GMT 18:00 2010 الأحد 1 أغسطس GMT 7:53 2010 الإثنين 2 أغسطس  :آخر تحديث

روبرت غيتس يعلن "إدانة أخلاقيّة" لموقع ويكيليكس

وكالات
 

في الوقت الذي باشرت فيه القوات الهولندية العاملة في أفغانستان سحب جنودها البالغ عددهم قرابة الألفين، أكد وزير الدفاع الأميركيّ روبرت غيتس أنّ الانسحاب الأميركي في 2011 سيكون "محدودًا". واعتبر غيتس أن موقع ويكيليكس الذي نشر وثائق سرية عن الحرب "مدان أخلاقياً".

 واشنطن: اعتبر وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاحد ان موقع ويكيليكس الذي نشر في 25 تموز/يوليو وثائق سرية حول حرب افغانستان، "مدان" أخلاقياً. وفي حديث لقناة ايه بي سي قال غيتس ان "الادانة مزدوجة"، مؤكدا "من جهة انها ادانة امام القضاء وهذا ليس من صلاحياتي ومن جهة اخرى ادانة على الصعيد الاخلاقي".

واضاف "وهنا، اظن ان الحكم هو "ادانة" لويكيليكس" مؤكدا "لقد نشروا ذلك دون ان يعبأوا باية عواقب". ونشر موقع ويكيليكس الاخباري الذي تاسس في 2006 والمتخصص في الاستخبارات، الاحد نحو 92 الف وثيقة ارشيف سرية تلقي ضوءا كاشفا على حرب افغانستان وخصوصا معلومات حول الضحايا المدنيين والعلاقات المفترضة بين باكستان ومقاتلي طالبان.

واكد غيتس الذي كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي.اي.ايه" ان "حماية مصادرنا امر مقدس" وان التسريات قد تنال من الثقة التي يضعها المخبرون في العملاء الاميركيين. واعتبر نشر تلك الوثائق التي ورد فيها اسم بعض المخبرين "غير مسؤول".

وفتح البنتاغون ومركز التحقيقات الفدرالي "اف.بي.اي" تحقيقا في هذا الشان لكن مؤسس ويكيليكس الاسترالي جوليان اسانجي اعتبر ان تلك الوثائق ستسمح بتركيز النقاش على حرب افغانستان والتجاوزات المحتملة التي ترتكبها القوات المسلحة تحت القيادة الاميركية.

واكد وزير الدفاع الأميركي أن عددًا كبيرًا من الجنود الأميركيين سيظلون في أفغانستان بعد بداية انسحاب القوات المقرر في تموز/يوليو 2011، معتبرا أن الانسحاب الاميركي سيكون "محدودا". وصرح غيتس في برنامج "ذيس ويك" لقناة اي.بي.سي "اظن انه يجب علينا ان نجدد التاكيد على الرسالة القائلة باننا لن نغادر افغانستان في تموز/يوليو 2011". واوضح ان "رايي ان هذه الانسحابات ستكون في المرحلة الاولى محدودة".

وميدانيًّا تواجه القوات الأميركية تمردًا عنيفًا من المقاتلين حتى ان تموز/يوليو 2010 شهد سقوط سقوط اكبر عدد من الجنود الاميركيين منذ بداية النزاع نهاية 2001، مع تسجيل 66 قتيلاً خلال هذا الشهر وحده. وعلى الرغم من هذه الصعوبات اعتبر غيتس ان التحالف الدولي يحقق تقدمًا في مكافحة طالبان.

من جانب آخر، وردًّا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت طالبان قادرة على الانتظار وشن هجوم واسع النطاق في صيف 2011، اوضح غيتس "سنكون سعداء بذلك لأننا سنكون هناك (بعد تموز/يوليو 2011) ومع عدد كبير من الجنود".

وأقر بان خسائر الجنود في تزايد لكنه ابدى تفاؤلا بشان هدف النزاع مؤكدا انه تم تحقيق تقدم في مجالات الأمن والاقتصاد والحكم المحلي في الولايات الجنوبية مثل هلمند وقندهار. وقال غيتس "سيتطلب ذلك وقتا وسيكون صعبا وسنفقد ضحايا (...) لكنني اظن ان هناك مؤشرات تدل على ان هذا النهج سليم. ان هذه الاستراتيجية سليمة".

وفي موضوع متصل بباكستان، أكد روبرت غيتس أن باكستان تعمل بشكل نشط على مطاردة المتمردين، اثر صدور تسريبات كشفت عن تعاون عناصر في اجهزة الاستخبارات الباكستانية مع طالبان.

وقال غيتس متحدثًا لشبكة ايه بي سي "ألاحظ تغييرًا في إستراتيجية باكستان، انهم يتعاونون معنا بشكل متزايد ويعملون معنا على مكافحة المتمردين" مشيرا الى ان "140 الف جندي في شمال غرب باكستان يقاتلون المتمردين ذاتهم الذين نقاتلهم نحن".

وصدرت تصريحات غيتس بعد نشر موقع الكتروني الأسبوع الماضي عشرات الاف الوثائق تشير الى وجود اتصالات بين اجهزة الاستخبارات الباكستانية الواسعة النفوذ وقادة طالبان.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان عملاء باكستانيين شاركوا مع عناصر طالبان في "جلسات إستراتيجية سرية من اجل تنظيم شبكات من المجموعات الناشطة التي تقاتل الجنود الأميركيين في أفغانستان او تدبير مؤامرات لاغتيال مسؤولين أفغان".

واقر غيتس بان هذه المعلومات "مثيرة للقلق". لكنه قال "تخلينا عن باكستان وأفغانستان عام 1989 وتركناهما لمصيرهما"، مضيفًا ان "الخوف من ان نعيد الكرة ما زال قائمًا، واعتقد ان هذا هو السبب خلف قدر من الجفاء". وقال "ان كون الباكستانيين يطاردون هذه المجموعات يساعدنا على تحقيق اهدافنا ضد القاعدة وفي افغانستان".

إلى ذلك، انتهت الأحد مهمة القوات الهولندية في أفغانستان، عكس ما تطلع له حلف شمال الأطلسي. وكان قرار إبقاء القوات الهولندية المنتشرة في أفغانستان منذ آب/أغسطس 2006 من عدمه إلى ما بعد الصيف، قد تسبب في سقوط الحكومة الهولندية في الـ 20 من شباط/فبراير ولم يتم تجديد المهمة الهولندية.

واعلنت قيادة حلف شمال الاطلسي في كابول ان القوات الهولندية بدأت الاحد مغادرة جنوب افغانستان لتحل محلها القوة الدولية في السيطرة على ولاية اروزغان في ختام مهمة استمرت اربعة اعوام. وقال القومندان جويل هاربر الناطق باسم القوة الدولية للمساعدة على احلال الامن ان "القوات الهولندية كانت متميزة في اروزغان ونشيد بتضحياتها وتضحيات نظرائها الافغان".

وتابع ان الحلف سيبقي بعد رحيل الوحدة الهولندية "على قدراته الحالية وخصوصا بشأن الوحدات القتالية والتأهيل واعادة الاعمار". وهنأت حركة طالبان "هولندا على سحبها عسكرييها من أفغانستان" حيث تنتهي مهمتهم الأحد على ما أفادت صحيفة "فولكسكرانت" الخميس في مقابلة مع ناطق باسم طالبان.

وصرح قارئ يوسف احمدي الذي قالت الصحيفة اليسارية انه ناطق باسم طالبان في غرب وجنوب أفغانستان "نريد ان نهنئ من كل قلوبنا مواطني وحكومة هولندا لما تحلوا به من شجاعة لاتخاذ هذا القرار المستقل". وأضاف في حديث هاتفي مع فولكسكرانت "نأمل ان تقتدي الدول الأخرى التي تنشر جنودًا في أفغانستان بمثال الهولنديين وان تسحب قواتها.

وتسبب قرار إبقاء القوات الهولندية المنتشرة في أفغانستان منذ آب/أغسطس 2006 من عدمه إلى ما بعد الصيف في سقوط الحكومة الهولندية في العشرين من شباط/فبراير ولم يتم تجديد المهمة الهولندية بعد الإخفاق في التوصل إلى اتفاق داخل الحكومة، وذلك بعكس تمنيات حلف شمال الأطلسي.

وعارض حزب العمال الذي ينتمي إلى الائتلاف الحاكم تمديد المهمة فاتخذ "قرارا من أهم القرارات التي اتخذتها الحكومة الهولندية ومواطنيها" كما قال قارئ يوسف احمدي. واضاف "اننا ندعو مجددا الدول الأوروبية التي تنشر جنودا في أفغانستان الى مغادرة البلاد لانها ليست حربكم بل حرب الولايات المتحدة التي تبحث عن تحقيق اهداف امبريالية في العالم وخاصة في هذه المنطقة".

وكانت هولندا تنشر نحو 1950 جنديا في أفغانستان خصوصا في ولاية اروزغان الجنوبية التي تعتبر من معاقل حركة "طالبان".  من جهته، أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد ان الاهداف التي حددها في افغانستان "متواضعة نسبيا" ويمكن تحقيقها.

وفي حديث مع قناة سي.بي.اس قال الرئيس الاميركي ان "ما نريد القيام به صعب جدا لكنه هدف متواضع نسبيا ويتمثل في منع الارهابيين من التحرك انطلاقا من تلك المنطقة وانشاء معسكرات تدريب كبيرة وتدبير اعتداءات ضد الولايات المتحدة بدون ان يعاقبهم احد".

واعتبر ان "تحقيق ذلك ممكن"، مؤكدا "بامكاننا التوصل الى جعل افغانستان مستقرة والحصول على تعاون كاف من باكستان كي لا تتعاظم المخاطر المحدقة ببلادنا". ويخضع الرئيس الاميركي لضغط متزايد في واشنطن بشان نزاع افغانستان حتى ان الاستياء من استراتيجيته بدأ يصل الى صفوف حلفائه في الحزب الديمقراطي.

وقد شهد تموز/يوليو سقوط اكبر عدد من الجنود الاميركيين في افغانستان منذ بداية النزاع نهاية 2001، مع تسجيل 66 قتيلا وبات الراي العام الاميركي ايضا يبدي قلقًا. وتنص الاستراتيجية التي اعلنها اوباما في كانون الاول/ديسمبر الماضي على البدء في سحب القوات الاميركية اعتبارا من تموز/يوليو 2011.

واضاف الرئيس "لو رايت ان انهاء ما بداناه في افغانستان ليس مفيدا لامننا القومي، لسحبت (كل الجنود) اعتبارا من اليوم (...) لانني انا من يوقع رسائل التعازي الى عائلات الجنود عندما يفقدون شخصا عزيزا عليهم" في المعركة.

في أخبار