GMT 18:30 2010 الخميس 16 ديسمبر GMT 17:40 2010 الجمعة 17 ديسمبر  :آخر تحديث

الصدر يتهم عصائب أهل الحق بإثارة الفتنة الطائفية وقتل المئات

د أسامة مهدي
الصدر خلال لقاء في ايران مع الخزعلي مؤخراً

تتصاعد حملة زعيم التيار الصدري رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر ضد منشقين عنه ممن يطلق عليهم عصائب أهل الحق بزعامة الشيخ قيس الخزعلي المقيم في إيران حيث أكد اليوم انه سيمنع دخولهم الى العملية السياسية حتى "لا يتسلطوا على رقاب العراقيين" متهما أياهم بأثارة الفتنة الطائفية في البلاد وقتل المئات بدم بارد لكنهم ردوا بالقول انهم يستهدفون القوات الاميركية واعلنوا مسؤوليتهم عن عمليات ضدها خلال الاسبوع الحالي.


قال رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر في إجابة على سؤال وجهته له مجموعة من أنصاره حول صحة تقارير أشارت إلى إرساله وفداً إلى إيران للقاء الشيخ الخزعلي الذي أطلقت السلطات العراقية سراحه قبل أشهر في صفقة أطلقت بموجبها العصائب الرهينة البريطاني بيتر مور.. وذلك لاقناعه بالكف عن عملياته المسلحة والانخراط في العملية السياسية ان ذلك غير صحيح متهما عصائب اهل الحق بتلقي اسلحة واموال من الخارج من دون ذكر الجهة التي تمولهم بها والتي يعتقد انها ايران. وأضاف ان عصائب اهل الحق يروجون لهذه "ألاكاذيب" بهدف تسقيطه.

وشدد على انه لن يسمح بأنخراطهم في العملية السياسية لانهم يعملون على شقها وحتى لا يتسلطوا على رقاب العراقيين واتهمهم بأثارة الفتنة الطائفية وقتل مئات المواطنيين بدم بارد وسرقة اموالهم. وتؤكد مصادر عراقية ان عصائب اهل الحق الذين انشقوا عن الصدر عام 2006 اصبحوا يشكلون كابوسا له خاصة وانهم نجحوا في كسب العشرات من انصاره الى صفوفهم أضافة الى قيامهم بنشاطات سياسية وعمليات ضد تياره واثارة المتاعب لانصاره.. وجاء في رد الصدر ما يلي:

"بسمه تعالى كأني بهم يريدون أمرين.. والله العالم
*اما انهم يريدون تسقيطي امام المحبين وامام المجتمع العراقي الحبيب بهذه الاكاذيب بعد ان ارادوا شراءكم بأموال الخارج وسلاح الباطل.. فهل انتم ياترى تصدقون ؟
* وأما انهم يريدون الانخراط في العملية السياسية التي كانوا ولا زالوا يشقونها.. وأنا لن أسمح لمن أثار الفتنة الطائفية وشوهوا سمعة الصدريين وقتلوا العراقيين بدم بارد حتى قتلوا المئأت من أجل واحد.. لا اسمح لهم بالانخراط بالعملية السياسية ليتسلطوا على رقاب المؤمنين والعراقيين ودمائهم وأموالهم فقد سرقوا وقتلوا.. فهل انتم ايها الاحبة ممن يرضى بأنخراطهم؟
مقتدى الصدر"
 
وهذا هو البيان الثاني للصدر خلال الاسبوع الحالي الذي يهاجم فيه عصائب اهل الحق فقد كان أكد براءته من عناصر للعصائب محكومين بالاعدام هاربين وأتهمهم بأستهداف رجال الامن العراقيين بالاغتيال. وأشار الصدر إلى أنّ منشقين عنه وهو براء منهم يقومون بعمليات قتل واختطاف واغتيال رجال الامن. وأكد في بيان له اليوم انه يعتبر هؤلاء اعداء له الى يوم الدين وانه سيبقى ساعيا لتحرير العراق ولتخليص الاسرى وارجاع المهاجرين والمعتقلين الابرياء بلا مفاوضات وأخراجهم من السجون.

وأشار إلى أنّ هناك بعض المندسين بين القبور وفي حي الرحمة في مدينة النجف (160 كم جنوب بغداد) يقومون باستهداف رجال الامن والمواطنين وسرقة اموالهم. وقال مشددا "أنا براء منهم الى يوم الدين بل ومن امر بذلك فهو عدوي وعدو آبائي واجدادي". يذكر أن حي الرحمة الواقع شمال غرب مركز النجف يعتبر احد اكبر ألاحياء التي تشهد تجاوزات على القانون في المحافظة.

عصائب أهل الحق ترد باستهداف القوات الأميركية

ومن جهتها فقد اعلنت عصائب اهل الحق اليوم مسؤوليتها عن سلسلة هجمات استهدفت القوات الأميركية في وسط وجنوب العراق خلال الايام القليلة الماضية. وأشارت في بيان إلى أنّ احدى كتائبها قد استهدفت آلية "لقوات الاحتلال الأميركية" في محافظة البصرة الجنوبية في التاسع من الشهر الحالي.. فيما استهدفت كتيبة اخرى الاثنين الماضي بهجومين منفصلين آليتين للقوات الأميركية في مدينة العمارة جنوب بغداد أضافة الى قنص جنديين أميركيين في المدينة نفسها أضافة الى إطلاق 24 صاروخا استهدفت قواعد اميركية في بغداد.

