GMT 12:30 2010 السبت 9 أكتوبر GMT 18:12 2010 الأحد 10 أكتوبر  :آخر تحديث

مقلوبة وشاكوش وأفيون.. مدونات غزة للتأثير على الرأي العام

حمزة البحيصي
مدونة محررة

تتراجع الصحافة ولو مليمترات أمام إعصار التدوين، وطغيان المدونين وسيطرتهم بمعلوماتهم وآرائهم بل وكشفهم المستور في الشارع العربي. وفي قطاع غزة المحاصر باتت المدونات متنفساً للبعض للتعبير عما يعتريهم من مشاعر ومواقف تجاه الأوضاع الاجتماعية والسياسية.

غزة: صدقت المدونات أم كذبت المهم أنها أثرت وما زالت تؤثر في المجتمع بسلطاته الحاكمة ومسؤوليه، لدرجة حملت فيها كلمة مدون القوة ذاتها التي تحملها كلمة صحافي بل ويزيد في بعض الأحيان..! بين أعداد المدونين الفلسطينيين، حاولت "إيلاف" أن تحوم حول مدوناتهم الشائعة، والتي تحمل أسماء لها دلالات في أذهان أصحابها قد لا يبوحون بها، كمدونة مقلوبة، وشاكوش، وأفيون وأحزان شجر البطاطا وغيرها..

الواقع الفلسطيني مقلوب

مقلوبة واحدة من المدونات التي تتحدث عن الواقع السياسي والإجتماعي بنوع من السخرية، علاوة على طرح بعض الموضوعات التي تتضمن معلومات غالبا ما تكون صحيحة، وكذلك هو الحال مع مدونة شاكوش، وأفيون، وأحزان شجر البطاطا وغيرها..

تواصلت "إيلاف" مع صاحب مدونة مقلوبة، وقد رفض ذكر اسمه مرجعا ذلك إلى قناعته الخاصة بأهمية تسليط الضوء على ما يكتب أكثر من تسليط الأضواء عليه، مشيرا إلى أن المدونة هي لعدد من الأشخاص التي يكتبون فيها باستمرار، ويضيف: "لم أدخل عالم التدوين كي أصبح بطلا قوميا، ولكني انخرطت فيه بسبب القصور الذي تشهده الساحة الإعلامية، والبهرجات والتسويق وأدوار العلاقات العامة التي تقوم بها القنوات الإخبارية، وغير الإخبارية وعلى رأسها قناة الجزيرة".

ويرى صاحب مدونة مقلوبة أن الإعلام التلفزيوني والصحافة الورقية لم تعد مقبولة في ما تطرحه، وأن المستقبل هو للصحافة الشعبية والإلكترونية كذلك..

مدونة مقلوبة

وتساءلت "إيلاف" عن سبب تسميته المدونة بــ "مقلوبة" فقال: "بصراحة أنا أحب المقلوبة جدا، وهي اسم أكلة شعبية عربية، وتدل على الواقع العربي المقلوب، وخاصة في غزة والضفة".

ويضيف: "حاولت أن أربط بين اسم مقلوبة كطعام شعبي، وبين ما أراه يجري من أحداث سياسية واجتماعية بشكل مقلوب في المجتمع، فكل شيء مثالي صواب يحدث عكسه، وقد حاولت أن أجسد ذلك خلال كتابتي الموضوعات".

ويتابع: "هناك جملة أستخدمها دائما على مدونتي وهي "بالنسبة لبكرة شو" وأقصد بها أن اليوم قد انتهى وماذا عن المستقبل، لأني لا أرى أفقا في غزة والضفة أو في العالم العربي ككل، ودليل ذلك أن الجميع بات لا يعرف متى المصالحة، ومتى سينتعش الإقتصاد، وكيف هي المفاوضات، ومتى سينتهي الحصار، أو إذا كان انتهى ونحن لا نعلم.. !

