مباراة افتراضية بين رعد حمودي وحسين سعيد
على الرغم من ان الصورة العامة للمشهد الرياضي العراقي الحالي توضح ان القضية التي تشغل الشارع الرياضي هي حل اتحاد كرة القدم الذي اتخذه المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية والعقوبات المرتقبة من قبل الفيفا الذي صادق مؤخرا على تعليق نشاطات العراق الكروية ورفض استقبال المحامين الذين وكلتهم الاولمبية العراقية الى سويسرا للدفاع عن قرارها ، الا ان اللقطة اللامعة داخل هذه الصورة هي الخلاف الذي اشتعل ما بين رئيس اللجنة الاولمبية رعد حمودي ، ورئيس اتحاد كرة القدم حسين سعيد ، والذي تحول كما يبدو الى صراع بين الاثنين الزميلين والصديقين، واصبح الوسط الرياضي يتحدث عن مواجهة خفية بين رعد (حارس المرمى) وحسين(المهاجم) وأيهما سيحسم النتيجة لصالحه .
عبد الجبار العتابي من بغداد : فالسيرة الذاتية لكليهما في الملاعب غنية ومما يفتخر به وحمل كلاهما شارة الكابتن للمنتخب العراقي وذادا عن ألوان العلم العراقي وحملا كؤوس الانتصارات ، ولا يمكن بأي شكل من الاشكال غض النظر عن انجازاتهما لأنها في ذمة التاريخ ، فالحارس والمهاجم امتلك كل منهما شجاعته وجرأته ومهارته في المواجهة والتصدي داخل المستطيل الاخضر ، وقد اشتهر رعد بصد ركلات الجزاء فيما اشتهر حسين بتسجيل الاهداف ، وان كان رعد غادر العراق بعد عام 1986 بسبب موقف جريء له امام رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم بعد العودة من نهائيات كأس العالم ودفاعه عن اللاعبين ، فإن حسين لم يغادره وظل يعمل في ادارة الاتحاد ، رعد عاد الى العراق واعاد بناء بيته (نادي الشرطة) وأسس اول صحيفة رياضية اسماها (الرياضي الجديد) ، فيما تسنم حسين رئاسة الاتحاد بالاضافة الى منصب النائب الاول لرئيس اللجنة الاولمبية احمد الحجية (فك الله شدته) ، ثم غادر العراق إثر عملية خطف الحجية عام 2006 ، وصار يدير الاتحاد من عمان ، فيما ظل رعد يحاول ترميم ناديه ، وطوال السنوات لم يحدث اي خلاف بين رعد وحسين ، بل ان علاقتهما كانت اكثر من جيدة ولقاءاتهما مستمرة في عمان ، لكن بوادر الشقاق الاولى ظهرت اواسط عام 2008 حين التقى رعد رئيس الاتحاد الاسيوي بن همام وأشيع وقتها ان رعد طرح نفسه (الخليفة المحتمل لحسين سعيد في رئاسة الاتحاد العراقي) ، ولكن الامر لم يصل الذروة حتى بعد انتخاب رعد رئيسا للجنة الاولمبية في نيسان / ابريل 2009 ، الذي كان يديم العلاقة بالحسنى ، ولكن التمديد الاخير ومحاولة تأجيل انتخابات اتحاد الكرة وضعت رعد امام مسؤوليته وسط مطالبات الاندية الرياضية بوضع حد للامور التي تزداد سوءا ، ما دعا رعد الى ان يطلب من المكتب التنفيذي التصويت على حل الاتحاد من عدمه ، فجاءت الموافقة بالاغلبية .
هذا القرار واجهه حسين سعيد بتصريح ضد رعد وصفه فيه بـ (الدمية التي تحرك من قبل وزير الشباب والرياضة وعلي الدباغ )، وقال حسين خلال لقاء اجرته معه احدى الفضائيات العربية : (ان رعد حمودي لا يمتلك اي قرار وانه يقرر ما يملى عليه من قبل وزير الشباب وعلي الدباغ ، وانه دخل الى الوسط الرياضي من اجل مصالح تجارية وعن طريق شهادة مشكوك فيها) ، وقال ايضا : (ليس من حق اللجنة الاولمبية حل اتحاد كرة القدم حسب الميثاق الاولمبي ولايحق انتخاب رعد حمودي رئيسا للجنة الاولمبية كونه دخل ممثلا عن وزارة الداخلية) ، لكن رعد لم يرد على هذا التصريح بقدر ما تحدث عما كان يجري بينهما خلال المدة السابقة : (لقد تحدثت مع رئيس الاتحاد حسين سعيد وقلت له لو اردت الترشيح للاتحاد المقبل فعليك العمل في بغداد والاستقرار فيها، اما ادارة امور الاتحاد من الخارج فانها مرحلة انتهت ولا يمكن الرجوع اليها او التهاون في هذا الموضوع ابدا، وردّ سعيد على طلبي بتقديم ضمانات امنية وقضائية لعمله في بغداد) !!.
وماذا بعد ؟ الصورة التي اصبح الجميع يشاهدها هي المواجهة مابين الحارس لعرين الاولمبية العراقية رعد حمودي ، والمهاجم العنيد الذي يقف خلفه الفيفا وبن همام ، حسين يؤكد ان العقوبات ستطال الكرة العراقية ان لم يلغ قرار الحل ، والاولمبية بصفتها الممثل الشرعي للرياضة العراقية تؤكد عدم تراجعها عن قرارها مهما كانت التبعات التي تلحق بقرار الحل ، وازاء تفاقم الامور وتزايد المخاوف في الوسط الرياضي من العقوبات ،أكد رعد : (ان قرار التعليق الذي اتخذه الاتحاد الدولي لكرة القدم لن يطول) .
استفتاءات الرأي اجريناها في الشارع الرياضي العراقي وطلبنا افتراضا من العديد من المتابعين للمشهد الكروي الحالي تحديد اذا ما كانت المنافسة بين الحارس رعد والمهاجم حسين ستفضي الى نتائج على ارض الواقع اكدت : ان رعد حمودي مثلما كان .. سيصد الكرات التي يسددها نحوه المهاجم الفنان حسين سعيد حتى لو كانت عن طريق ضربات الجزاء ، وان رعد حمودي كونه حارسا سيكون اكثر صبرا من المهاجم الذي يتسرع في التسديد فتطيش كراته او يصدها رعد الذي بإمكانه ايضا ان يسجل اهدافا اذا دعت الضرورة ، وان الايام المقبلة حتى لو تحول التعليق الى عقوبات سيستفيد منها اهل الكرة في اعادة التوازن وتأسيس تقاليد جديدة وتقييم المرحلة السابقة وفي بناء البنى التحتية للملاعب ، بل وصل الامر الى ان البعض قال ان الحالة النفسية للكرة العراقية سوف تتحسن بعد انتهاء اللغط والارتباك وعدم الاستقرار .
كانت اسئلتنا كما قلت افتراضية فنطازية من خلال المشهد الحالي الذي تبرز على سطحه الشخصيتان الرياضيتان رعد وحسين وهما يمثلان قطبي (الصراع) ، وكانت الاجابات التي حصلنا عليها تحمل اسبابها من خلال القراءة لكل المتابعين ، وقد جاءت نتيجة الركلات من علامة الجزاء ، كما يأتي :
* الضربة الاولى : سيسجل منها حسين هدفا مباغتا كون (الفيفا) اقرّ تعليق نشاطات الكرة العراقية وصادق عليها .
* الضربة الثانية : ستطيش فوق المرمى ، كون المهاجم حسين سيكون مرتبكا ، لانه يعرف انه لن يشارك في انتخابات الاتحاد المقبلة ، ولان رعد اصرّ على عدم التراجع عن القرار .
* الضربة الثالثة : سيصدها رعد كون الجماهير تطالبه بذلك ، ولديه الادلة على خروقات كثيرة للاتحاد .
* الضربة الرابعة : سيهدرها حسين لانه عرف ان (بلاتر) عرف ان حسين دخل مجال السياسة وهو امر يرفضه بلاتر ربما .
* الضربة الخامسة : سيردها الحارس رعد كونه سيمتلك ثقة اكبر من ان الاتحاد الدولي لن يطيل امد التعليق لانه سيقتنع عاجلا او آجلا بضرورة الكرة في العراق .
