GMT 7:45 2008 الثلائاء 30 ديسمبر GMT 13:21 2010 الإثنين 17 مايو  :آخر تحديث

إيلاف فى مصر... تحمل أجندة سياسية مختلفة

محمد حميدة

 تتناول المحظورات بموضوعية بعيدة عن الإسفاف
إيلاف فى مصر... تحمل أجندة سياسية مختلفة

الزميل محمد حميدة
 محمد حميدة من القاهرة : "ايلاف في العالم الرقمي لا تقل اهمية عن الجزيرة في عالم الفضائيات"... هذه هي الصورة المرسومة في أذهان المصريين عن ايلاف كجريدة إلكترونية ، صورة  تترسخ يومًا بعد يوم ومنذ انطلاقها  قبل سبع سنوات. لا بل ويعتقد الكتاب والمراقبون للمنطومة الاعلامية في مصر ان ايلاف اثبتت انه يمكنها منافسة الصحافة المطبوعة، لا بل والتفوّق عليها في بعض الاحيان. وفي ما يتعلق بمحظورات الدين والجنس فيعتبرون ان ايلاف تتناولها بشكل موضوعي بعيد عن الإسفاف والابتذال بحيث لا تزعج القارئ، إذ يمكنها أن تكون الجريدة المفضلة للأسرة .
من جانب آخر رفض الكتاب تصنيفها بأنها فاشلة سياسيًا، وإن كانوا يرَون أنها تسير وفق اجندة سياسية محددة .

يقول رئيس قسم الصحافة - كلية إعلام جامعة القاهرة-  محمود علم الدين  ان "إيلاف أثبتت أن الصحافة الإلكترونية قادرة على منافسة الصحافة المطبوعة، لا بل والتفوّق عليها أحيانًا. ورأى أن ايلاف تقدم خدمة إخبارية تتسم بالتنوع، إضافة الى استقطاب كتاب متميزين وآراء مختلفة ومتعددة جعلتها ذات تأثير قوي لا يقل عن تأثير كبار المطبوعات الورقية في المنظومة الإعلامية العربية ".

وفي ما يتعلق بكسر ايلاف لمحظورات الدين والجنس، وتجاوزها الخطوط الحمراء سياسيًا، يقول علم الدين إن هذه هي اسباب نجاح ايلاف التي تتحدث بصراحة شديدة  تفتقدها وسائل اعلامية كثيرة على حد قوله، ويضيف: "من حق القارئ في ظل الإنفتاح الاعلامي وثورة المعلومات الإلكترونية ان يعرف كل شيء، وله حق على الاعلام ان يوفر له كل شيء بحيث لا يخفي معلومة. كما انه ليس من مصلحة الوسيلة الاعلامية ان تفعل ذلك لأن القارئ اصبح على درجة عالية من الوعي، ووظيفة الصحيفة الاولى والاخيرة هي تقديم  الخدمة المتميزة للقارئ وهذا ما تفعله ايلاف وبنجاح  برأيي".

اما حول اتهام ايلاف بالفشل السياسي فرفض علم الدين هذا التوصيف، قائلاً " للاسف حين ينجح او يتفوق احدهم فإن الآخرين يلاحقونه بالسباب ، فاتهامات التخوين عادة عربية مزدهرة. كما انه غير مستغرب ان تواجه ايلاف هكذا اتهامات، لكن هذا لا يقلل من مشروعها بل يضيف الى رصيدها، لانه كما ذكرت سابقًا إن القارئ اصبح على درجة عالية من الوعي والفهم، ويمكنه التمييز بين القوي والضعيف، والخطأ والصواب. لا ارى ان ايلاف فاشلة سياسيًا ، لكنها تقدم رؤية تقدمية على قدر كبير من التنوير. وبما ان النظام الاعلامي في اي مكان تحكمه تابوهات، فبالتالي لا توجد حرية طرح كاملة، لأن أي صحيفة في العالم تعمل تحت سقف محدد، فالتابو موجود لكن "الشطارة " تكمن في معالجة هذا الامر بهدوء وتقديم خدمة اخبارية متميزة للقارئ".

اما سليم عزوز الكاتب المعروف في صحيفة القدس العربي التي تصدر من لندن، فيرى ان المسألة لم تعد تتعلق بما هو محظور على القارئ العربي في ظل الانفتاح المعلوماتي الكبير وانفتاح وسائل الاعلام مقروءة كانت ام مرئية على مناقشة كل القضايا .لا بل حتى ان النقاش قد يصل احيانا الى درجة عالية من الابتذال، وذلك في محاولة من وسائل الاعلام تلك الى جذب اهتمام القارئ او المشاهد الذي يبدو انه يعيش في ضوضاء اعلامية كان محرومًا منها سابقًا".
اما عن مناقشة ايلاف لهذه القضايا فيرى عزوز انها تعتمد الموضوعية والمهنية في المقام الاول، وبالتالي لا اعتقد ان ايلاف تشبه الصحف الصفراء واضاف " ان ايلاف تتعرض لمثل هذه القضايا بقدر كبير من الموضوعية، فلا اسفاف او ابتذال، وبالتالي فإن المرء لن يمانع ان يكون هذا الموقع وهذه الجريدة الموقع المفضل لأسرته او لزوجته او بناته ".
 
ويرى ان ايلاف تجحت مهنيًا، اما في المجال السياسي فتمتلك اجندة مختلفة قد تتعارض مع افكار الكثيرين، واضاف " لقد بدا ذلك واضحًا من خلال مسألة التعاطي مع قضية الغزو الاميركي للعراق والعزو الاميركي لافغانستان ، بحيث بدا واضحًا المنحى الذي اتخذته ايلاف وهو منحى العرب المؤمنين بالنموذج الاميركي والذين يعتبرون ان المشروع الاميركى في شقيه الحضاري والاستبدادي هو المشروع الغالب الذى ينبغي ان يسود فى المنطقة. وكان واضحًا من خلال متابعتي ان ايلاف اخذت هذا المنحى فهي لم تفشل سياسيًا، لكن لديها أجندة سياسية مغايرة لأجندة الذين يرونها فشلت في هذا الجانب. إن إيلاف تحتفي بمقالات من يطلق عليهم المتأمركين التي  تسفه من مشاريع المقاومة وتنظر إليها باعتبارها من أساطير الأولين" .

وبالنسبة اذا كان التابو السياسي يسيّر الاعلام العربي، قال  عزوز" انه بلا شك وبعد تجربة الجزيرة الفضائية، تبيّن ان كسر التابو السياسي يمكن ان يجذب انتباه المشاهد وهو أمر كان مفاجأة . وكان الكثيرون ينظرون الى التابو السياسي على انه عملية لا قيمة لها لأن المواطن العربي غير مهتم سياسيًا في معظم الأحيان. لكن تجربة الجزيرة اظهرت ان ذلك ليس صحيحًا   بل ان كسر التابو السياسي قد يفيد الوسيلة الاعلامية اكثر من كسر التابو الجنسي الذي سرعان ما يشعر القارئ او المشاهد معه بالملل مع مرور الوقت .


في المقابل يرى مصطفى عبد المنعم الصحافي في مجلة "المجلة " ان القارئ العربي قادر على تقبل اي محرمات نظرًا للانفتاح العالمي في مجال الميديا، لكن ما يحدث هو ان إيلاف دائمًا ما تنهج نهجًا مغايرًا وجديدًا، وهو الطرح الصادم الذي لم نعتده نحن العرب، لذا في بعض الأحيان نهاجم أسلوب إيلاف الصادم وان كان المحتوى عادة ما يكون صادق وهو ما يغفر لإيلاف مواضيعها الصريحة والصادمة ".

أما عن إيلاف سياسيًا فيقول "أعتقد ان ايدولوجية الموقع لا تستوعب كل التيارات السياسية حيث ان إيلاف ترتبط فى ادائها  بأجندة سياسية وتوجهات بعينها تخدم علمانية الموقع، ويظهر ذلك جليا في نوعية كتاب الرأي الذين يكتبون في إيلاف وهم من ذوي التوجه العلماني الذي يرفضه كثير من معارضي العلمانية". ويضيف "لكنني  ارى ان إيلاف في العالم الرقمي لا تقل عن الجزيرة اهمية في عالم الفضائيات، فكلاهما أثبتا نجاحًا منقطع النظير في المجال المهني وكلاهما يواجه الكثير من النقد بعضه بناء وبعضه هدام،  ونصيحتى الى القائمين على الموقع الا يتوقفوا عند مقال او رأي، وليكملوا ما بدأوا به، فإما النجاح المهني أو الرد على الآخرين".


 


في