أطالب بتصعيد حدة التدوين

بشار لبد
بشار لبد مدون من غزة، بدأ التدوين منذ عام 2007 باسم المتشائل متأثرا برواية للأديب الفلسطيني إميل حبيبي، ولكنه بعد ذلك أطلق اسم أفيون على مدونته، يقول في حديثه "لإيلاف": "اسميتها أفيون لشعوري بأن المجتمع متمزق، وأن فكرة الدين سيطرت على الناس وأصبح المجتمع طبقات".

ويضيف: "لقد اقتبست كلمة أفيون من ماركس عندما تحدث عن سيطرة الكنيسة على الناس، وهذه حقيقة الوضع بعد 2007، حيث بدأت أشعر أن الناس يتخذون من المجتمع طبقات، فمنهم المتدينون وغير المتدينين".  ويفكر بشار في كبح جماح نفسه في ممارسته التدوين، فيقول: "أقوم بحذف وتغيير التدوينات السابقة على مدونتي، لأنها تسبب لي خللا في حياتي اليومية". 

ويبين بأن تعديل المدونات والحفاظ على المظهر العام هو بسبب الخوف، ويضيف: "أخاف من السلطة تقريبا، وأرى أنه ليس هناك قدر كافٍ من التدوين في غزة، لأننا نتعرض للكثير من المشاكل سواء أكان ذلك من الاحتلال أم من السلطات التي تحكمنا في غزة والضفة". 

وعن حجم التدوين في غزة مقارنة بالعالم، يتابع قائلا: "يكاد يكون التدوين معدوما، ولا يمكن لعشر مدونات في غزة أن تؤثر، لأنه بقدر التأثير يكون هناك تدوين أو صحافة شعبية". 

ومع ذلك يرى بشار أن غزة أرض خصبة للتدوين، ويتوقع أن يكون هناك عدد كبير من المدونين، ويوضح: "كنت أتابع عددا من المدونين منذ وقت وأغار منهم، وقد أصبحوا أصدقائي وتعرفت إليهم بشكل واقعي وأرغب في تطوير هذه العلاقة".

ويؤيد بشار كشف المدون عن اسمه حتى إذا تعرض للأذى من الممكن أن يقوم المدونون بفعل مؤثر لأجله.  ويطالب بأن يكون هناك تصعيد من حدة التدوين وخلق صحافة شعبية قادرة على التأثير بالمجتمع، ولكنه لا يؤيد أسلوب التهجم في الكتابة، وإنما المحاولة للكشف عما هو مخفي. 

واجبي تعريف الناس بإنسانية غزة

علا عنان
علا عنان 25 عاما حاصلة على درجة الماجستير في هندسة الكمبيوتر، ولها مدونة "علا من غزة" تكتب فيها منذ أربع سنوات تقول "لإيلاف": "تعرفت إلى المدونات من خلال موقع مصري اسمه عشرينات، ومن خلاله عرفت ما معنى مدونة، وقد كان فيه مقال عن أشهر المدونات المصرية وخلال أسبوعين استطعت أن أتابع معظم المدونات الموجودة في هذا المقال وكانت المدونات المصرية البوابة التي دخلت فيها هذا المجال". 

وتقول علا إنه عندما بدأت التدوين لم تكن ترى أن للمدونين جمهورا داخل غزة، وتكون لديها شعور بأنها تخاطب من هم خارج غزة، ولذلك فضلت أن تطلق اسم من غزة على مدونتها تمييزا عن محيطها، وتضيف: "كانت مسؤوليتي تعريفهم بغزة بطريقة انسانية، لأني رأيت من حولي لا يعرفون عن غزة سوى ما يشاهدونه في الاخبار". 

وعن تجربتها مع التدوين تقول علا إنها تلقت ذات مرة رسالة طويلة مفادها أنه لا يجوز لها أن تكتب عن الأفلام مثلا لأن من سيضع اسم غزة على محرك البحث غوغل فستخرج مدونة علا من غزة ليجد علا تتحدث عن الأفلام، وتقول علا في هذا السياق: "وقتها شعرت بالضيق فانا لست المتحدث الرسمي باسم غزة وشعرت بحمل كبير على كاهلي".