وأضافت العصائب انها "تؤمن إيماناً كاملاً بأهمية العملية السياسية التي سيشهد من خلالها هذا البلد الاستقرار السياسي والأمني المطلوبين و يحقق سيادته التي فقدها" لكنها قالت أن "هذا لا يعني قبولنا بالانخراط في العملية السياسية".

وأكدت تمسكها "بسلاح وخيار المقاومة حتى طرد آخر جندي من الاحتلال وتطهير أرضنا من دنسه" على حد قولها. وقالت أن "عصائب أهل الحق ستستمر في العمليات العسكرية وتضحياتها من أجل رفع اسم الإسلام عالياً وسمعة وطننا الحبيب".

وكان مصدر في التيار الصدري كشف مطلع الاسبوع الحالي ان الصدر سيوفد الأربعاء (أمس) لجنة إلى إيران للقاء زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي المنشق عن التيار الصدري لإقناعه بتخلي جماعته عن الأعمال المسلحة التي ساهمت بـما وصفه تلويت الإسلام.

وأوضح أن الوفد الصدري المغادر الى قم في ايران سيحمل رسالة من مقتدى الصدر الى الخزعلي تذكره بمنهج التيار الصدري وضوابطه وتؤكد بأن استمرار العصائب بمنهجها سيرميها نحو المجهول. واوضح أن الوفد الذي سيدخل بمفاوضات مع زعيم العصائب سيركزعلى ضرورة تخلي الأخيرة عن السلاح وأنهاء استهداف  القوات الأمنية.

وأضاف ان الصدر يفضل بان تترك العصائب السلاح وتندرج في العمل السلمي كون أعمالها في الفترة الأخيرة ساهمت بتلويث سمعة الإسلام على حق قوله. وأشار إلى أنّ الصدر قد بعث بوفد الى البصرة مؤخرا برئاسة الشيخ عبد الواحد المحمداوي للتباحث مع جماعة عصائب أهل الحق حيث يوجد بعض قادتها هناك للتخلي عن السلاح والانخراط في العمل السياسي والرجوع إلى طريق الصواب لكن نفي الصدر اليوم جاء ليفند جميع هذه المعلومات حيث لم تعرف بعد اسباب تخلي الصدر عن الاتصال بالخزعلي.

وانشقت جماعة "عصائب أهل الحق" التي يقودها قيس الخزعلي الموجود في إيران عن التيار الصدري في عام 2006 بعد معركة النجف الأخيرة لتتبنى العمل العسكري ضد القوات الأميركية والعراقية في مناطق وسط وجنوبي العراق وفق بياناتها. إلا أن الصدر تبرأ من الجماعة وأعمالها ودعا عناصرها الى التوبة.

وكان الخزعلي من الكوادر القيادية في "جيش المهدي" وأحد المتحدثين باسم الصدر خلال المعارك التي دارت بين القوات الأميركية و"جيش المهدي" التابع للتيار الصدري في آب (أغسطس) عام 2004 وانشق مع مجموعة من أنصاره عن التيار الصدري وشكل مجموعة اسماها "عصائب أعل الحق" يقال إنها مدعومة من إيران، وقامت بتنفيذ عدة عمليات ضد قوات التحالف في العراق بينها عملية خطف البريطانيين الخمسة من وزارة المالية وقتل ستة جنود أميركيين في مدينة كربلاء.

يذكر أن الأجهزة الأمنية العراقية اعتقلت في عامي 2007 و2008 المئات من قيادات وعناصر مليشيا جيش المهدي خلال عمليات عسكرية على خلفية اتهامات لهذه العناصر بتنفيذ عمليات عنف ضد الأجهزة الأمنية والمدنيين في بعض المحافظات الجنوبية مثل البصرة وميسان وذي قار  وكربلاء واتهامها أيضا بقتل عدد كبير من النساء في محافظة الديوانية واغتيال محافظها خليل جليل حمزة وقائد شرطة المحافظة خالد حسن في الحادي عشر من آب عام 2007.

وذاع صيت "عصائب أهل الحق" في صيف عام 2007 بعد قيامها بخطف المستشار البريطاني بيتر مور برفقة أربعة من حراسه الشخصيين في مكتب تابع لوزارة المالية في بغداد إلا أن الجماعة قامت بتسليم جثث الحراس الأربعة قبل أن يتم الإفراج عن المستشار البريطاني وفق صفقة مع السلطات العراقية قضت باطلاق عناصرها المعتقلين.

وكان المتحدث باسم جماعة "عصائب أهل الحق" سلام المالكي قد أكد مؤخرا الجماعة مستقلة عن التيار السياسي الذي يقوده مقتدى الصدر. وقال أن الجماعة مستقلة سياسيا عن مقتدى الصدر موضحا أن المرجعية الدينية للعصائب مرتبطة بالمرجع الراحل محمد محمد صادق الصدر (والد مقتدى الذي اغتاله النظام السابق عام 1999) أما من ناحية المرجعية السياسية فهي غير مرتبطة بالخط السياسي للتيار الصدري الخاص بمقتدى الصدر.

ومقاتلو العصائب كما يعبرون عن أنفسهم هم نخب المقاتلين المحترفين من الصدريين الذين قاتلوا القوات الأميركية والبريطانية في وسط العراق وجنوبه. وقتل لعصائب أهل الحق المئات وأعتقل الكثير من قادتها. وقد صدر عن مركز الاعلام الحربي التابع للجماعة العديد من الاصدارت التي ضمت مئات العمليات المصورة لعملياتها في العديد من مناطق العراق ضد القوات الأجنبية.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار