GMT 6:56 2010 السبت 15 مايو GMT 15:19 2010 الأحد 16 مايو  :آخر تحديث

"إنفراد" "إيلاف"

الخليج الإماراتية

 حبيب الصايغ 

 يدخل بعض المواقع والصحف الإلكترونية في دائرة الخطأ والمحظور متعمداً وبمحض إرادته، كأن الارتباط بالتقنية المتقدمة أو التطور الإلكتروني يتيح حالة فلتان لا تتيحها الصحافة التقليدية أو المكتوبة . لا شك في أن هذا غريب، ومن غرابته أنه ظاهرة عربية لافتة، والعرب، للأسف، لم يخترعوا أياً من الوسائل الجديدة التي يسيئون استخدامها .
ولا تقتصر الممارسات الخاطئة على إبداء بعض الآراء المشوهة أو نقلها، وانما تتعداه إلى الخبر، وفي الخبر وحوله تقاليد مهنية معروفة، وتكاد تكون دقيقة، استناداً إلى الأعراف الصحافية، والتجارب المتبادلة، وقوانين المطبوعات والنشر، ومواثيق الشرف المهنية، فضلاً عن أصول التعامل بين المصادر والمحررين .
لن أطيل المقدمة أكثر، وسأركز هنا على الانفراد الكبير الذي حازت به جريدة “إيلاف” الإلكترونية قصب السبق، فتحت عنوان “طائرة الهليكوبتر تؤكد فوز عمران بجائزة الصحافة” أوردت “إيلاف” أنها تمكنت من التقاط نبأ حصول رئيس مجلس إدارة “دار الخليج” على جائزة شخصية العام الإعلامية في منتدى الإعلام العربي بعد أيام من زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مهنئاً عمران وقيادات جريدة “الخليج” بسنواتها الأربعين . وفي التفاصيل أنه قبل أقل من أربع وعشرين ساعة على لحظة تتويج شخصية العام الإعلامية، تردد في دهاليز وكواليس موقعي قرار الجائزة خبر التقطته “إيلاف” بأن رئيس مجلس إدارة جريدة “الخليج” الإماراتية عبدالله عمران تريم هو الفائز بها هذا العام .
مبروك للأخوة في “إيلاف” هذا السبق، ويسعدني أن أخبرهم أن انفرادهم حاز إعجاب جمهور حفل الجائزة، وبينهم الصحافيون المحليون والضيوف . الابتسامات كانت تعلو الوجوه، وكذلك الهمز واللمز . مبروك الانفراد بخبر متداول في أوساطنا الصحافية والثقافية منذ أسابيع، فلا يوجد داع بعد ذلك لاستعمال كلمات مثل “تمكنت” و”التقاط” و”دهاليز” و”كواليس” .

والحقيقة أن الزملاء المحررين بين قوسين الذين كتبوا هذا الخبر، وهم ثلاثة من الفطاحل، مساكين . إنهم بهذا الانفراد يؤكدون عدم معرفتهم بما يعرفه كل الناس .
وفي إحدى فقرات “إيلاف” تشكيك بصدقية جائزة الصحافة العربية إجمالاً، وبعد إعلان النتائج، تابعت الصحيفة الإلكترونية خبرها بهذه العبارة: “تأكيداً لما انفردت به “إيلاف”، حصل كذا وكذا وكذا” .

فمَنْ لهذه المهازل؟

تورط “إيلاف” في أخطاء قاتلة مثل هذه مكرور . وتذكر في الحوادث الصارخة، حادثة نقل محمود العوضي الوقائع التي دارت في مجلس عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وكان اللقاء تحت عنوان “الاجتماع الدوري لرؤساء تحرير الصحف المحلية، وقد حضر العوضي بصفته رئيساً لتحرير صحيفة ال “سفن ديز” الناطقة باللغة الإنجليزية وليس بصفته ممثلاً ل “إيلاف” . وجرى تذكيره بذلك في الاجتماع، وبالرغم من أن ما يدور في هذه الاجتماعات للعلم وليس للنشر، وبالرغم من لفت نظر العوضي شخصياً في الاجتماع أكثر من غيره، إلا أنه خالف اتفاق الجميع، ونشر في “إيلاف” المعلومات الواردة في الاجتماع مخالفاً كل الأعراف الصحافية المتبعة .
واقعة نشر خبر الفوز تتجاوز الاتفاقات الصحافية أيضاً، فنادي دبي للصحافة يريد نشر الخبر في الحفل وليس قبله، والخبر معروف لدى الجميع، والكل يحترم الاتفاق ما عدا العوضي و”إيلاف” .

أما التشكيك في الجائزة فمردود عليه، واستقالة محكم من أعضاء لجان التحكيم لا تدل على شيء . كلنا اشتركنا في لجان التحكيم سنة بعد سنة، وعرفنا المعايير، فالقرارات النهائية للجان التحكيم، وليس لأحد أن يملي عليها شيئاً .
وكل عام تثبت الجائزة أهميتها وصدقيتها، وفوز رجل له تاريخ وعطاءات عبدالله عمران تأكيد على ذلك، وإضافة حقيقية إلى سمعة الجائزة في الداخل والخارج .
بقيت نقطة جوهرية: زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لدار “الخليج”، هذه المرة وكل مرة، تشريف ل “الخليج” ومجلس إدارتها وللعاملين فيها جميعاً، فهذه صحيفة الوطن وصحيفة سموه، وقد جاءت الزيارة الأخيرة لتهنئة العاملين بمناسبة مرور أربعين عاماً على إصدار “الخليج”، وصادفت يوم حفل العاملين بالمناسبة، وساعة إقامة مأدبة الغداء الخاصة بذلك .

أما الهليكوبتر فهي الطائر الميمون الذي استقله سموه، كوسيلة انتقال معتادة، حفظه الله في حله وترحاله، ولا معنى أبداً لتفسير السيد العوضي، لكنه البحث عن الإثارة في مواقف يجب أن تبتعد عن الإثارة تماماً .

 

في