GMT 18:30 2008 الأحد 20 أبريل GMT 16:52 2009 الخميس 24 ديسمبر  :آخر تحديث

عثمان العمير لـ "الأنباء": المجتمع العربي بحاجة إلى هزات و"إيلاف" تقوم بها!

الأنباء الكويتية

 رئيس تحرير أشهر وأول جريدة إلكترونية في العالم العربي
أكد أنها ليست "شيئًا خارقًا" بل طبخة عندما تجيدها يمكنك أن تصل إلى مستواها وأحسن
عثمان العمير لـ "الأنباء": المجتمع العربي بحاجة إلى هزات و"إيلاف" تقوم بها!
لست عميلاً للـ CIA ولا أشتغل لحساب جهة ما
وليس صحيحًا أنَّ الإسلاميين هم وراء خروجي من "الشرق الأوسط"

أجرى الحوار- محمد الحسيني: يجوب فضاء الفكر كنيزك حدد لنفسه الحرية مدارًا. يعرف طريقه بإتقان ولا يخشى التصادم!
هكذا هو عثمان العمير الذي شغل العالم العربي إبّان توليه رئاسة تحرير جريدة "الشرق الأوسط" طيلة أكثر من عقد بين نهاية الثمانينات ونهاية التسعينات، ثم عاد ليشغل العرب مجددًا منذ 2001 عبر "إيلاف" أوّل جريدة الكترونية عربية والتي أطلقها من لندن في ذلك العام.
لطالما كانت "ليبراليته الزائدة" مثار جدل في العالم العربي، وقد أدخلته في سجالات كثيرة، لا سيما مع الإسلاميين أو "الاسلامويين" كما يفضل أن يسميهم.
"الأنباء" سألت العمير عن دور "إيلاف" وتوجهاتها وأهدافها والجهات التي تقف خلفها والمواقع التي تحاول ان تقلدها وموقع الصحافة الإلكترونية ومستقبلها، إضافة إلى قضايا أخرى منها أسباب خروجه من "الشرق الأوسط" وحقيقة التّهم الموجهة إليه في محاولة تغريب المجتمع والولاء للغرب وعلاقته بصدام حسين وحقيقة دعوته إلى زوار صدام لإعادة المسروقات التي حصلوا عليها منه إلى الشعب العراقي.
فجاءت إجابات العمير كما يلي: 

 

*أتلذّذ بقـراءة ما يكتب عني من انتقـادات وهجـوم حتى لو كان شخصيًّا، فأنا قررت دخول عش الدبابير بملء إرادتي وربما تكون هذه اللذة سادية ماسوشية.

*"إيلاف" محجوبة في أكثر من بلد عربي وفي إيران لكني لن أتنازل لأني لا أستطيع الوقوف بوجه حرية تدفق المعلومة

 نبدأ من "الشرق الأوسط" التي بلغت في عهدك أوج نجاحها، ما مدى صحة ما يقال عن أن "الإسلاميين" هم وراء خروجك منها؟

*إنَّ الإسلاميين هم وراء خروجي من "الشرق الأوسط"

في الواقع لا أعرف كيف جاء هذا التحليل، أنا كتبت في "الشرق الأوسط"، بعد قضائي نحو 5 سنوات في رئاسة تحريرها أي في بداية التسعينات، مقالاً قلت فيه ان العمر الطبيعي لرئيس التحرير يجب ألا يزيد على 4 سنوات، واثار ذلك المقال حينها ضجة كبيرة وتصور بعضهم أنني على ما يقول المثل "يتمنعن وهن الراغبات".
استمررت في "الشرق الأوسط" 11 سنة أي انني كتبت ذلك المقال قبل 7 سنوات من مغادرتي، وقد اعتبره بعض الزملاء حينها تحريضًا وبعضهم اعتبره نوعًا من الرغبة في إطالة عمري كرئيس تحرير، ولم يصدق أحد ان هذه كانت قناعتي منذ زمن طويل وأن المناصب يجب ألا تبقى مستمرة مع أناس دائمين.
وخلال حياتي وقبل ان انضم الى الشركة السعودية للأبحاث والتسويق التي تصدر "الشرق الأوسط" كنت غير مستقر ويراودني شعور وكأن "الريح تحتي".
فهذا رد على تساؤلك، لم يكن هناك احد سواء اسلامي أو غيره وراء خروجي، وفي آخر سنتين من وجودي في "الشرق الأوسط" كنت غير متواجد بشكل كامل، وكنت أدير الجريدة من الخارج، وأذكر ان أخينا غازي القصيبي كتب قصيدة هجائية أخوية، قال فيها ان عثمان لا يستقر ولا نعرف اذا كان يستطيع البقاء موجودًا في أي مكان.
لكن لا شك في ان كثيرين فرحوا وصفقوا عندما خرجت من "الشرق الأوسط" وربما بينهم اخواننا الإسلاميون.
   
