون إليه واستعارة أدواته ومفرداته. فقد نشرت جريدة الشرق الاوسط اللندنية خبرًا عن ولادة إيلاف في 27 أيار (مايو) من عام ولادتها جاء فيه (... انها أول جريدة صممت خصيصاً للإنترنت بوسائط نشر متعددة، لعرض النصوص والصور والاصوات والافلام الوثائقية. كما يوفر هذا النظام ربط غرف أخبار وتحرير متعددة تابعة لإيلاف، تنتشر في مناطق مختلفة، كبيروت ولندن والمغرب ومناطق أخرى، بشبكة إنترنت تحريرية واحدة تسمح للمحررين بالعمل سوية وكأنهم في قاعة واحدة، والتلاعب بحرية مع الأخبار والصور والأفلام. ويتيح نظام التحرير هذا عرض الأخبار فور حدوثها وتغييرها بشكل مستمر وبسهولة تامة من قبل المحررين مما يعطي لمتصفحي الأخبار على موقع إيلاف للإنترنت إمكانية متابعة آخر الأخبار، وذلك ما يميز إيلاف عن غيرها من الصحف...).
 
لم يكن أحد يتصور في ذلك الحين بالطبع أن غرف الأخبار التي تحدث عنها الخبر ستكون كمبيوترات المحررين الثابتة والمحمولة. ويوزر دخول الى "لوحة التحكم". ومن المؤكد أن كاتب الخبر السابق لم يدر في خلده حينها وهو يحاول رسم تصور لغرف الاخبار "المستقبلية" المذكورة أني سأحرر هذه المادة وأعد صورها وأنشرها في إيلاف من "غرفة أخبار" هي مقهى في شارع في مدينة الاسكندرية من كمبيوتر محمول غير مربوط بأي سلك!! ويمكن لنا الاسترسال في الحديث عن صيغة "غرف الأخبار" الكلاسيكية التي جعلتها تجربة إيلاف تثير الضحك الشديد. فحينما يعتذر أحد محرريي إيلاف من صديقه الذي يزوره في منزله ويجده وحيداً؛ أنه سينشغل لساعة أو أكثر في الاجتماع التحريري، وحين يراه يبقى في ملابس البيت ويفتح "اللاب توب" وينشغل به! سيحثه الضيف على ألا ينحرج منه، فالعمل عمل!. ولن يصدق الضيف إلا بصعوبة، تتبعها ضحكة عالية، أن مضيفه (المحرر) قد دخل الى الاجتماع التحريري الصباحي (أو المستمر) قبل قليل وهو يحلس أمامه...
سيبدو الأمر عادياً الآن لكل القراء، لكن ذلك كان مثيراً لـ عدم التصديق أو الدهشة والاستغراب على الاقل من أولئك الذين يؤمنون بالعلم ومنجزاته.
هذا ما فعلته إيلاف خلال يضع سنوات قليلة. تغير فيها العالم وأصبحت مسألة التحديث الآني للجريدة، ودمج الوسائط المتعددة، مسألة غير مثيرة للانتباه ومألوفة؛ بل ومطلوبة بإلحاح من قبل القراء.
 
