GMT 18:00 2017 الأحد 2 يوليو GMT 17:58 2017 الأحد 2 يوليو  :آخر تحديث
بعد إقصاء "الأسود الثلاثة" تحت 21 عاماً من البطولة القارية

ركلات الترجيح .. سر نجاح الألمان وسبب انتكاسة الإنكليز

ديدا ميلود

نشرت صحيفة "ذا صن " البريطانية تقريراً مثيراً عن تجدد إخفاق الكرة الإنكليزية بسبب ركلات الترجيح التي أصبحت لعنة تطارد منتخباتها الوطنية في مختلف فئاتها السنية وتقف حجر عثرة أمامها لتحقيق أحد الألقاب القارية أو العالمية، ليبقى لقب كأس العالم 1966 اللقب الوحيد الذي تمتلكه الكرة الإنكليزية في خزائنها.

وجاء تقرير الصحيفة بعد إقصاء منتخب "الأسود الثلاثة" تحت 21 عاماً في الدور قبل النهائي لبطولة كأس أمم أوروبا أمام المنتخب الألماني بركلات الترجيح، بعدما كان الإنكليز متقدمين في نتيجة اللقاء قبل أن ينجح الألمان في ادراك التعادل ثم خطف بطاقة التأهل لنهائي البطولة التي حقق لقبها بعد فوزه على المنتخب الإسباني بهدف دون رد.
ولم يكن هذا الإقصاء هو الأول الذي يتعرض له الإنكليز بسبب ركلات الترجيح، وفي الوقت نفسه فإن هذا التأهل ليس الأول الذي يحققه الألمان عن طريق ضربات الحظ .
وهكذا تحولت ركلات الترجيح إلى سر من أسرار النجاحات والإنجازات التي حققها المنتخب الألماني في شتى الاستحقاقات، بينما تحولت إلى لعنة وسبب انتكاسة للمنتخب الإنكليزي، بعدما تكرر الأمر في أكثر من بطولة وأمام العديد من المنافسين .
هذا واضطر المنتخب الإنكليزي إلى اللجوء إلى ركلات الترجيح لفك ارتباط التعادل مع منافسيه خلال 11 مباراة لم يكسب منها سوى مباراتين فقط ، كانت الأولى ضد إسبانيا في ربع نهائي كأس أمم أوروبا في عام 1996 ، أما الثانية فجاءت ضد السويد في كأس أمم أوروبا تحت 21 عاماً في عام 2009 ، بينما خسر بقية المباريات والبالغ عددها 9 مواجهات، بنسبة نجاح بلغت 18% فقط عن طريق الركلات الترجيحية ، وهكذا أصبحت الخسارة عنوان مباريات المنتخب الإنكليزي كلما وصل الفصل في نتيجة المباراة إلى ضربات الحظ.
وفي المقابل، فإن المنتخب الألماني اضطر للجوء إلى ركلات الترجيح لإنهاء حالة التعادل في 9 مباريات نجح بكسب نتيجتها في سبع مناسبات، فيما لم يخسر سوى مباراتين فقط ، اي انه حقق نسبة نجاح بلغت 78% في القدرة على استغلال الركلات الترجيحية، وهي النسبة التي جعلت الاحتكام إلى ضربات الحظ مصدر تفاؤل لعشاق "المانشافت" لتحقيق التأهل في الأدوار الإقصائية .
ومن اللافت للنظر أن ركلات الترجيح، قد حسمت ثلاث مواجهات رسمية بين الألمان والإنكليز، عادت فيها ورقة الترشح جميعاً لـ "المانشافت" بداية من نصف نهائي مونديال إيطاليا عام 1990 ثم نصف نهائي كأس أمم أوروبا بإنكلترا عام 1996 ثم نصف نهائي كأس أمم أوروبا تحت 21 عاماً هذا العام.
كما خسر منتخب "الأسود الثلاثة" أمام بلجيكا بركلات الترجيح في نزال ودي سبق إنطلاق نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا، فيما خسر أمام الأرجنتين في ثمن نهائي مونديال 1998، وكذلك من البرتغال في ربع نهائي كاس أمم أوروبا 2004 ، ثم تكرر الأمر أمام هولندا في كأس أمم أوروبا تحت 21 عاماً في عام 2007 ثم من إيطاليا في كأس أمم أوروبا من عام 2012.
أما المنتخب الألماني فأصبح المستفيد الأكبر من ركلات الترجيح خاصة في نهائيات كأس العالم، حيث تمكن بفضلها من التأهل لأحد الأدوار النهائية، و كان ذلك في ثلاث دورات، بداية من نصف نهائي دورة إسبانيا 1982 عندما أزاح المنتخب الفرنسي، ثم في ربع نهائي دورة المكسيك عندما تجاوز أصحاب الضيافة، و أخيراً على أرضه في عام 2006 عندما أنهى مغامرة الأرجنتين في الدور الربع النهائي.
وتُعزى هذه المفارقة إلى عاملين أساسيين، أولهما هو امتلاك الألمان لحراس مميزين على غرار هارالد شوماخر و بودو إليغنر و ينز ليمان و أندرياس كوبكه مقابل حراس إنكليز مستوياتهم متذبذبة على غرار ديفيد جيمس و ديفيد سيمان وكريس وودز.
أما العامل الثاني فهو يتمثل برزانة وهدوء اللاعبين الألمان وتركيزهم وحضورهم الذهني القوي حتى نهاية المباريات بسبب لياقتهم البدنية العالية ، بعكس اللاعب الإنكليزي الذي يستعجل الفوز فيضعف تركيزه الذهني في ظل لياقة غير كافية لإتمام المباريات بنفس الإيقاع ، فضلاً عن تأثرهم المعنوي الكبير بالفرص التي يهدرونها قبل اللجوء إلى ركلات الترجيح، مما ينعكس سلبًا على تنفيذهم لها وتهتز بسببها ثقتهم بأنفسهم.
ويختصر أسطورة كرة القدم الألمانية لوثار ماتيوس الأمر في عبارتين تكشف موقف كل طرف من ركلات الترجيح، حيث يؤكد ان اللاعبين الألمان ينظرون لركلات الترجيح بطريقة ايجابية، وانه بفضلها لا يمكن خسارة المواجهة، بينما اللاعبون الإنكليز يفكرون بذلك بطريقة سلبية، معتقدين بأنه مع ركلات الترجيح لا يمكنهم تحقيق الفوز.
أما الإنكليزي ألان شيرر أسطورة منتخب بلاده وأفضل هداف في تاريخ مسابقة "البريميرليغ"، فيشدد على انه يجب على اللاعبين الإنكليز الإسراع في التخلص من عقدة الخوف التي تنتابهم من ركلات الترجيح .
وتكشف تصريحات الأسطورتين مقاربة متباينة ومتناقضة بين الكرتين الألمانية والإنكليزية، يتم اختزالها في كون اللاعب الألماني صاحب شخصية قوية في الملعب تسمح له القيام بواجبه حتى عندما ينعزل عن زملائه، بعكس اللاعب الإنكليزي الذي يحتاج للبقاء ضمن المجموعة وعندما ينفرد عن زملائه فهو يتأثر أمام المنافسين.

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في رياضة