 اقلام ليبرالية وإسلامية    

لماذا صفقوا؟
لأنهم كانوا يعتقدون ان "الشرق الأوسط" في الفترة التي كنت فيها استقطبت العديد من الأقلام الليبرالية، اضافة إلى الموجودين، على الرغم من اننا استقدمنا أقلامًا "اسلامية"، ولكن دائمًا نجد أن المؤدلجين لا يريدون أن تكون هناك اصوات أخرى الى جانب أصواتهم، سواء كانوا اسلاميين أو يساريين، فأي مؤدلج يرى ان الآخر يجب ألا يكون له صوت.
في تلك المرحلة كانت هناك أسماء كبيرة كالمرحوم د.أحمد الربعي، ويوسف ادريس، واحمد بهاء الدين، وميشال أبوجودة، وبولند الحيدري، ومجموعة كبيرة من كافة أطياف العالم العربي، وكذلك كان هناك محمد عابدالجابري وكتّاب اسلاميون عديدون يكتبون في "الشرق الأوسط".
إذن غادرت برغبة شخصية؟
نعم، إنها سنّة من سنن الطبيعة ان يخرج رئيس التحرير بعد فترة من المطبوعة وليس من الصحافة طبعا، فليس هناك "صحافي سابق"، يوجد "ملك سابق" أو "وزير سابق" ولكن ليس هناك "صحافي أو شاعر سابق" سواء كان الصحافي في رئاسة التحرير أو غيرها.
 رئاسة التحرير هي ادارة وتحتاج الى أفكار والى تجدد وتغير في الأفكار، والإنسان لا يملك دماغين بل واحدًا وكل ما ينتجه هو في هذا الدماغ، فطبيعي انه في كل مرحلة تحتاج الجريدة الى تجديد واعادة صيانة واعادة تركيب من جديد، ولا يستطيع انسان واحد ان يقوم بذلك ما لم يكن هناك دم جديد.
يقال ان مشاكلك مع الإسلاميين تفرغها في "إيلاف" بالصورة التي تظهر بها عبر المواضيع المثيرة والتركيز على المواضيع الفنية وصور النجمات شبه العاريات على غرار اللاتي تظهرن في مجلات "بلاي بوي" وغيرها، وهذا ما صنع الشعبية الواسعة لـ "إيلاف"؟

مركز الليبرالية والحوار مع الإسلاميين
والمقارنة مع غازي القصيبي!

هل تفكر في إنشاء مركز لنشر الليبرالية في الخليج؟
سأساهم في أي حركة الهدف منها اشاعة الحرية والليبرالية وقبول الآخر، والتركيز على التعليم والتغير الفكري لم لا؟ أنا أقوم بجزء بسيط في هذا الموضوع منذ طرقت باب الصحافة.
ألم يحاول الإسلاميون استرضاءك يومًا؟
عندي علاقات جيدة مع كل الإخوة الأصوليين، واصراري على كلمة اصوليين أو "إسلامويين " لوصفهم، هي التي أغضبتهم مني، فكنت أرفض استخدام تعبير "اسلامي " لأننا جميعاً مسلمون. فإذا انتمى اسلامي للعمل السياسي فعلينا ان نسميه اما "اسلامويًا " او "اصوليًا " لأن قولنا انه اسلامي فقط معناه اننا اعطيناه الشرعية واصبحنا نحن غير مسلمين، هذا صراع طويل خضته في "الشرق الاوسط " بسبب هذا المسمى تحديدًا. وتدخلت فيه الكثير من القوى العربية و"الاسلاموية" ليقنعونا بأن نقول "إسلاميين " لكن مع ذلك، أؤكد انني احترم الجميع واعتقد انه يجب ألا يكون هناك سبب يجعلني أو يجعلهم يعتقدون ان بقاء إنسان يجب ان يكون بفناء الآخر.
ماذا عن حواراتك معهم؟
خلال حرب الخليج الاولى حدث حوار وكان يدور حول مسألة "الإقناع "، ما خرجت به وأسعدني اني طلبت منهم ان يحاوروا غازي القصيبي فرفضوا مع انه يبدو اقل تطرفا مني. وكانت نكتة مع غازي لاني قلت له "الحمد لله اني الآن صرت اكثر انفتاحا او اصولية منك! " ودائما ما يرويها غازي على سبيل التندر.

