GMT 21:30 2011 الجمعة 20 مايو GMT 17:59 2011 السبت 21 مايو  :آخر تحديث

الصدر يدعو الحكومة العراقية إلى رفض التمديد للقوات الأميركية

د أسامة مهدي
مواضيع ذات صلة
التيار الصدري يدعو الحكومة للتحلي بالشجاعة لرفض التمديد للقوات الميركية، والسيستاني ينتقد تهاون القضاء مع مرتكبي الجرائم الإرهابية

دعا التيار الصدري الحكومة العراقية إلى امتلاك الشجاعة الكافية لرفض التمديد للقوات الأميركية في البلاد. من جهته انتقد المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيد علي السيستاني تهاون القضاء وعدم جديته في محاسبة مرتكبي الجرائم الإرهابية. 


دعا التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الحكومة العراقية الى امتلاك ما اسماها الشجاعة الكافية والقول لا لتمديد بقاء القوات الاميركية في البلاد، في وقت اشار نواب الى ان هناك اتجاهًا لتوقيع اتفاقية امنية جديدة بين بغداد وواشنطن لإبقاء 20 الف جندي اميركي في العراق بعد نهاية العام الحالي.. فيما انتقد المرجع الشيعي الاعلى آية الله السيد علي السيستاني تهاون القضاء وعدم جديته في محاسبة مرتكبي الجرائم الارهابية.

وقال وكيل الصدر السيد ضياء الشوكي خلال خطبة الجمعة في مسجد الكوفة (160 كم جنوب بغداد) ان هنالك تسريبات سياسية وأخرى إعلامية تشير إلى نية أطراف في الحكومة العراقية وفي مجلس النواب للتمديد لبقاء القوات الأميركية "المحتلة" في العراق بعد التاريخ المقرر لجلائها بنهاية العام الحالي 2011.

وشدد على ان "الشعب العراقي بأجمعه يرفض مطلقاً التمديد لبقاء المحتل، ولو للحظة واحدة، بل نطالب بإخراجه الساعة الساعة، فكل يوم تبقى فيه هذه القوات هو يوم أسود في تاريخ العراق والعراقيين، فعلى الحكومة العراقية أن تكون وفية بمشروعها الذي طرحته، وأن تتسلح بالشجاعة لتعبّر بالفم الملان وبصريح القول لكل من يزور العراق عنوة من الساسة الأميركيين عن رأي الشعب القاطع برفض التمديد، بل تقول له إن التمديد لبقاء قواتكم في العراق هو أمر مستحيل".

وأضاف الشوكي "إن القوات المحتلة ولغرض تمديد بقائها في العراق، تحاول جاهدة زعزعة الأمن في ربوع العراق وكذلك إيجاد التخبط السياسي استثماراً لمصلحة مشروعها الباطل، ولهذا نجدها تفتعل الأزمات الأمنية، مخترقة كل الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة العراقية". 

وطالب بضرورة توحيد الموقف والخطاب السياسي الهادف "لإخراج المحتل وعدم التمديد له من قبل الجميع".. وتقوية ودعم الأجهزة الأمنية "فهم الحماة للوطن والشعب لا غيرهم" .. وإبعاد الفاسدين والمفسدين ومحاكمة من يثبت تورطه بعمليات الفساد.. وتنقية الاجواء السياسية والابتعاد عن التشنجات.

كما دعا الحكومة إلى إطلاق الإصلاحات وتوفير فرص العمل والخدمات والسعي إلى رفاه الطبقات المحرومة، والشروع بإقرار القوانين المعطلة من الدورة النيابية السابقة وترشيق الوزارات. ورفض كل محاولة علنية أو سرية لتمديد "بقاء المحتل" من قبل أي سياسي أو كيان أو فئة وتشكيل تكتل نيابي فاعل ومؤثر في البرلمان من كل التيارات العراقية لرفض أي فكرة للتمديد. اضافة الى قيام المؤسسة الدينية الشيعية والسنية والمسيحية وغيرها في العراق بإلزام تابعيها للرضوخ لإرادة الشعب من عدم تمديد بقاء القوات المحتلة.

يأتي موقف التيار الصدري هذا في وقت رجّح نائب مستقل في مجلس النواب إبرام اتفاقية جديدة بين بغداد وواشنطن خلال آب (أغسطس) المقبل، تقضي ببقاء 20 ألف جندي اميركي في العراق، فيما اكد الائتلاف الكردستاني حاجة  المناطق المتنازع عليها لبقاء تلك القوات فيها.

وكان الجيش الأميركي في العراق قد انسحب من مراكز المدن في عام 2009، وأنهى مهامه العسكرية في آب الماضي، وأبقى على نحو 47 ألف جندي لمهام تدريب وإسناد القوات العراقية تمهيدًا للانسحاب الكامل في نهاية العام الحالي.

ويقول النائب صباح الساعدي إن "فترة بقاء القوات الاميركية في العراق ستنتهي في غضون ستة أشهر، وعلى الكتل السياسية اتخاذ موقف وطني بالانسحاب". واشار الى انه "يجري خلف الكواليس الاتفاق على عقد اتفاقية جديدة بين بغداد وواشنطن، تقضي ببقاء 20 الف جندي، وهي ليست تسريبات إعلامية، وإنما اتفاقات بين كتل تلاقت مصلحتها في مغانم مقاعد السلطة".

واكد ان "قوات الأمن العراقية قادرة على حفظ الأمن، وليس من حق القيادات الأمنية تغيير أقوالها عند ممارسة الضغوط عليها من السلطة العليا".

وأضاف ان "الكتل السياسية بدأت تعي مصلحة المواطن خلال الدورة النيابية الحالية، وعليها مسؤولية رفض بقاء  قوات غازية محتلة تعيث في العراق فسادًا، وتنهب خيراته"، مبينًا انه "تلقى اشارات من  قيادات سياسية بوجود نية لإبرام اتفاقية جديدة خلال آب المقبل، وهو الموعد الذي فرضته أميركا على العراق لتقديم طلب إبرام الاتفاقية الجديدة".

من جهته، اعلن ائتلاف الكتل الكردستانية "حاجة العراق إلى اتفاقية جديدة لبقاء جزء من القوات الاميركية على الأقل لحفظ الأمن في المناطق المتنازع عليها". ويطلق الكردستاني، بحسب النائبة عنه أشواق الجاف على المناطق المتنازع عليها بـ"المناطق الحمر" بسبب عدم الاستقرار الأمني فيها، وحاجة هذه المناطق إلى قوات محايدة تحفظ دماء كل  مكوناتها.

وفي مواجهة ذلك، يؤكد التيار الصدري انه "سيستأنف المعارضة المسلحة من خلال رفع التجميد عن جيش المهدي التابع لها لمقاتلة قوات الاحتلال". ولم يستبعد النائب عن الكتلة عدي عواد "انسحاب كتلته من الحكومة في حال ابرمت الاخيرة اتفاقاً يقضي ببقاء القوات المحتلة في العراق".

أما القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي فتعرب بحسب وكالة اكانيوز عن "خشيتها من تغلغل إيراني للاراضي العراقية" بعد انسحاب القوات الاميركية، وترى ان قوات الامن العراقية مازالت غير قادرة على مسك الملف الأمني بالكامل.

السيستاني ينتقد تهاون القضاء مع مرتكبي الجرائم الارهابية

انتقد المرجع الشيعي الاعلى آية الله السيد علي السيستاني تهاون القضاء وعدم جديته في محاسبة مرتكبي الجرائم الارهابية.

وقال ممثل السيستاني السيد احمد الصافي خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) إن جزءًا كبيرًا من استقرار البلد مناط بالسلطة القضائية، التي تمثل السلطة الثالثة "بل في بعض الحالات هي السلطة الأقوى لان القاضي يمكن أن يستدعي أي مسؤول في الدولة العراقية، والقضاء إذا عمل بمنهجية علمية مهنية بحتة فهذا مؤشر جيد جداً على قوة الدولة وقوة الأنظمة فيها".

لكنه شدد على ان العراق بحاجة الى قضاة شجاعين ومهنيين، لا يخشون في الحق لومة لائم، وإلى جهاز أمني يحمي هذا القاضي، ويشعره بأهميته في صناعة وبناء الدولة، خصوصاً أن القاضي الذي يتصدى للقضايا الإرهابية لابد أن يكون في حالة من الحماية حتى نحافظ عليه بشرط أن يكون شجاعاً ومهنياً.