الالتزام بالمهنية مع الـ لامركزية
إن المعادلة التي اعتمدتها إيلاف والتي تقوم على المزواجة بين معايير صحافية مهنية تخضع لأقسى شروط العمل الصحافي، وبين ما يتيحه النشر الإلكتروني من لامركزية وحرية التنقل والاستجابة السريعة للمتغيرات الإخبارية... هو ما جعلها تحجز مكانتها بسرعة شديدة الى جانب أقدم وأعرق المؤسسات الصحفية في العالم العربي. وإذا أضفنا إليها عدم ارتهانها لحواجز الرقيب "العربي" الذي يدقق كلمات الصحف وهو يحمل مقصه أو مسدسه؛ فإنه لا يملك أمام إيلاف سوى سيف "الحجب" الذي يتحايل عليه قراؤها بطرق التفافية أصبحت متاحة وميسرة؛ وسيبدو طبيعياً حينها أن تصبح في "بلوك" (تطبيق) واحد مع الصحف العربية الدولية (الشرق الاوسط، الحياة، القدس العربي، السفير، النهار،...) يتداوله مصممو ومبرمجو المواقع العربية ليضعونه في المواقع والمنتديات والمدونات التي ينشئونها. وهكذا ستجد أن رابطاً لإيلاف موجود (حتى الآن) في 777 موقعًا آخر حسب ماهو مدون في موقع اليكسا. بينما يذكر موقع غوغل أنه أرشف لإيلاف (228,000 ) مئتين وثمانية وعشرون ألف مادة بينما أرشف لصحف عربية أخرى أقل من ذلك بكثير، بلغت لصحيفة السفير (مثالاً) (75,800 ) وللحياة (8,790 )...
 
ايلاف كمصدر للأخبار
عبر شبكة من المحررين والمراسلين منتشرين مع "كمبيوتراتهم المحمولة" في انحاء مختلفة من العالم، ويستطيعون أن يرسلوا وينشروا موادهم من الصحراء طالما هناك تغطية إتصالية أصبحت متاحة؛ تحولت إيلاف الى أحد مصادر الأخبار في وسائل النشر الأخرى. فسواء كنت من مستمعي الراديو أو مشاهدي القنوات الفضائية لابد أن يكون قد مرت الى أذنك جملة من نوع "وذكرت إيلاف في خبرٍ نشرته" أو "وقالت جريدة إيلاف الالكترونية" أو "وقد ذكر موقع إيلاف"... وإذا كان ذلك لا يمكن توثيقه فإنه يمكننا توثيق المواد المقروءة التي تمر فيها إحدى الجمل السابقة. وهي تحريراً تعني ان المادة الأساسية مصدرها إيلاف وأعادت صياغتها وسيلة النشر مع نسبتها الى ايلاف سواء جاء ذلك عبر سياق المهنية التي تحترم حقوق الاخرين في المادة أو "للتحرر" من مفاعيل الخبر (أو المادة) وترك مسافة ما بينه وبين وسيلة الإعلام التي تنشره، لأن تلك الاخبار عادة ما تكون غير متداولة سواء لجهة خوضها في "الممنوع" و/ أو لجهة كونها من مصادر تخص إيلاف وحدها. فعندما نضع جملة "جريدة ايلاف" ( ودائما بين مزدوجتين لحصر النتائج المطلوبة وحدها) في محرك البحث غوغل ستظهر لنا(11,200) نتيجة، بينما عندما نضع "موقع ايلاف" ستظهر لنا (38,500) نتيجة، وهذا يعني أن أكثر الناقلين عن إيلاف، أو واضعي الروابط لها في مواقعهم، يعتمدون تسمية "موقع ايلاف" أكثر من جريدة إيلاف لوجود التباس بين تسمية الموقع والصحيفة الالكترونية، ما زال سارياً وذلك منذ خبر صدورها الأول (الخبر المنقول من الشرق الاوسط أعلاه مثالاً) الذي ذكر المفهومين في خبر واحد كأنهما متطابقين، بينما تمتلك كل تسمية مفاهيم مختلفة قليلاً عن بعض. وإذا وضعنا جملة "ذكرت ايلاف" سنحصل على 141 نتيجة بينما سنحصل على 474 نتيجة لو وضعنا "ذكر موقع ايلاف". وهي اخبار تمت اعادة صياغتها بناء على خبرٍ أو مادة نشرت في إيلاف. وإذا استخدمنا جملة أخرى تأتي في السياق نفسه من نوع "نشرت ايلاف" سنحصل على حوالي 500 نتيجة بينما نحصل على (1,070) لو وضعنا "نشر موقع ايلاف". أما جملة من نوع "عن ايلاف" وهي تعني أن المادة منقولة حرفيا عن ايلاف دون تحديد يسبقها جريدة أو موقع؛ فسنحصل على (7,550) نتيجة وذلك عدا عن المواد الاخبارية والمقالات التي تؤخذ من ايلاف "قص ولصق" وتنشر في عشرات المواقع (والصحف) الاخرى دون أي إشارة الى مصدرها!!
 