أنا لا أستهدف تيارًا بعينه وكذلك "إيلاف" أولاً، وعندما نركز مثلاً على مسألة الصور الجريئة والمواضيع الجريئة، كما اسميها فالهدف هو ان المجتمع العربي بحاجة الى هزات من هذا النوع لكي يتحرر من الكثير من عقده التي لا معنى لها.
هل تقوم بهذه الهزات بتكليف من جهة ما؟
أنا لا اشتغل في جهة ما، قد تشتغل جهات عندي.
سمعنا في بعض الفترات ان لك علاقة وطيدة بالاستخبارات الأميركية والـ CIA، هل ذلك صحيح؟
يا ريت، قالوا لي مرة انني "ماسوني" فأجبت انا لي 20 سنة في لندن واتمنى ان يأتي احد من الماسونيين ويدعوني الى "الماسونية".
هذه نقطة مهمة، ليس هناك استهداف لأحد، تربيتي وقناعاتي الفكرية والحياتية اعبر عنها من خلال هذا الموقع، لكن لم يسبق لـ "إيلاف" ان وقفت ضد تيار او فكر او منعت فكرًا آخر، نحن نحاول ان نكون اناسًا مختلفين في الفن او في التعامل مع المرأة والمواضيع الجريئة، وكذلك في السياسة أو الفكر.
يجب ألا يكون هناك فكر خلفي للعمل الصحافي، الذي يجب ان يكون خلف العمل الصحافي هو الصناعة، كيف يمكن ان نصنع صحافة جيدة مباشرة، مقروءة، جريئة، ونافذة على العالم. الصحافة في بريطانيا أو أميركا لا تنطلق من مراكز أو بؤر فكرية عندها احكام مسبقة وذلك لتحافظ على قدرتها على البقاء والاحتفاظ بجماهيريتها والاستجابة لطلب السوق، لأن الاعلام هو خدمة أو سلعة، عندما نقرأ "الايكونوميست" وأنا أعتبرها أم المجلات بالعالم وعمرها يصل الى اكثر من 170 سنة، نجد أن هذه المجلة ما زالت تتطور وتتقدم وتكتسب شعبية في وقت كل الصحف والمجلات بالعالم تخسر شعبية، لماذا؟ لأن "الايكونوميست" تقدم لك شيئا لا تقدمه الصحافة الاخرى، وتقدم لك عملاً اكثر ما تقدم لك جهة ما، وهنا نجدد القول ان المفهوم الصحافي الذي يجب ان يتغير في ان Who's who أي ان هذا الشخص ليبرالي إذن يجب ان تكون صحيفته ليبرالية، وهذا اصولي فتكون جريدته اصولية. ارجو ان اكون قد غطيت هذه النقطة وأجبت عن سؤالك بوضوح.
 كلامك واضح. دعني اتحدث عن "ايلاف" وما حققته من مساحة انتشار واسعة كتجربة رائدة للصحافة الالكترونية في العالم العربي حتى أصبحت قادرة على التأثير في أي قضية عربية حتى القضايا المحلية البحتة. على الرغم من هذه الحرية، القارئ يسأل هل هناك حدود لما يمكن ان تعبر عنه "ايلاف" وهل هناك محظورات أو "تابوز"؟ وماذا عن المواقع التي تحاول تقليدكم؟
الحقيقة ليست هناك حدود واضحة، الصحافة هي في النهاية عمل صحافي مهني متقن. الرغبة الحقيقة في "ايلاف" هي ان تقول للقارئ العربي ان هذه هي المعلومات وليس هذا هو الرأي في ما يخص الاخبار.
الرأي ليس حقًا من حقوق صانع الخبر. لأن الاخير اذا كان له رأي يجب ان يعبر عنه في زاويـة او مقال وذلك متاح له.
"ايلاف" تتمتع بتكوين غير الموجود في المؤسسات الاعلامية التقليدية. فهي ليست جريدة عندها مكاتب أو تلفزيون مثلا عنده 20 محطة. "ايلاف" في مفهومها أو فلسفتها هي ان تتحول الى جريدة فعلاً متماهية مع الانترنت. مثلما اصبح الانترنت بيتنا واهلنا وأكلنا واتصالنا وتلفوننا يجب ان تكون "ايلاف" نفس الشيء داخل الانترنت وليس خارجه. تحدثت عن المواقع الموجودة، للاسف الشديد الاحظ ظاهرة واستطيع ان اقول ان كل من يطلق موقعًا يطلع على تجربة "ايلاف" ويتصور انه سيضرب "ايلاف"، القضية ليست بهذه السهولة. "ايلاف" ليست شيئًا خارقًا، بل طبخة وعندما تجيد هذه الطبخة يمكن ان تكون أحسن من "ايلاف".

