GMT 14:30 2009 الخميس 17 ديسمبر GMT 22:26 2009 الخميس 17 ديسمبر  :آخر تحديث

الهاشمي: الإنهيار الأمني نتاج عدد من السياسات الخاطئة

د أسامة مهدي
مسلحون عراقيون لحماية أحد الكنائس

 

 

أكد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن الإنهيار الأمني في البلاد هو نتاج عدد من السياسات الخاطئة في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والأمنية وحذر من أن استهداف المسيحيين يأتي ضمن مخطط لتدمير العراق وتفتيت بنيانه داعياً الحكومة والكتل السياسية والقوات الأمنية إلى وقفة جادة وحازمة لوضع حد لهذا التدهور والإنزلاق الخطر في العنف. 

لندن: قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي ان التفجيرات التي يتعرض لها العراق يمكن حصرها ومنع حدوثها لو تمت الاستفادة من الدروس التي رافقت الهجمات السابقة على وزارة الخارجية الصيف الماضي مشددا على ان ذلك ليس بالمستحيل حيث إن دول العالم اليوم معرضة إلى هذا النوع من التهديدات ولكنها أخذت بالوسائل والتكنولوجيا وتطوير الجاهزية القتالية والأمنية للأجهزة الوطنية "ونحن ما زلنا بعيدين عن المستوى الذي يرقى إلى مستوى هذه التحديات لكن الامر ليس مستحيلا" كما قال في تصريحات تسلمت "ايلاف" نسخة منها اليوم.

واضاف "يبدو حتى هذه اللحظة ان هناك صعوبات بالارتقاء بمستوى الأجهزة الأمنية لتتناسب مع طبيعة التحديات التي يواجهها العراق وعدم الاستقرار الأمني في العراق هو نتاج عدد من السياسات الخاطئة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية وان اختزال المشهد اليوم بإلقاء اللوم على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية هو اختزال مخل للمشكلة التي يعاني منها العراق في الوقت الحاضر لكن بالتأكيد كان بالإمكان الاستفادة مما جرى يوم الأربعاء الدامي وكذلك الهجمات التي تكررت بعد شهرين (الاحد الدامي) والثلاثاء الدامي بالطريقة نفسها وبالآليات نفسها ".

واشار الى انه كان على الأجهزة الأمنية "أن تأخذ الدروس وتجري التحليلات الميدانية وان تتحسب وتتخذ جميع الإجراءات من اجل منع حدوث هذه الأزمات لكن حصل الذي حصل وهو يدل بشكل واضح على أن وضع المؤسسة الأمنية حتى هذه اللحظة لا يتناسب مع طبيعة وعظم التحديات الأمنية داخل العراق".

وكان المجلس السياسي الاعلى للامن الوطني في العراق قد حظر على القوى السياسية استغلال الملف الامني للمزايدات في الدعايات الانتخابية وقال إن الإختراقات الأمنية الأخيرة برهنت الحاجة لتعبئة جميع الجهود لتعزيز الأمن وإحباط مخططات الإرهابيين وأعداء العملية السياسية.  واكد المجلس عقب اجتماع استمر 5 ساعات بمشاركة القادة العراقيين ضرورة "تدعيم الموقف الأمني للدولة العراقية في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تطال المواطنين الأبرياء وأكد الجميع عزمهم وتكاتفهم على أن يبقى الملف الأمني بعيداً عن أي مزايدات خلال فترة الانتخابات".

وعلى الصعيد نفسه قال الهاشمي ان قوى الظلام تستهدف أبناء الطائفة المسيحية في إطار استهدافها للعراقيين عامة  وفق مخططات خبيثة تروم تقويض وحدتهم وإشعال فتيل الفتنة التي ولّت بلا رجعة. واضاف في بيان صحافي بعثت به الرئاسة العراقية الى "ايلاف" اليوم اثر تفجيرات استهدفت كنائس في مدينة الموصل الشمالية أمس الاول أن ما يتعرض له أبناء الطائفة المسيحية خصوصاً يشكل حلقة في مسلسل استهداف العراق لتدميره وتدمير معنويات شعبه وتفتيت بنيانه وهو ما يستدعي وقفة جادة وحازمة من قبل الحكومة وجميع الكتل السياسية لوضع حد لهذا التدهور والانزلاق الخطر. وطالب القوات الأمنية بتحمل مسؤولياتها في حفظ الأمن وصيانة أرواح العراقيين.. وقال ان هذا  يتطلب إعادة النظر في هيكليتها وآليات عملها وتسليحها وتدريبها ورفع كفاءتها أو الاعتراف صراحة بعدم قدرتها على تحمل هذه المسؤولية لتتمكن الدولة من إيجاد البدائل المناسبة لذلك.

ودعا القوى الأمنية الى اتخاذ التدابير العاجلة لحماية المسيحيين الذين ناشدهم بأن يصبروا ولا يستسلموا للمخططات الرامية إلى استهداف الوحدة الوطنية مطالبا الجميع تحمل المسؤولية الوطنية والسياسية والأدبية والعمل على إنهاء العنف والمضي قدماً لبناء العراق القوي الموحد.

وكانت سلسلة حوادث استهدفت مسيحيي الموصل اخيراً اعادت الى الاذهان حملة التهجير  والطرد التي تعرضوا لها العام الماضي من قبل جماعات مسلحة أسفرت عن رحيل اكثر من  الفي عائلة عن ديارها. وكان آخر الحوادث التي استهدفت المسيحيين تفجير سيارة مفخخة وعبوة ناسفة أمام  كنيسة الطاهرة في الموصل امس الاول ما اسفر عن سقوط 5 قتلى وعشرات الجرحى  إضافة الى إلحاق اضرار مادية جسيمة ببناية الكنيسة ودور المسيحيين المحاطة بها.

كما انفجرت ست عبوات ناسفة أمام كنيسة ودير للراهبات في الموصل الشهر الجاري  فيما اغتيل ثلاثة مواطنين من الطائفة خلال الاسابيع الاخيرة. وقال النائب المسيحي في مجلس النواب يونادم كنا في تصريح صحافي أن من يحاول استهداف المسيحيين يريد أن  يعطي رسالة الى الرأي العام بأن الحكومة العراقية غير قادرة على تحقيق الأمن  والاستقرار وهو استهداف لصدقية الحكومة في حفظ الأمن.

وأضاف أن أهدافاً سياسية وليست دينية تقف وراء استهداف العراقيين ومنهم  المسيحيون تتعلق بتخطي البرلمان لأزمة قانون الانتخابات مشيراً الى عدم وجود صلة  لهذه الاعتداءات بأعياد الميلاد  مؤكداً ان الاهداف السياسية هي السبب الرئيس  لاستهداف دور العبادة المسيحية والمسيحيين عموماً. ويستعد مسيحيو العراق للاحتفال بأعياد ميلاد السيد المسيح نهاية الاسبوع المقبل كما في كل عام وبعده بأيام برأس السنة الميلادية حيث يأملون في ان يتمكنوا من ممارسة شعائرهم الدينية  بحرية بعد ان كانت اعمال العنف قوّضت سابقا الكثير من الاحتفالات الدينية  المسيحية.

في أخبار