وتتجنب علا التدوين في السياسة ليس خوفًا، ولكن لشعورها بالضيق عندما يذكر اسم غزة فيقال "شو بدك بهالنكد" وكأن غزة لا يوجد بها سوى الدمار والحرب كما تقول.

وتتابع: "ابتعد عن السياسة أولا لأني اكتب باسمي الشخصي، وثانيا لأن هناك نوعا من الرقابة داخل الأسرة، فأول شخص يتابعني هو والدي، فإذا كان عندي درجة واحدة من التردد فيكون لديهم تردد اكثر مني، فأحاول تجنب ذلك حتى لا أثير القلق لدى والدي بالدرجة الاولى". 

ورغم ذلك فإن علا تشعر بالسعادة عندما ترى مدونين يكتبون بحرية مطلقة ويطرحون موضوعات سياسية ويخرجون للساحة، وتبين: "أشعر بأني جبانة وأخجل من نفسي وأتمنى لو اني أكتب بهذه الجرأة".

وترى أن إخفاء الشخصية في التدوين هو سلاح ذو حدين وله ايجابيات وسلبيات، وتضيف: "أنا لا أحبذ الكتابة بشكل متخفٍ لأن ذلك يعطيني شيئا من الفخر، فأنا أحب عندما أكتب شيئا مميزا أن أنال عليه مدحا أو رفعا للمعنوية أو تعليقا ايجابيا وقد أشعر بالضيق إذا لم أجد رد فعل، فانا اكتب لنفسي وليس لخدمة قضايا عامة".

وتقول علا إن التدوين يحتاج إلى وقت طويل كي يكون واسع النطاق في غزة، وتتمنى أن يكون هناك تجارب جيدة في التدوين ولكنها توضح: "لا أريد أن يكون هناك كبش فداء حتى يقتدي به الناس ولا أرى أن المدونات ستأخذ صداها إذا تعرض أحدنا للاذى فبالتالي أصبح مشهورا بسبب هذا الاذى".

المدونون تعارضهم السلطات دائما

رمزي تسدل، مدرب مختص في مجال الإعلام الجديد في الشرق الأوسط، وحاصل على درجة الماجستير في التواصل التقني من جامعة واشنطن في سياتل، يقول في حديثه "لإيلاف": "العديد من هؤلاء المدونين هم مصدر مهم للأخبار بشكل غير رسمي، ولا يختلف ذلك في غزة، فكثير من المدونين يعلقون بانتظام على ما يحدث والوضع الصعب الذي يواجهه الناس".

ويشير رمزي إلى أن وسائل الإعلام الجديدة أسهل وأرخص من أي وقت مضى، وتساعد في أن ينشر كل شخص رسالته إلى أكثر عدد من الناس، ويضيف: "في كل مكان في العالم ستجد مدونين يكتبون وينتجون محتوى عالي الجودة لجمهورهم".

ويرى رمزي أن هناك تدوينا في غزة وأن المدونين أثروا في الوضع السياسي فيها، ولكنه يبين أيضا أن هناك مدونين يدعمون الحكومة في غزة والضفة ويساعدون في نشر الدعاية لكل منها.

ويعتقد أن لوسائل الإعلام الجديدة دورها الفاعل في المستقبل وتحديدا في فلسطين، ويتابع قائلا: "دور المدونين في قطاع غزة هو أنسنة الفلسطينيين قدر الامكان وإعطاء الصوت لمن هم في غزة الذين لا يستطيعون الوصول إلى الناس في الخارج". 

وعن الخوف الذي يلاحق المدونين، يقول رمزي: "المدونون في كل مكان يواجهون معارضة من هم في السلطة، فالكتاب والشعراء، والمدونون، والصحافيون جميعهم يواجهون محاولات لكبت تحليلاتهم الناقدة".

ويشعر رمزي أنه سيكون هناك مستقبل للتدوين في فلسطين، ويضيف: "غزة جاهزة لمزيد من المدونين وللحديث بشمولية أكثر من خلال التدوين، ولكن لا بد من الإتصال أكثر مع الفلسطينيين في الضفة الغربية والفلسطينيين داخل إسرائيل واللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار