GMT 15:15 2011 الجمعة 16 ديسمبر GMT 17:14 2011 السبت 17 ديسمبر  :آخر تحديث

إختفاء المصرية سميرة إبراهيم صاحبة قضية "اختبارات العذرية"

صبري حسنين

اختفت الناشطة السياسية سميرة إبراهيم إحدى الفتيات اللاتي تعرضن لما يعرف ل"اختبارات العذرية" في مصر بتاريخ 9 مارس/ آذار الماضي، وقال أحمد راغب الناشط الحقوقي ومحامي سميرة لـ"إيلاف" إنها كانت تشارك في اعتصام الناشطين السياسيين أمام مقر مجلس الوزراء.

الناشطة سميرة إبراهيم

القاهرة: اختفت الناشطة السياسية سميرة إبراهيم إحدى الفتيات اللاتي تعرضن لما يعرف لـ"اختبارات العذرية" وأنقطع الاتصال بها، ورجح محاميها أن تكون تعرضت للاحتجاز مع باقي المعتقلين، الذين ألقي القبض عليهم أثناء فض الاعتصام من قبل قوات الشرطة والجيش.

اعتقال بعد الاعتصام

وكان العشرات من الشباب أعضاء الحركات الثورية والناشطين السياسيين يعتصمون أمام مقر مجلس الوزراء، وتعرضوا للتسمم ليلة الأربعاء الماضي، نتيجة تناول وجبة "حوواشي" أهدتها إليهم سيدة متطوعة، وألقي باللائمة على الحكومة، واتهمها النشطاء بمحاولة قتلهم بالسم، وفي اليوم التالي، الخميس، فضت قوات مشتركة من الجيش الاعتصام وحدث تراشق مع المعتصمين بالحجارة، وأسفرت الاشتباكات عن إصابة نحو 36 شخصاً، وتتراوح إصاباتهم ما بين الكسور والجراح البسيطة نتيجة التراشق بالحجارة.

وألقت قوات من الجيش والشرطة القبض على العشرات من المحتجين، كان من بينهم سميرة إبراهيم، حسبما أفاد محاميها.

وقدم بعض أعضاء المجلس الاستشاري المعاون للمجلس العسكري في إدارة البلاد استقالاتهم احتجاجا على فض الاعتصام بالقوة، وكان منهم الدكتور معتز عبد الفتاح مستشار رئيس الوزراء السابق، وقال في صفحته على فايسبوك: "سأستقيل (وقد يلحق بى آخرون) من المجلس الاستشاري احتجاجا على هذا العنف غير المبرر من الشرطة العسكرية ضد المعتصمين المسالمين".

وأوضح: "لو كان ما يحدث مقصودا ومدبرا، فهذه مؤامرة لن أشارك فيها، ولو كان غير مقصود وغير مدبر، فهذا يعنى أننا أمام مؤسسات مفككة لا تعرف كيف تدير الأزمات، وبالتالي لن أستطيع أن أرشد سلوكها مهما فعلت، ولك الله يا مصر".

أمام القضاء

وقال راغب إن الدعوى القضائية التي أقامها سميرة أمام القضاء نظرت في 13 ديسمبر الجاري، وأجلت إلي 27 من الشهر ذاته للنظر فيها، مشيراً إلي أن مركز هشام مبارك للدفاع عن حقوق الإنسان والذي يعمل به، أستطاع توثيق شهادات سبع فتيات ممن تعرضن لكشف العذرية في السجن الحربي في 9 مارس الماضي، على خلفية فض اعتصام في ميدان التحرير.

مشيراً إلى أن سميرة تعتبر الفتاة الوحيدة التي قررت المضي قدماً في مقاضاة المجلس العسكري، ولفت إلي أنها تعرضت لتهديدات من قبل مجهولين لحملها على التنازل عن الدعاوي القضائية، إلا أنها لم تستجب لهذه التهديدات.

وأشار راغب إلي أن القضية واجهت الكثير من المعوقات والتجاهل من قبل الجهات المعنية، منوهاً بأن ثلاثة مراكز حقوقية تقدمت بشكاوي إلي وزارة الصحة ونقابة الأطباء والنائب العام بعد الواقعة بأيام قلائل، لكنها لم يبت فيها حتى الآن.

تجاهل التحقيق

لم تلق قضية سميرة تفاعلاً كبيراً من قبل منظمات المجتمع المدني المصري أو الإعلام رغم تمتعه بمساحات واسعة من الحرية، غير أنها لاقت اهتماما لافتاً من منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، التي وثقت شهادة سميرة بالفيديو، وأصدرت عدة تقارير في هذا الشأن، وطالبت بإحالة جميع المتهمين للقضاء المدني، وليس القضاء العسكري، وقالت في آخر تقاريرها منتصف نوفمبر الماضي: "الجيش المصري لم يحقق أو يلاحق أحداً بتهمة الاعتداء الجنسي على سبع سيدات"، مشيرة إلي أنه "بعد أكثر من سبعة أشهر، تبين أيضاً إخفاق النيابة العسكرية في التحقيق على النحو الملائم في حوادث تعذيب أخرى، موثقة بحق هؤلاء النساء و13 أخريات، وما يُقدر بـ 170 رجلٍ، في 9 مارس/آذار داخل أسوار المتحف المصري".

غير أن الجيش يصر على أنه وحده صاحب الاختصاص في التحقيق في أية وقائع أو انتهاكات يكون أحد أفراده طرفاً فيها، ومنها أحدث فض الاعتصام من ميدان التحرير في 9 مارس، وأحداث ماسبيرو في 9 أكتوبر الماضي، التي راح ضحيتها 27 شخصاً وإصابة المئات الآخرين، غالبيتهم من الأقباط.

عدم الاختصاص

ووفقاً للمستشار هشام صالح رئيس محكمة سابق، فإن قضية سميرة سوف يفصل فيها القضاء الإداري بعدم الاختصاص، وقال لـ"إيلاف" إن القضية مواجهة ضد جهة عسكرية، ولا يختص القضاء المدني بنظرها، وأضاف صالح أن مثل هذه القضايا تحتاج إلي ضغوط كبيرة من الرأي العام والإعلام حتى تأخذ مسارها الصحيح بما يضمن حصول الضحايا على حقوقهم، واتهم صالح المنظمات النسائية في مصر بعدم القيام بواجبها على أكمل وجه حيال قضية كشف العذرية، مشيراً إلي أنها لم يسمع لها صوت.

للتذكير، قام جنود ورجال في ثياب مدنية  بتدمير مخيم للمتظاهرين في صينية ميدان التحرير التي تتوسطه، 9 مارس/آذار  الماضي، حيث كان المئات من التشطاء يعتصمون.

وتعرضت 20 امرأة على الأقل، بالإضافة إلى 174 رجلا على الأقل للاعتقال، وفي اليوم التالي أخضعت 17 فتاة لاختبارات العذرية قسراً، وتعرضن للضرب المبرح.


في أخبار