GMT 0:07 2016 الخميس 19 مايو GMT 20:42 2016 الإثنين 11 يوليو  :آخر تحديث

عثمان .. وعبدالرحمن

الرؤية الإماراتية
فيصل عباس
 
اسدل الستار الاسبوع الماضي على الدورة الخامسة عشرة لـ منتدى الاعلام العربي، وعلى الرغم من كثرة المواضيع المطروحة، واهمية بعضها، اعتقد ان المنتدى هذه السنة تميز بالمشاركة اللافتة لاثنين من عمالقة الصحافة العربية: عثمان العمير وعبدالرحمن الراشد.
 
العمير شارك متحدثا، ومحتفلا بالذكرى الـ15 لتاسيس ايلاف، اول صحيفة الكترونية عربية، وبصفته العراب الفعلي للصحافة الرقمية في منطقتنا، وذلك على الرغم من انه حقق شهرته فعليا على الورق كرئيس لتحرير الشرق الاوسط (وذلك انجاز في حد ذاته، فليس كثر من يستطيعون اعادة تقديم انفسهم بعد ان يحققوا نجاحا باهرا في مجال معين).
 
والواقع انه لا بد من الاقرار ان قلة من الناس تملك القدرة على الاستمرار في امتاع الحاضرين، وافادتهم، واثارة الجدل، وتصدر العناوين لاكثر من اربعة عقود، مثلما هو الحال مع عثمان العمير.
 
فلم تكد الجلسة التي شارك فيها تنتهي حتى طنطنت وسائل التواصل الاجتماعي باقتباسات له يتنبا فيها بموت المواقع الالكترونية بشكلها الحالي ان لم تواكب وسائل التواصل الحديثة، واعتباره ان الصحافة الورقية باتت اليوم مثل المساويك لا توجد سوى في اماكن معينة.
 
اما في حفل ايلاف، فبدا العمير سعيدا وكانه هو – وليس موقعه – من يحتفل بعيد ميلاده الـ 15. وفي الواقع لا يلام الاستاذ عثمان على ذلك. فمن يعرف قصة ايلاف يعرف كيف اتهم بالجنون حين قرر وضع موارده في مشروع رقمي في وقت لم يكن فيه وجود لا للـ برودباند ولا للهواتف الذكية.. وكان المطبوع، والمرئي، يتسيدان الساحة.
 
والمفارقة ان كثيرا ممن اتهموه بالجنون لم يكونوا حاضرين، وربما لم يكونوا مدعوين اصلا، فصحفهم اما اقفلت او في طريقها للاقفال. في حين ان العمير تعهد في الحفل بانه سيستمر في العض على اصابعه، وفعل كل ما يتطلبه الامر، لضمان استمرار ايلاف ونجاحها.
 
اما سيد المنتدى الاخر، فكان شخصية العام الاعلامية عبدالرحمن الراشد. ولا اعتقد ان هناك شهادة افضل في حق هذا الرجل، او في حق هذا المنتدى الذي قرر تكريمه، من منظر الحشد الكبير (من الشباب والشياب) الذين التفوا حوله لساعة كاملة من بعد انتهاء الحفل متدافعين، ومتلهفين لتهنئته والتقاط الـ سيلفي معه، في مشهد لا يحدث عادة سوى مع نجوم الروك اند رول العالميين.
 
القيمة المعنوية لهذه التكريمات في غاية الاهمية، فـ مهنة المتاعب لم تسم كذلك عن عبث. والمشكلة في اي شخص عملي، ذي وجه مغسول بماء الرضا، ودائم الابتسامة – مثل الراشد – هو انه من الصعب ان يدرك احد كم تحمل هذا الرجل من اجل المهنة والمهنية، ومن اجل فريقه، ومن اجل فن الممكن في زمن لا يعرف في الغالب سوى المنع والحظر والقتل والترهيب. 
 
الجميل في الموضوع هو ان ما يجمع عثمان وعبدالرحمن، الى جانب عملهما معا في الماضي، هو انهما مدمنان على العمل. لذلك، سنستمتع بلا شك بالمزيد من اعمالهما وانجازاتهما لسنوات مقبلة.

في أخبار