GMT 12:48 2017 الخميس 12 أكتوبر GMT 12:51 2017 الخميس 12 أكتوبر  :آخر تحديث

داخل مصنع كرة القدم في ألمانيا

أ. ف. ب.

شالكه 04 هو المارد النائم راهنا في الدوري الالماني لكرة القدم، لكن أكاديميته للشباب هي من بين الأكثر نجاحا في المانيا، تنتج أبطال العالم، نجوم البوندسليغا ومحترفي البرميرليغ الانكليزية.

تأهلت المانيا للتو إلى كأس العالم 2018، وستدافع في روسيا عن اللقب الذي أحرزته قبل أربع سنوات في البرازيل، حيث كان أربعة خريجين من أكاديمية شالكه في صفوف ناسيونال مانشافت.

حارس مرمى بايرن ميونيخ مانويل نوير، صانع ألعاب أرسنال الانكليزي مسعود أوزيل، مدافع يوفنتوس الايطالي بنديكت هوفيديس ولاعب وسط باريس سان جرمان الفرنسي يوليان دراكسلر، جميعهم تكونوا في نادي غيلسنكيرشن.

يكنى فريق شالكه بـ"عمال المناجم" نسبة إلى المنطقة الصناعية في غيلسنكيرشن، وتدعى أكاديميته "حدادة المناجم" وفي تاريخها الكثير من المتخرجين الموهوبين.

من تلك الاسماء، لوروا سانيه (21 عاما) جناح مانشستر سيتي الانكليزي، الكاميروني جويل ماتيب (26 عاما) مدافع ليفربول الانكليزي والبوسني سياد كولازيناتش (24 عاما) ظهير ارسنال. الموهبة الاخيرة الصاعدة من أكاديمية شالكه نحو الفريق الأول كان الاميركي اليافع وستون ماكيني (19 عاما).

لكن ما هي السمات التي تجعل أحدهم لاعبا محترفا أو بطلا للعالم؟.

يقول نوربرت الغرت مدرب فريق شالكه تحت 19 عانا لوكالة فرانس برس: "الموهبة هامة، لكنها تفتح لك الباب فقط".

- خطة بديلة -

يضيف الغرت "القوة البدنية والمهارة هامتان للاعب الفريق. لكن هناك اشياء هامة غالبا ما يتم تجاهلها: الطباع، الشخصية ورغبة التحسن. يجب أن يكون لديك الثقة كي تشق طريقك إلى تشكيلة تضم بين 25 و30 لاعبا، والا لن تحصل على أي فرصة، ثم عليك ان تلعب للفريق".

مر على المدرب البالغ 60 عاما لائحة مبهرة من الاسماء صقلها نادي شالكه منذ 1996.

الغرت شغوف بالتدريب، وبحاجبيه الرماديين العريضين، يتبنى دورا ابويا في النادي "نركز كثيرا على التعليم، وصولا الى +ابيتور+ (مرحلة الدخول الى الجامعة".

يضيف "نشجع ذلك، فما هي النسبة التي تنجح بالوصول؟ اربعة الى خمسة بالمئة كحد أقصى سيصبحون لاعبين محترفين. كلما أتحدث إلى لاعب عن مستقبله، اسأله دوما +ما هي خطتك البديلة؟+".

يتابع "يجب أن ننظر أبعد من كرة القدم، بالنسبة لمن لا ينجح بالوصول، يتعرض للاصابة أو المرض".

نجاحه مع شالكه ساهم في حصوله على عرض للانتقال الى بايرن ميونيخ قبل سنوات قليلة، لكن الغرت المولود في غيلسنكيرشن فضل البقاء.

قال ان قدرة ألمانيا على انتاج لاعبين شبان موهوبين تنبع من الدروس المستفادة من الاخطاء في السنوات الماضية، على غرار كأس أوروبا 2004، عندما فشل المنتخب الالماني بتخطي دور المجموعات.

يعلق على هذا الموضوع "كان هاما بالنسبة الينا أن نتعلم من الماضي. لم يكن ذلك كافيا لتنظيم الفرق الالمانية، اذ تخطتنا انذاك دول مثل اسبانيا، هولندا او ايطاليا".

تابع "كان الاتحاد الالماني لكرة القدم مبتكرا جدا مع الاكاديميات، وظل يراقب دوما ما يجري في بلدان أخرى".

له صلات قوية مع لاعبيه السابقين ويتساءل بشغف كيف ينظر الى اوزيل وكولازيناتش في انكلترا.

تضيء عيناه عندما يصف الموهبة الخام مثل اوزيل. في الواقع تلقى الغرت رسالة نصية خلال المقابلة، فابتسم وأظهر هوية المتصل "مسعود أوزيل".

يقول الغرت "كان يخوض تجربة مع فريق تحت 17 عاما هنا، والتي كنت اشرف عليها كجزء من مشروع المدرسة.. لم تكن الطريقة التي يسيطر فيها على الكرة بقدر قراءته للعب. كان ينظر دوما الى مواقع زملائه ويتخذ قرارات صحيحة".

أقنع ألغرت أوزيل بالانضمام الى أكاديمية شالكه، حيث استهل مشواره مع الكبار عام 2006، ثم ترك بعد سنتين الى فيردر بريمن بصفقة قدرت بخمسة ملايين يورو (5,8 ملايين دولار اميركي).

انتقاله الكبير كان الى ريال مدريد الاسباني الذي باعه مقابل 47 مليون يورو لارسنال في 2013.

يبدو الغرت متألما عند الحديث عن نوير، أحد أفضل حراس المرمى في العالم والغائب عن الملاعب راهنا بسبب كسر في ساقه.

يقول الغرت "انه أمر مؤسف للغاية، يعيش لكرة القدم ويريد فقط أن يمارس اللعبة.. لست قلقا بشأنه. سيعود أقوى وفي أفضل مستوياته في روسيا" في كأس العالم.

- "أهلا في بيتكم" -

يتذكر الغرت "عرفت مانو عندما كان بين العاشرة والثانية عشرة. لم يكن ثابتا في مركز حراسة المرمى انذاك، بل تمرن وشارك كلاعب ميدان. كان مهووسا بكرة القدم، بطريقة ايجابية، واستمتع كثيرا بممارستها".

يتابع "كان بمقدورك رؤية طموحه عندما شارك مع فريق تحت 19 عاما. لم يكن الخيار الاول، اذ شارك لاعب آخر أساسيا. قلت له: مانو، بموهبتك، يمكنك أن تقرر بنفسك متى تلعب. أصبح بسرعة الخيار الاول لفريق تحت 19 عاما ولمنتخب المانيا ايضا".

لكن ألا يؤلمه رحيل كل هؤلاء النجوم الى اندية اخرى بعد سنوات من الاستثمار بالناشئين؟. يقر الغرت "عندما يرحلون، يدمي قلبك. سياد مثلا، تطور جيدا هنا، لكن في المقابل تكون سعيدا لأجله. أود رؤيته هنا مثل الكثير من عشاق الفريق، لكني سعيد لرؤيته يتأقلم ويساعد فريقه".

يحتل شالكه راهنا مركزا متوسطا في ترتيب الدوري "كنا سنملك فريقا مثيرا للاهتمام لو بقي كل النجوم هنا. كنا سنتحدى أمثال بايرن ميونيخ، لكن هذا من الماضي، والنادي استفاد ماديا من المنتقلين".

ختم "مسيرتك ليست طويلة كثيرا. الشبان الذين تركوا، مثل مانو، سيبقى شالكه جزءا منهم. عندما يعودون للزيارة، استقبلهم دوما بعبارة +أهلا بكم في بيتكم+".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في رياضة