 
علاقات الإعلامي  
لديك علاقات مع العديد من الرؤساء في العالم العربي، واطلاع على جميع قضاياه وهذا واضح من خلال إلمام "ايلاف" بكل قضايا العرب من المغرب الى المشرق، هل برأيك ان مهمة رئيس التحرير يجب ان تنحصر في الجانب المهني البحت أم يمكنه القيام بدور سياسي بحكم علاقاته؟
هذا سؤال شائك. فعندما تؤدي دورًا غير الصحافة احيانًا، ربما يؤثر ذلك على مهنيتك، وعملية التوازن بين ان تكون صحافيًا مهنيًا وصديقًا للناس ومحتفظًا بعلاقاتك الواسعة مع الآخرين بحيث تقوم بعمل آخر سياسي او تجاري هو امر يتطلب منك الكثير من الثقة والتوازن في العملية.
يجب ان تقنع الآخرين ومنهم اصدقاؤك ان الحدود التي رسمتها لمهنيتك الصحافية يجب ان تحترم وربما هذه من ميزات "ايلاف" وهي انها صديقة الجميع ولكنها دائما تفاجئ اصدقاءها!

*يجب أن يعرف أصدقاؤك حدود مهنتك وعلى علاقتك بهم ألا تتجاوزها لحفظ التوازن ولذلك فإن "إيلاف" صديقة الجميع ولكنها دائماً ما تفاجئ أصدقاءها


هذه ميزة اتصور على الصحافي ان يكون لديه دائما القدرة على فهم واستيعاب الاحداث والرؤى وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بدرجة متوازية مع الجميع سواء اصدقاء او غير اصدقاء. انا لا أقول ان على الصحافي ان يكون محتالا، بل على العكس يجب ان يكون صادقًا وواضحًا الى أبعد الحدود.
هل تعرضت الى ضغوط ما في العالم العربي بسبب منهج "ايلاف"؟
نعم، نحن ممنوعون في أكثر من بلد عربي واضيف منعنا في ايران. هذا شيء لا اقبل التنازل فيه، لانه من الصعب ان اقف امام حرية تدفق المعلومات، يعني هذا الكلام ممكن ان اقبل به قبل 10 سنوات او 20 سنة، ولكن بوجود الانترنت وفي وجود وسائل الاتصال السريعة وحرية المعلومات من الصعب ان تجامل في مسألة المعلومة.
لكن اقول انه حتى اصدقاؤنا الآن بدأوا يقتنعون بأن هناك عصرًا جديدًا ومن الصعب منع حرية تدفق المعلومات، واذا لم تأخذها انت او أي جهة عاقلة لتستطيع ان تشكلها فهناك اكثر من مرشح لتشكيلها بشكل خطر عليك وعلى امنك وعلى مجتمعك.
 
 الهجوم الشخصي  
لو زرت العديد من مواقع الانترنت اليوم لوجدت الكثير من المواقع التي تهاجمك بشراسة. البعض يتهمك بالإلحاد او العمالة او محاولة تغريب المجتمع العربي، هل تشدك هذه المواقع؟ وما تعليقك على مضمونها؟ وما شعورك تجاهها؟
انا شخصيًا أقرأ كل ما يكتب عني واشعر بلذة كبيرة. يمكن هذه لذة سادية ماسوشية، ولكن أقرأها واعتقد ان هذا حق من حقوقهم ان يعبروا عن مشاعرهم تجاه شخص معين. وهذه ظاهرة حضارية وليست ظاهرة معيبة. مجتمعنا ما زال حديثًا على الحرية والصراع والحوار و"الديالوغ".
نحن قد نكون ضحايا ولكن هذه بشائر لنهضة جديدة عنوانها "الحرية وتقبل الآخر".
ولو دخلت الى yahoo أو Google ستجد الكثير من الآراء والهجوم علي. وأنا احترم كل ما يقال ولو أخطأوا في حقي. فعندما اطرح نفسي داخل هذا النادي وأدخل عش الدبابير فعلي ان أتحمل.
*ليس بالضرورة أن تكون الكراهية سبباً للهجوم عليك بل استياء من عمل غير محترم تقوم به
أو أن من يهاجمك يرى فيك صورة من نفسه كعلاقة القاتل بالمقتول

أنت استفزازي؟!
لست استفزازيًا ولا المسألة مسألة استفزاز، لكني احترم التعبير عن الرأي والشعور بالحرية، وأنا هنا أعني الناس الذين يهاجمون الشخصيات المعروفة أو المطروحة في المجتمع فهم يسلكون طريق الحرية. واذا هاجموك اليوم سيخفت هجومهم غدًا عندما ينتهي ما يمكن ان يقولوه.
طيب، من يهاجمونك على الرغم من انك تستلذ بهجومهم هل تعتبرهم أعداء؟
في رأيي يجب ألا يكون أي انسان عدوا لآخر. اعتقد ان هذه الكرة الأرضية تتحمل الجميع، خاصة اننا في المستقبل سننطلق الى الكواكب الأخرى اذا لم تعد الأرض تتحملنا. فلا أعتقد ان هؤلاء الذين يكتبون عنك يقومون بذلك لأنهم يكرهونك بل لأنهم يرون ان عملك شاذ وغير محترم أو يراك أحدهم صورة من نفسه بمعنى آخر لا تستبعد دائمًا العلاقة بين القاتل والمقتول، كما ينص علم الجريمة، أي ان العلاقة علاقة حب ولكن ترجمتها كراهية!
 
 
 تجربة الكويت  
لنعد إلى السياسة، بحكم اطلاعك على أوضاع الخليج العربي تتابع ما هو دائر في الكويت وما تمر به من أزمات. هناك وجهتا نظر: الأولى تقول انظروا لتجربة الكويت وما تحدثه من فوضى، والثانية تقول: انظروا إلى تجربة الكويت التقدمية. أيهما تتبنى؟
في الواقع لا شك في ان تجربة الكويت بصرف النظر عن ايجابياتها وسلبياتها هي تجربة مهمة وغنية في المنطقة. وأتصور لولا حيوية الكويت لما تمكنت من ان تعود الى سيادتها حرة وتعيد اعتبارها وكرامتها بعد الاحتلال. فحيوية الشعب الكويتي وحيوية الديمقراطية هنا وانفتاح الأسرة الحاكمة اضافة الى علاقات الكويت الدولية كلها عوامل تضافرت لتمكن الكويت من ان تحقق في زمن قصير ما حققته من اعادة للاعتبار.
عندما نقرأ تجربة الكويت علينا ان نقرأ ايضًا التجارب التي مرت بها الدول الكبرى، مثل بريطانيا التي لم تصل الى هذا المستوى العالي من الديمقراطية الا بالدماء والتشريد والملاحقة ومئات ألوف الضحايا الذين ذهبوا لتحقيق ما تتمتع به بريطانيا اليوم، اذن الأزمات أمر متوقع.
ولذلك بشكل عام تعتبر الكويت نموذجًا متطورًا وحيًا، وليس هناك خوف على الكويت. الشد والجذب وعملية المخاضات أمر طبيعي في أي دولة ديمقراطية.
أقول ذلك على الرغم من وجود عيوب وظواهر متخلفة كالقبلية والطائفية، لكنها ليست أسوأ من تجارب دول أخرى محكومة ديكتاتوريًا وبالحديد والنار ومفهوم الحزب الواحد.
 