وأشار الى أنه وفي بعض الحالات توجد هناك مجموعة من القتلة يلقى القبض عليهم، وهم مكونون من الارهابيين الذين قتلوا العشرات، ويعترفون بذلك، مبديًا استغرابه من أن القاضي عندما يواجه ملفًا بهذا الحجم، ويطلع على أحكام صادرة كلها بالإعدام على قتلة قاموا بقتل العشرات، فإنه بالرغم من كل ذلك يطلق القاتل بحجة "عدم كفاية الأدلة، ثم تذهب القضية إلى محكمة التمييز، وتنام القضية فيها". وطالب القاضي بعدم الانصياع إلى أي مؤثر سياسي، وأن يكون مهنياً ويتعامل مع الجريمة بغضّ النظر عن خلفية القاتل.

 وناشد المسؤولين العمل على ما من شأنه حقن دماء الأبرياء، وقال "من المعيب جداً أن نتعامل بهذه الطريقة مع المجرمين !!، كيف سيستقيم وضع القضاء مع خروقات كهذه؟". وطالب أن تكون هناك أحكام صارمة بحق مرتكبي الجرائم، وأن يكون القاضي قوياً ومهنياً، وان يتشرف بمحاكمة مجرمين قتلة أباحوا دم العراقيين، وأن يتصف بالشجاعة ويكون ذا شخصية واعدة غير مهزوم نفسيًا".

وأكد أنه لمحاكاة هكذا أوضاع ومناصرة مئات الضحايا لابد من محاكمة المجرمين والاقتصاص منهم، ولابد من الانقضاض على حواضن الإرهاب كضربات استباقية قبل حدوث الجرائم.

وحثّ ممثل المرجعية الشيعية العليا في حطبته التي بثها موقع "نون" المقرب من المرجعية من كربلاء مسؤولي الدولة العراقية للعمل الجاد من أجل خدمة المواطنين، وطالبهم بتحمل مسؤولياتهم إزاء ما يتحمله الجميع بالنهوض أمام ما يقع على عاتقهم من مسؤوليات والتزامات محددة، وأوضح أن من جملة الموارد التي تتكفل بها الدولة هو العنوان العام الجامع (خدمة المواطنين) ومواطن الخدمة تختلف، وتحتاج تشريعات وأناس ينفذون هذه التشريعات.

لكنه اوضح ان التشريعات التي يفترض ان تصبّ في خدمة الناس، يكون بعضها معطّلاً وبعضها ناقصًا، وبعضها لا يخدم سوى شريحة قليلة من الناس. وقال "الكثير من التشريعات التي تصبّ في خدمة الناس بشكل مباشر تحتاج دراسة مستفيضة ودراية حتى تكون خالية من توجهات سياسية أو شخصية أو مزاجية". 

وشدد على ضرورة بناء مؤسسات الدولة بشكل منهجي ومهني، لتتعامل مع المجرم بعنوان مجرم، وتتعامل مع عضو البرلمان على أساس مهني. منوهًا الى ان هناك مسؤولية ملقاة عليه، لابد أن يخدم الشعب خلال الدورة الانتخابية. وقال "لكي نؤسس دولة مؤسسات منهجية إدارية مهنية ترفع من شأن البلد لابد أن تتضافر الجهود كلها من اجل الحصول على مؤسسات مهنية هي في غاية القوة والأهمية، وهذا ليس مستحيلاً". 
 
في السياق نفسه، أكد نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك أن الجميع يتحمل مسؤولية فشل الحكومة او نجاحها خلال مهلة المائة يوم.

وقال صالح المطلك خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى ديوان محافظة واسط الجنوبية ان الاتحادية لا تمتلك عصى سحرية للتغيير خلال مهلة المائة يوم المحددة من قبل رئيسها، مبينًا أن "تلك المدة التي قاربت على الانتهاء هي اختبار لكفاءة الوزارات وتقويم الأداء العام للحكومة، التي يتحمل الجميع مسؤولية إخفاقها أو نجاحها، سواء خلال هذه المهلة اومدتها الدستورية المحددة بأربع سنوات".

وكان رئيس الوزراء، نوري المالكي، أمهل في شباط (فبراير) الماضي الوزارات والمؤسسات الحكومية ومجالس المحافظات، مائة يوم، لتحسين أدائها وتطوير الخدمات في البلاد على إثر التظاهرات التي اجتاحت المدن العراقية، مطالبة بتوفير الخدمات ومحاربة الفساد والقضاء على البطالة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار