قراء إيلاف لا يؤيدون بناء مسجد غراوند زيرو في نيويورك

عامر الحنتولي GMT 9:28 2010 الإثنين 30 أغسطس

مال 58% من قراء إيلاف صراحة عبر مشاركتهم في الإستفتاء الأسبوعي، الى رفض تأييد مشروع إقامة مسجد بالقرب من موقع هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، التي أطاحت ببرجي مركز التجارة العالمي، في مقابل 42% أيدوا هذا المشروع، وسط جدل دولي يحتدم أساسًا في هذا الإطار، مضيفًا إليه مخاوف من مصاعب كبرى آتية كتداعيات لهذا المشروع.

لم تتردد أغلبية من قراء إيلاف الذين صوتوا على الإستفتاء الأسبوعي في رفض تأييد مشروع بناء مسجد ضخم، ضمن مركز إسلامي كبير على بعد شارعين فقط من منطقة غراوند زيرو التي شهدت إسقاط برجي مركز التجارة العالمي في حي مانهاتن الخاص بالمال والأعمال في مدينة نيويورك الأميركية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر العام 2001، عبر هجمات تبنى مسؤوليتها تنظيم القاعدة الأصولي المتشدد، وهو الأمر الذي ولد وقتذاك مشاعر كراهية وإستياء على أوسع نطاق من قبل الأميركيين ضد الجاليات الإسلامية في المدن الأميركية، خصوصًا في مدينة نيويورك التي نالت النصيب الأكبر من اليوم الدموي الأميركي الطويل.

 وبعد سنوات من الهجمات الدامية بدأت تنحسر عمليات الإساءة المسجلة ضد المسلمين في أميركا، إلا أن إقدام أميركي على محاولة قتل سائق سيارة أجرة مسلم في نيويورك قبل أسبوع قد أعاد نبش هذا الملف، خصوصًا مع إقتراب الذكرى التاسعة لهذا الهجوم التي تصادف عمليًا أول أيام عيد الفطر الذي يعقب شهرا من الصيام في أغلب الأقطار الإسلامية.

هذا التشبيك في التزامن ما بين حلول مواعيد الذكريات الأليمة عند الأميركيين، والمتمثلة في هجمات سبتمبر، مضافا إليها عزم مجموعة من الناشطين الإسلاميين الأميركيين الى بناء مجمع إسلامي ضخم يضم مسجدًا، ومركزًا إسلاميًا على مقربة شديدة من موقع برجي التجارة العالمي، وتزامن مناسبة عيد الفطر مع ذكرى أليمة أساسا عند الأميركيين، ربما أملى على أغلبية قراء إيلاف التصويت لصالح خيار عدم تأييد المشروع، وسط إنطباعات لا يمكن تجاهلها بأن هذا التصميم على بناء المسجد، قد يكون الشرارة أمام إندلاع عمليات كراهية وإعتداءات ضد الجاليات المسلمة، رغم أن الدستور الأميركي يحصن من حيث القانون حملة منظمي مشروع بناء المسجد، على اعتبار أن حق التدين، وممارسة شعائر العبادات أمرًا قانونيًا في الولايات المتحدة الأميركية، ما دامت هذه العبادات تتفق مع روح القانون الأميركي.

في إستفتاء إيلاف الأسبوع الماضي الذي طرح السؤال التالي: " هل تؤيد قرار بناء مسجد بالقرب من موقع اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر)؟"، حاصرًا الإجابة بين خياري (نعم) أو (لا)، فقد صوت (6519) ما نسبته 58% لصالح خيار (لا)، في مقابل (4712) ما نسبته 42% لصالح خيار (نعم)، في أسبوع شديد الأهمية عالميا في إحتدام الجدل حول هذا الموضوع، وهو الأسبوع الذي شهد تبدلا واضحا في موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي اعتبر بداية خلال إستقباله في البيت الأبيض وفدا من القيادات الإسلامية الأميركية أن من حق الأميركيين المسلمين إقامة هذا المشروع، وأنه يدعمه، قبل أن يتراجع مبديا تحفظه، بالتزامن مع حملة أميركية مضادة، أعتبرت رافضة لإقامة هذا المشروع، وسط معارضات أقل حدة، وحصر المعارضة في رمزية المكان لدى الأميركيين، في ظل شيوع نوع من المقايضة من قبل بعض المسؤولين في مدينة نيويورك، الذين قادوا مساع لمنح قطعة أرض أخرى لإقامة المشروع الإسلامي عليها، تكون أكثر بعدًا عن منطقة غراوند زيرو، التي يتوجه إليها الأميركيين بكثافة على مدار العام، لإحياء مناسبات تخص أكثر من ثلاثة آلاف قتيل أميركي قضوا في هجمات سبتمبر.

الأصوات المؤيدة لبناء مشروع المسجد، تنطلق في تأييدها على الأرجح من قواعد أساسية، تتمثل في أن المسجد سينفذ عبر صيغة التمويل من قبل المتبرعين، وما قد تنجح قيادات إسلامية أميركية في جلبه من مساعدات مالية خارجية من ميسورين عربا ومسلمين، وبكلفة تناهز 100 مليون دولار أميركي، تحت سقف ما يسمح به القانون الأميركي، خصوصًا أن القوانين الأميركية لا تعارض البتة إنشاء مساجد ومراكز إسلامية، ما دامت تتسق وتتفق مع الدستور الأميركي، علما أن المشروع يقام على قطعة أرض تعتبر ملكا خاصا، وبالتالي لا تجوز مطالبات الإعتراض والرفض من قبل الأميركيين من الديانات الأخرى.

وعمليا تثور الإنطباعات التشاؤمية حول مستقبل فكرة بناء المسجد، المعززة بواقعة محاولة نحر سائق تكسي بنغلاديشي الأسبوع الماضي على يد راكب أميركي خاض معه في مسألة الأصول والتدين، قبل أن يعاجله بطعنة في رقبته، ورغم أن الأميركي كان ثملا، وجرى توقيفه لاحقا، إلا أن الحادثة رسخت إحتمالات قوية لتجدد موجة الكراهية ضد المسلمين، حيث وجهت الشرطة الأميركية للراكب الأميركي إتهامات الشروع بالقتل، وإتهامات أخرى تتعلق بإثارة الكراهية.

يشار الى أن مجلس أحياء نيويورك قد صوت في شهر أيار/ مايو الماضي لمصلحة خطة لبناء مسجد ومركز ثقافي قرب موقع برجي مركز التجارة العالمي (غراوند زيرو) اللذين دمرتهما هجمات 11 أيلول|سبتمبر 2001، بواقع 29 صوتًا ضد صوت واحد معارض، فيما امتنع 10 أعضاء عن التصويت، على الرغم من احتجاجات صاخبة من المحافظين وعائلات ضحايا الهجمات. وقال رئيس ضاحية مانهاتن سكوت سترنغر إنه على على الرغم من ضرورة احترام رغبات ذوي الضحايا، إلا أن من حق مجلس الأحياء أن يحاول الخروج بقرار متوازن يخدم مصلحة التنوع والتعدد السكاني والديني في كبرى مدن الولايات المتحدة. وندد بمنتقديه وبمن هاجموا الإسلام والمسلمين من معارضي الخطة.

وأضاف سترنغر: "ان رفض الخطة هو الكراهية بعينها، مؤكداً أنه يتفهّم غضب ذوي الضحايا". وقال مفوض شرطة نيويورك ريموند كيللي إنه لا توجد مخاوف أمنية حيال فكرة تشييد مسجد في المنطقة. ويعد المسجد جزءًا من مركز عائلي للمسلمين من 13 طابقاً، يضم حوضاً للسباحة وصالة للألعاب الرياضية ومسرحًا.

ويقع المكان الذي سيشيّد فيه المسجد على بعد شارعين من موقع "غراند زيرو". ومن المقرر بدء تشييد المركز الإسلامي والمسجد في 11 أيلول 2011 الذي يصادف الذكرى السنوية العاشرة لهجمات العام 2001.