بين عامين: الارقام لا تكذب
تشكل ايلاف الان بنية تحتية ضحمة تنمو بشكل متواصل في عالم النشر الالكتروني، سواء من حيث التطبيقات البرمجية التي تضاف إليها بشكل مستمر أو ضخامة أرشيفها أو حجم عملية التفاعل مع القارئ ومشاركته في صناعة الخبر عبر التعليقات أو استطلاعات الرأي التي تقيس ردود فعل القارئ على الاحداث في المنطقة العربية والعالم، وكذلك على التغييرات والاضافات التي تضيفها ايلاف طل فترة، وقد تراجعت ايلاف في إحدى المرات عن تصميم لها بناء على نتائج تصويت القراء عليه. وكذلك فانها تتوسع في عالم النشر بشكل افقي؛ في عالم أصبحت متغيرات النشر فيه متشابكة وسريعة وهذا ما جعلها تخط خطًا بيانيًا صاعدًا على الدوام في استقطاب القارئ وتوطينه. فمن بداية؛ عبر "بث تجريبي" بتصميم بسيط، واقسام محدودة، الى الشكل الحالي لإيلاف الذي اطلق في العام 2007 والذي يحتوي على اقسام تغطي كل تخصصات النشر، مرورًا بإطلاق ايلاف ديجتال قبل عامين، الجريدة الرقمية الرائدة وغير المسبوقة في مجالها؛ ما زالت ايلاف تتوسع افقيًا في عالم النشر الالكتروني وتعمق صلتها بقراء جدد وتزداد اعدادهم يوماً إثر يوم.
ولنلاحظ حجم النمو في عدد المتصفحين يمكن لنا أن نقارن بين العامين 2005 و 2007 ونأخذ العام 2005 لانه ابعد نقطة توفر لها شركة urchin التابعة لغوغل معلومات احصائية كمصدر مستقل.
فقد بلغ المتوسط الشهري لعدد المتصفحين حوالى (2.400.000) بينما العدد الاجمالي للزوار قارب الـ 29 مليون زائر (الرقم أكبر من الصورة المرفقة لأن هناك معلومات احصائية غير متوفرة للشهر الأول ونصف الشهر الثاني، أضفناها من المعدل الوسطي الشهري للزوار)
بينما في عام 2007 كان المتوسط الشهري للمتصفحين 4.1 مليون متصفح وبلغ عدد المتصفحين الاجمالي ما يقارب 50 مليون متصفح! وذلك يوضح الخط النامي لازدياد عدد المتصفحين لإيلاف بنسبة نمو بحدود الـ 73% سنوياً بين العامين المذكورين
 
توسعات قادمة
بينما يكون هذا التقرير أخذ طريقه للنشر ستكون إيلاف متهيئة لتدشين مدوناتها في بثٍ تجريبي لتستكمل مسيرتها في التوسع في عالم النشر الالكتروني وفتح آفاق جديدة له، وستشكل المدونات إضافة جديدة إلى قراء ايلاف وكتابها، لأنها ستتيح للمدونين أن يكتبوا في بيئة صحافية تجعل من تدويناتهم غير معزولة عن عالم النشر. وكذلك ستطلق ايلاف صفحة ترفيهية تحت عنوان "استراحة القراء" ستحتوي على مقالات ساخرة وألعاب الكترونية وترفيه. إضافة إلى ذلك ستخطو ايلاف في الفترة القادمة في عالم نشر الكتب الالكترونية مستفيدة من التقنيات البرمجية التي أصبحت تمتلكها، إضافة إلى العديد من الافكار التطويرية المتداولة.
 
GMT 7:00:00 2008 الأربعاء 21 مايو- ايلاف

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في