 العلاقة مع صدام  
على سيرة الحزب الواحد، كنت على علاقة جيدة بصدام حسين وقمت بزيارات عديدة للعراق في عهده، ثم كتبت مقالاً في "الشرق الأوسط" طلبت فيه من زوار صدام إعادة ما حصلوا عليه من أموال أو هدايا لأنها مسروقات! هل أعدت الهدايا الى الشعب العراقي؟!

 *ما زلت مصرًا على إعادة زوار صدام للمسروقات التي أهداها لهم وليطلب منا البرلمان العراقي ذلك حتى أبدأ بنفسي

لم أكن على علاقة جيدة بصدام خارج الإطار المهني. وأنا في الوقت نفسه لست ممن يتبرأون من علاقتهم بصدام أيام حربه مع ايران.
وعلى الرغم من انه كان من الممكن تفادي عيوب ما جرى بهذه الحرب لكنها عندما وقعت لم يكن امامي كخليجي الا ان اكون معه.
أما مسألة ما تسميه "فلوس او هدايا" فلقد كتبت مقالاً قلت فيه ان صدام استضافني وحسبت قيمة ضيافتي من اوتيل وطائرة خاصة اوصلتني الى البصرة، اضافة الى "البوم" اهداني اياه بدلاً من المال لأنني آتٍ من بلد يعتبر صعبًا ان تعطي القادمين منه فلوسًا او مبلغًا كالذي يعطيه عادة لمن يقابلونه، فأوكل احد مساعديه، وهو موجود ويشهد، ان يعطيني "البوم صور"، وفقًا لما اتفقوا عليه بدلاً من 100 الف دولار... فكتبت انه حان الوقت لنعيد هذه المســـروقات للشعب العراقي وانا مستعــد لأن اعيدهــا.
ومازلت عند كلامك؟
نعم ما زلت، وفي أي وقت يدعوني البرلمان العراقي لأعيد تلك التكاليف ومنها 6 ايام اقمت فيها بفندق الرشيد ما عندي مشكلة.
 
التعليق على تصريحات القذافي  

لمــاذا الهجــوم القاسي لـ "ايلاف" على ايران والقمة العربية الاخيرة؟ فحتى صحف الدول المتحفظة على القمة لم تكتب بهذه الحدة، خاصة في معرض تعليقكم على خطاب الزعيم الليبي معمر القذافي؟
الرد على القذافي كان لأن ما قاله غير معقول وكلام فارغ، خاصة ما ذكره عن الجالية الايرانية بالخليج، الناس مأمونون على انسابهم كما يقال، والعلاقة مع ايران اجتماعيًا وثقافيًا وحضاريًا هي علاقة قوية ومتينة ومتأصلة وتاريخية، ونحن جيران لا نستطيع ان نطلب من جارنا ان يغادر، لكن هل يعقل ان تقول عن اهل الخليج ان 80% منهم ايرانيون؟ هذا كلام غير مقبول خاصة أنه صادر عن زعيم يقول انه يعرف التاريخ، وحتى الايرانيون فهم لا يدعون ان كلهم ايرانيون، فهناك في ايران جاليات عربية كبيرة تبلغ اكثر من 6 ملايين، خاصة بالجهة الغربية المقابلة للخليج العربي كلهم عرب، اقحاح من قبائل معروفة، وكلنا نعلم ان الشاه قام بعمليات تهجير لبعض القبائل، والبلوش لا يعتبرون انهم ايرانيون والاكراد كذلك، فسيادة العقيد عندما يتكلم بهذا المستوى فإنه اما يحاول ان يجهّل الناس او انه يحاول تحويل القمة العربية الى مسرح "شارلي شابلن".

*"كلام فارغ" ما ذكره القذافي في القمة الـعـربـيـة عـن أن 80% مـن أهل الخليـج إيرانيـون ولا يجوز أن يصدر عن زعيم يقول إنه يعرف التاريخ


هو سأل لماذا تكون علاقة ليبيا بإيطاليا افضل من علاقة ليبيا بمصر؟ وعلاقة سورية بايران افضل من علاقتها بالسعودية؟
هذه تحكمها عوامل عديدة وليس الدماء فقط، والاسئلة لا تطرح بهذا الشكل، والعلاقة السعودية - السورية مثلا كانت طيلة زمن قوية جدًا، والتحالف بين السعودية ومصر وسورية كان تحالفا عريقا، ولو رجعنا الى تاريخ المنطقة لوجدنا ان العلاقة مع سورية وامنها كانت حجر زاوية في السياسة السعودية، بينما علاقة ليبيا مع مصر او علاقة القذافي مع مصر كانت متقلبة، واليوم مرت ظروف من الصعب على السعودية او اي بلد عربي ان يتجاهلها، وهي ان هناك بلدًا عربيًا محتلاً ويحارب ليكون عنده رئيس ويفقد كل فترة عنصرًا من العناصر الجيدة، فيجب ان تتوقف.
لنعــد الى ايـران، لماذا المعاداة نفسها لنظامها في "ايلاف"؟
نحن ضد اي نظام طائفـــي في ايران او غيرها، ايران تتصرف كدولة طائفيـــة، وانا هنا لا اقصد طائفيـــة بمعنى انها شيعية بل اقصد انها دولة دينية في زمن انتهت فيه دول الاديان، فلا يمكن ان اقف معها على الرغم من أني اقول إن الشعب الايراني من الشعوب العظيمة التي ساهمت في تاريخ البشرية.

 
احتمالات الحرب  

هل ترى ان الامور بين ايران والولايات المتحدة ستبلغ مرحلة الحرب بحكم علاقاتك وقراءاتك؟
من الصعب الحديث عن الحرب او اللا حرب، في المنطقة هناك حاليًا حديث عالي النبرة، من طبع الغرب انهم يواجهون كل حدث باستعدادات معينة، بمعنى ان اميركا ترى ان الحرب احد الخيارات لكنها لم تقل انها الخيار الحالي، لكني اعتقد ان الحرب قد تكون مرتبطة بعمل صغير، كما حصل في لبنان عندما ادى خطف جنديين الى تدمير لبنان وتدمير العلاقات العربية - العربية وارق كبير في المنطقة.
هذا يعني انك غير معتقد بأن الحرب على لبنان كانت معدة سلفا؟
لا، هذه نظريـة المؤامــرة، ما حصل في لبنان ربما مرتبط بأمور حصلت قبلاً، لكن خطف الجنديين هو الســبب الذي اشعل الحرب، ولكنــني هنا اقول انه بسبب العنجهـية الاسرائيلية، كان الاسرائيليون يعتقدون انهم ذاهبون الى نزهة، الاخوان في حزب الله واجهوهم ولكن انتهى الامر كما تابعت الى "حادث مروري مروع".

 

   
المنافسة بين الصحافة الإلكترونية والصحافة الورقية  

هل تعتبر ان الصحافة الالكترونية في حالة منافسة مع الصحف الورقية ام ان هناك تكاملاً في ظل تخصيص اغلب المطبوعات مواقع لها على شبكة الانترنت؟ وهل تفكر انه من الممكن اصدار طبعة ورقية لـ "ايلاف"؟
بداية، انا لا اؤمن بمبدأ الالغاء، والدليل ان الاذاعة ما زال لها دور كما التلفزيون، وكذلك الصحافة الورقية، وسبق ان ذكرنا مثال "الايكونوميست"، اي ان لا احد يلغي دور احد، لكن الآن ما يجري هو ان هناك تطورًا تكنولوجيًا لاعادة تقديم "الطبخات او الاكلات الاعلامية"، لماذا نتعصب حول "ما الأفضل الصحافة الورقية ام الالكترونية"؟ القضية قضية استخدام، إذا أراد القارئ الحصول على المعلومة خلال الصحافة الورقية فأهلاً وسهلاً، واذا أرادها من خلال جهاز كهذا (رفع جهاز موبايله) فأيضًا أهلا وسهلاً.

لكن أنا شخصيًا اتصور الآن كمنشق أو مهاجر من الصحافة الورقية إلى الإلكترونية أن المعركة محسومة لمصلحة الصحافة الالكترونية التي تتقدم والقضية الاخطر أنها ستحسم ايضًا المواجهة بين الصحافة الالكترونية والتلفزيون.

ولا أبالغ بقول ذلك وانما استند إلى الاحصاءات التي تدل على ان اتجاه العلم يتـركــز علــى الانتــــرنت ومــــواقــع كالـ "You Tube" وادخال قضايا الانترنت والڤيديو وهو ما جعل عالم الصحافة الالكترونية يسحب شعبية من التلفزيون كأميركا وبريطانيا وفرنسا..

 

"إيلاف".. ريادة ومصداقية

منذ عامها الاول استطاعت "ايلاف" ان تؤسس مفهومًا اعلاميًا مميزًا في عالمنا العربي، فنالت بشخص مؤسسها وناشرها الجوائز والتكريم كتعبير بسيط عن مقدرتها على الجمع بين ما يحتاج إليه المتصفح من اخبار وما تحمله من صدقية امنا لهذا الموقع الانتشار الاكبر بين جميع المواقع.
ففي شهر ابريل 2007، تسلم الزميل عثمان العمير من نائب رئيس الامارات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جائزة "شخصية العام الاعلامية" تقديرا لدوره وعطاءاته في المجال الاعلامي، وذلك في احتفال كبير اقيم في مدينة الجميرة بدبي بمناسبة توزيع جائزة "الصحافة العربية" بمشاركة حشد من كبار المسؤولين والصحافيين والاعلاميين من كل الدول العربية.
كما تسلم العمير من رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت درعا تكريمية ضمن منتدى الجائزة العربية للابداع الاسلامي لعام 2007، وحصلت "ايلاف" ايضا على جائزة الابداع الاعلامي من مؤسسة الفكر العربي في مؤتمرها الرابع.

لننظر إلى تلك الدول فالصحف هناك تتوجه إلكترونيًا ولنأخذ كمثال "نيويورك تايمز" التي ألغت الكثير من الوظائف عندها قبل سنتين وتوسعت إلكترونيًا. والجرائد الورقية الاخرى اصبحت ايضا تهتم أكثر بالالكترون رغم انه ما زالت هناك طبقة من قرائها تقرأ الورق. المشكلة في الصحافة العربية ان هناك تعصبًا للورق او تعصبًا للالكترون تمامًا كالتعصب في حياتنا السياسية، لأن التعصب عندنا يمتد إلى طقوس القراءة!
"الصحـافة الإلكترونيـة" حـسـمــت الـمـعـركة مع نظيرتها الورقية وستحسم المـواجهـة مع التلفزيون بفضل التكنولوجيا ولكن ذلك لا يعني أنها ستلغي دورهما
وأنا أنبه الصحف العربية الى ان المطلوب منها ان تتطور لأن الالكترون لم يعد حقيقة فحسب بل ضرورة وجزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان.

ما رأيك في تجربة "الجزيرة والعربية"؟
تجربة رائدة. أي تجربة وأي موقع إعلامي اعتقد انه يعتبر دمًا جديدًا يضخ في العالم العربي ويضيف للقارئ، "الجزيرة والعربية" اثبتتا وجودهما وقدرتهما على التفاعل مع الاحداث ومعايشة الواقع. ونتمنى ان تكون هناك تجارب اخرى، وما زلنا بحاجة إلى تجارب جيدة وتجارب ليبرالية وتجارب اكثر استقلالية.

*أرفض تعبير "موالي للغرب" لأنه يظهر وكأن هناك علاقة جديدة معـه في الوقت الذي تعلمنـا فيه قيمـاً نعتز بهـا منذ وجودنـا
*إذا كان المقصود بالعروبة الطائفيـة أو القبليــة أو القومجية أو أي شكل من أشكال الاحتماء العنصري فأنا لم أكن يوماً منتمياً إليها


بعدما انشققت عن الصحافة الورقية هل يمكن القول انك منشق عن عروبتك وموال للغرب؟
لا لست مواليًا للغرب بالمعنى الذي تقصده لأنك تظهر وكأن هناك شيئا جديدا أنا من الجيل الذي عاش التفجر النفطي والزمن الذي علمني فيه الغرب وعلم آبائي كيف يركبون سيارة، من خلال الغرب كسبنا القيم التي نعتز بها.
أما بالنسبة إلى العروبة فإذا كانت تعني الطائفية أو القبلية او القومجية أو أي شكل من أشكال الاحتماء بالعنصرية فأنا لم أكن منتميًا إليها في أي يوم من الايام حتى يقال أني منشق.
علينا أن نفهم الفارق بين العروبي والمتطرف، مشكلتنا في خلط هذه المفاهيم، اعتقد ان الطريق الذي اسلكه هو طريق المستقبل.
     


 




 


في