تبدو حياة ايمن صندوقة مدرب منتخب فلسطين لكرة القدم في دورة العاب التضامن الاسلامي المقامة حاليا في باكو حكاية تستحق التوقف والاهتمام.

ذلك لان المدرب البالغ من العمر 43 عاما شق مشواره الكروي وسط صعوبات كبيرة اعترضته في البدايات بعدما تم اعتقاله في السجون الاسرائيلية لمدة 4 سنوات (1989 – 1993) فضلا عن وجود رصاصة مستقرة في الصدر اخترقت جسده ولم يقو الاطباء على نزعها حتى الان تحسبا للمضاعفات التي قد يتعرض لها.
 
بدأ صندوقة حياته الكروية مع نادي الامعري في رام الله، حيث تعرض للاعتقال وهو في سن الـ15 عاما.
 
ويقول صندوقة عن هذه الفترة لخدمة "فرانس برس" :"كنت في فئة الشباب عند اعتقالي خلال الانتفاضة الاولى، وكان لدي اصرار منذ اللحظة الاولى الا اترك نفسي اسير الاعتقال، فكنت احرص على ممارسة الرياضة يوميا في خيم الاعتقال".
 
ويضيف صندوقة "كانت كرة الطاولة اسهل الرياضات الممكنة في سجن النقب اضافة الى بعض الرياضات المعتمدة على القوة البدنية وهو ما حصن لياقتي عندما خرجت من السجن بعد خمس سنوات وكنت في سن ال20 ".
 
وتوج صندوقة بعد خروجه من السجن مع شباب الامعري بلقب الدوري كما انتزع لاحقا مع شباب الخليل درع الاتحاد ولقب بطولة اريحا الشتوية.
 
وعن تمسكه بلعب كرة القدم بعد الاعتقال، يقول صندوقة "نحن عائلة رياضية، كنا خمسة اخوة نلعب كرة القدم في نفس النادي والكرة تجري في عروقنا".
 
وارتدى صندوقة قميص المنتخب الفلسطيني 6 سنوات (1995-2001) قبل ان يعتزل وينتقل الى التدريب حيث حصل على شهادة من الفئة الاولى.
 
تنقل أيمن في مسيرته التدريبية بين عدة فرق، فبدأ مع الامعري ثم اهلي الخليل واخيرا شباب الخليل قبل ان يستقر في تدريب المنتخب الاولمبي.
 
كانت أبرز انجازاته مدربا حين قاد اهلي الخليل الى لقب كأس فلسطين عام 2016 ما أهله للمشاركة في كأس الاتحاد الاسيوي كما قاد شباب الخليل الى الفوز بلقب كأس السوبر الفلسطيني في الموسم التالي على حساب فريقه السابق اهلي الخليل.
 
وعلى الرغم من الاخلاق العالية التي يتمتع بها المدرب صندوقة، لكن يبقى موضوع الالتزام "خط احمر" بالنسبة اليه أثناء التدريبات وفي المباريات، وهي خصال جعلته "محبوبا" لدى جميع اللاعبين الذين مروا في مسيرته.
 
ولم يكتب لـ"الكابتن ايمن" ان يحقق الفوز الاول في دورة العاب التضامن الاسلامي بعدما فوت منتخبه فرصة الفوز بالتعادل مع عمان (2-2) بعدما كان متقدما حتى الدقيقة 86، متأملا أن يعوض في المباراتين المقبلتين امام الجزائر وتركيا ضمن منافسات المجموعة الثانية.
 
ويطمح صندوقة ربّان المنتخب الفلسطيني الى الظفر بأغلى ذهبيات هذه التظاهرة الاسلامية، إذ أعد منتخب بلاده خير إعداد لتسجيل حضور قوي يؤهله للمنافسة على تحقيق المعدن الاصفر.
 
وتكتسب المشاركة الفلسطينية في أي تظاهرة رياضية معاني بالغة نظرا للصعوبات التي تعترض حرية تنقل الرياضيين من قبل السلطات الاسرائيلية، ما يعزز من الاصرار والعزيمة على اقتناص النتائج المشرفة في المنافسات الكبيرة.
 
ولا يخفي صندوقة أنه جاء الى العاصمة الاذرية باكو للمنافسة على احدى الميداليات الملونة، في تأكيد على حق الشعب الفلسطيني بالفرح والانتصار حيث تمثل هذه الدورة أيضا تحديا خاصا للمدرب الشاب الذي تختصر حكايته مع الساحرة المستديرة حكاية العديد من الرياضيين الفلسطينيين.