صورة أرشيفية لإحدى الطائرات التابعة لشركة quot;تركش ايرلاينسquot;

أعرب يهود تركيا عن عدم تخوفهم من تردّي العلاقات التركية الإسرائيلية، إلا أنهم يعارضون سياسة إردوغان، ويعتبرونها محاولة منه لرد اعتبار بلاده أمام العرب، كما علّق اليهود الأتراك على توقيف إسرائيليين في مطار اسطنبول الإثنين، الأمر الذي ربطت إسرائيل بينه وبين تدهور العلاقات مع تركيا.


فرض تردّي العلاقة الراهن بين انقرة وتل ابيب ردود فعل لدى الطائفة اليهودية في تركيا، إذ لاحت في الافق بوادر امتعاض من السياسة التي انتهجها إردوغان مع حليفة الماضي اسرائيل، وفطن بعض اليهود الاتراك الى ان مواقف رئيس الوزراء التركي من حليفة الماضي القريب سنتنهي في القريب العاجل، سيما انه يدرك تماماً متانة العلاقات بين البلدين على المستوى السياسي او العسكري وحتى الاقتصادي، بحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت احرونوت.

في مستهل التقرير، المحت الصحيفة الى ان العلاقات تتهاوى بين تل ابيب وانقرة اليوم تلو الآخر، غير ان الطائفة اليهودية في تركيا لا تستشعر تغيراً محورياً معها على المستويين السياسي او الاجتماعي.

ووفقاً لما نقلته يديعوت احرونوت عن quot;البير حيفنquot; الذي ولد وتربي في مدينة اسطنبول التركية، فلم يطرأ على معاملة يهود تركيا اي تغير، حتى إن يهود تركيا الذين لا يتابعون وسائل الإعلام، لا يعلمون بوجود أزمة بين تل ابيب وأنقرة.

أما غيرهم من المتابعين لواقع الاحداث وتوتر العلاقة بين البلدين، فيرفضون كمعظم الاتراك اتساع هوة الخلاف مع إسرائيل، على خلفية طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة، وواقعة توقيف عدد من الإسرائيليين (40 إسرائيلياً) في مطار إسطنبول والتحقيق معهم صباح أمس الاثنين.

على الرغم من ذلك، قال quot;حيفنquot; في حديثه للصحيفة quot;هناك أقلية تركية تمارس أنشطة معادية لليهود، إلا أن ذلك لا يمثل سوى أقلية فقط، بينما نحن نؤمن أن العلاقة بيننا وبين الشعب التركي لن تتغير، وستظل متينة كما كانت في الماضي والحاضرquot;.

أوراق إردوغان المزعجة لاسرائيل

واضاف اليهودي التركي: quot;يؤلمنا كثيراً فقدان الدولة العبرية تحالفها مع تركيا، غير ان إردوغان يرغب من وراء تصرفاته وسياسته ضد اسرائيل، الظهور امام العرب بأن لديه العديد من الاوراق التي من الممكن ان يزعج بها اسرائيل، على خلفية اعتراض الجيش الاسرائيلي لسفينة المساعدات التركية quot;مرمرةquot; قبالة السواحل الاسرائيلية، وقتله عدداً من الاتراك الذين كانوا على متنها، كما إن إسرائيل رفضت في الوقت عينه تقديم اعتذار لتركيا على خلفية تلك الواقعةquot;.

أما quot;جاكي انجيلquot; فهو اسرائيلي، ولد في تركيا وعاش فيها منذ ستة عشر عاماً فائتة، فقال في حديث لصحيفة يديعوت احرونوت، انه يعيش بين الاتراك الذين يؤيدون سياسة رجب طيب إردوغان. واضاف: quot;ان هؤلاء رغم علمهم بأنني إسرائيلي الاصل، الا انهم يعتبرونني شخصاً منهم، وببساطة يدركون أن من حقنا الاختلاف في قضايا سياسية، ولكن في الوقت عينه لا ينبغي مساس كلانا بالآخر.

وعلى تلك الخلفية لا يستشعر يهود تركيا خوفاً، فليست هناك مشاكل على خلفية الدين او الاصول العرقية في تركيا، ولكن الجميع يدرك انه على الرغم من ان العلاقات بين تركيا واسرائيل شهدت العديد من حالات المد والجزر، الا انها سرعان ما عادت الى طبيعتها، ولكنها في هذه المرة مختلفة عن ذي قبل، ويبدو انها ستتحول الى الاسوأ مما هي عليه حالياً، فلا يبدو في الافق طريقاً لعودة العلاقات، في وقت ينعكس تحسن العلاقات بين تركيا واسرائيل على اليهود الاتراك بشكل مباشر، خاصة من الناحية الاقتصاديةquot;.

ووفقاً ليديعوت احرونوت اسرعت اسرائيل صباح امس الاثنين، وربطت بين توقيف 40 اسرائيلياً في مطار اسطنبول والتحقيق معهم، وبين تردي العلاقات التركية الاسرائيلية، غير ان الخارجية الاسرائيلية اعترفت في الوقت عينه بأن ما حدث مع الاسرائيليين في مطار اسطنبول، يأتي رداً على تصرف مماثل مارسته إسرائيل مع عدد من الاتراك في مطار بن غوريون منذ ايام عدة.

بينما اكد عدد من اليهود الاتراك في سياق حديث مع الصحيفة العبرية أن ما حدث في مطار بن غوريون مع الاتراك ليس جديداً، إذ اعتاد الاتراك خلال زيارتهم إسرائيل على مواجهة عراقيل في المطار، كالتي حدثت صباح امس الاثنين للإسرائيليين في مطار اسطنبول.

حجرة جانبية للتفتيش الذاتي

من جانبه قال quot;كين إيريكquot;، وهو يهودي تركي يقيم في اسطنبول، ويبلغ من العمر 33 عاماً، انه اقام في اسرائيل في الفترة ما بين 2004 الى 2007، وخلال تلك السنوات الثلاث تلقى دراسته هناك، إذ حصل على رسالة الماجستير في تاريخ الشرق الاوسط، ولم يسلم من توقيف السلطات الاسرائيلية له في مطار بن غوريون، إذ اوقفته خلال تلك الفترة ما بين ثلاثة الى اربعة مرات حال مغادرته اسرائيل.

واضاف quot;إيريكquot; في سياق حديث مع يديعوت احرونوت: quot;اتذكر ذلك جيداً، سألوني لماذا تزور اسرائيل، واخذوا جواز سفري، وأودعوني حجرة جانبية، وقاموا بتفتيشي ذاتياً، وتفحصوا الملابس التي ارتيديها وحقيبة امتعتيquot;.

واوضح quot;إيريكquot; انه ابلغ الاسرائيليين حال توقيفه في مطار بن غوريون انه يقيم في اسرائيل منذ ثلاثة اعوام، وانه مثل اي شخص عادي يقيم في اسرائيل، ولا ينبغي الاشتباه فيه الى هذا الحد، لكن السلطات الاسرائيلية لم تعره السمع، واعتبر هذا التصرف غير مقبول.

وعلى خلفية توقيف عدد من الاسرائيليين صباح امس الاثنين في مطار اسطنبول وشكاوى الاتراك الذين تعرضوا لتصرفات مماثلة في مطار بن غوريون، اعرب quot;إيريكquot; عن تخوفه مما سيحدث معه حال اقدامه على زيارة اسرائيل في المستقبل القريب، ولذلك الغى زيارة عمل كان من المقرر ان يقوم بها الى اسرائيل في الاسبوع المقبل.

وقال: quot;اضطررت لتغيير جدول اعمالي خوفاً من توقيفي في مطار بن غوريون والتحقيق معي بلا سبب او جريمة اقترفتها، يمكنني ان افهم وجود خلافات بين دولة واخرى، ولكن ذلك لا يعني المساس بمدنيين ابرياء والاشتباه فيهم الى هذا الحد، انني على قناعة بأنه لا ينبغي توقيف اي اسرائيلي يزور تركيا كسائح، ولكننا اذا لم ننتبه الى الفارق بين الخلافات السياسية وبين التعامل بصلف مع المدنيين فسنخسر كل شيء وسيتأزم الوضع الى درجة اكثر من ذلكquot;.

معاملة مذرية حال مغادرة اسرائيل

عادت الصحيفة العبرية للحديث مع quot;جاكي انجيلquot;، الذي اكد ان كل تركي قام بزيارة اسرائيل خلال الاونة الاخيرة، اقسم انه لن يزور اسرائيل مجدداً على خلفية الازعاج الذي تعرضوا له في مطار بن غوريون.

واضاف: quot;حاولت تبرير الموقف الاسرائيلي للأصدقاء الاتراك بأن اسرائيل تمر بظروف امنية عصيبة، تجبرها على المبالغة في إجراءات التحقيق مع كل شخص يقوم بزيارتها، غير ان تعليلاتي ذهبت سُدى ولم يقتنع بها احدquot;.

واكد انجيل في حديثه مع يديعوت احرونوت ان عدداً من اصدقائه زاروا اسرائيل خلال الاونة الاخيرة، وتمكنوا من دخولها من دون عراقيل، ولكن خلال العودة عاملتهم سلطات مطار بن غوريون بمنتهى الازدراء، حتى إن البعض ظن من المبالغة في تفتيشهم ذاتيًا وأمتعتهم انهم ربما محسوبون على تجار المخدرات.

الى ذلك، نقلت يديعوت احرونوت عن quot;رفائيل ساديquot; المتحدث باسم اتحاد يهود اسرائيل، الذين ينحدرون من اصول تركية، قوله: quot;هناك العديد من حالات التفتيش التي يدور الحديث عنها مع يهود تركيا في مطار بن غوريون حال زيارتهم لاسرائيلquot;.

واوضح سادي انه تكفي الخلافات السياسية بين اسرائيل وتركيا، وينبغي التغاضي عن الاجراءات الامنية المبالغ فيها خلال زيارة الاتراك لاسرائيل، اننا نجبر الاتراك على كراهية اسرائيل، وسيفضي ذلك الى عدم اقتصار توتر العلاقات بين حكومتي البلدين وانما بين الشعبين، واعتقد انه يكفي مرور زوار إسرائيل عبر ماكينات الفحص الآلية في مطار بن غوريون، حتى نتلاشى مشاكل كثيرة لا طائل من ورائهاquot;.