GMT 6:30 2012 الخميس 29 مارس GMT 4:17 2012 الجمعة 30 مارس  :آخر تحديث

القادة يمنحون الأسد فرصة أخيرة قبل التدويل: ابدأ بتنفيذ خطة أنان

د أسامة مهدي
القمة العربية... إجتماع وزراء الخارجية

تشهد بغداد على مدى ساعات اليوم، قمة عربية ستكون الأزمة السورية على رأس اولوياتها، على خلاف القمم السابقة التي كانت قضية فلسطين محور نقاشاتها، وسبب الكثير من خلافاتها. لكن الموقف العربي من الأزمة الحالية يبدو توافقياً في دعم مطالب الشعب السوري في التغيير الذي سيؤكده القادة العرب في "اعلان بغداد"، الذي سيصدرونه، داعياً الرئيس بشار الأسد الى البدء بتنفيذ خطة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان، فيما صعدت السلطات العراقية اجراءاتها الامنية في العاصمة وعطلت شبكة الهواتف النقالة.


لندن: في قمة كلفت تحضيراتها العراق مليار وربع المليار دولار، فإن التمثيل العربي سيكون ضعيفاً على مستوى القادة الذين لن يحضر سوى عشرة منهم من بين 22 دولة عضو في الجامعة العربية، لكن هذه الدول جميعها ستكون ممثلة في القمة عدا سوريا المعلقة عضويتها منذ أواخر العام الماضي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المسؤولين العراقيين الذين يعتبرون انعقاد القمة في عاصمتهم بمثابة عودة بلدهم الى حاضنته العربية، والى دوره الريادي في مسيرة العمل العربي المشترك باعتباره أحد الدول المؤسسة للجامعة العربية العام 1945.

وفي هذا الإطار، يقول الناطق الرسمي بإسم الحكومة العراقية علي الدباغ: "نحن راضون عن مستوى تمثيل الدول العربية جميعاً في أعمال هذه القمة التي نعدها متميزة في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها المنطقة". وحول ما اذا كانت مشاركة العرب في القمة قد جاءت على خلفية تغيّر موقف العراق من الأزمة السورية، يؤكد الدباغ "أن المشاركة جاءت طبيعية واستحقاقاً للعراق الذي امتلك موقفاً ثابتاً ومبدئياً من الأزمة السورية متمثلاً بالحفاظ على حرية الشعب السوري ووحدته وصيانة أرواح ابنائه".

ومن المنتظر أن يشارك حوالي عشرة زعماء في القمة، فيما يمثل بقية الدول العربية وزراء خارجيتها أو مندوبوها في الجامعة العربية أو رؤساء برلماناتها. والقادة المنتظر مشاركتهم في القمة هم زعماء: السودان وتونس وفلسطين ولبنان والكويت وجيبوتي والصومال وجزر القمر وليبيا اضافة الى العراق الدولة المضيفة. ووصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى بغداد صباح اليوم لحضور القمة، وكان في استقباله في مطار بغداد الدولي وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري. ووصل كذلك الرئيس اللبناني واستقبله رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في المطار. 

ووصل امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الى بغداد في اول زيارة له الى العراق منذ اجتياح بلاده من قبل نظام صدام حسين، حسبما نقل بيان رسمي الخميس. كذلك وصل الرئيس جيبوتي للمشاركة في القمة.
 
قمة "الازمة السورية"

ويمكن اعتبار القمة العربية الـ 23 الحالية، قمة "الأزمة السورية" من دون منازع، رغم غياب سوريا عنها، حيث استحوذت على الاجتماعات التمهيدية لهذه القمة، كما ستركز قراراتها المنتظرة ضمن "اعلان بغداد" الذي سيصدره القادة العرب في ختام قمتهم اليوم على الشأن السوري والموقف العربي منه.

وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مؤتمر صحافي أمس إن "اعلان بغداد لن يتضمن دعوة إلى تنحي الأسد، أو تسليح المعارضة السورية وإن قرارات الجامعة العربية ليست مع تنحي الأسد". وأضاف أن "الوضع الآن مختلف في سوريا، لأن مجلس الأمن والأمم المتحدة دخلا على الخط". وأشار الى أن "مشروع إعلان بغداد مشروع تراكمي ويعتمد على المبادرة العربية ولا توجد مبادرة جديدة بهذا الصدد"، موضحاً أن "المشروع الجديد المطروح هو اعادة تعشيق بين المبادرة العربية والدولية".

واكد أن"الجميع سيضغط باتجاه إلزام الحكومة السورية بتنفيذ بنود المبادرة العربية، والتي قبلتها الحكومة السورية، بينما رفضها قسم من المعارضة السورية". واشار الى أن "العراق سيستخدم تأثيره ونفوذه على الحكومة السورية والمعارضة في أي خطوة ستقدم عليها الحكومة العراقية والتي ستصب في دعم المبادرة العربية".

ومن المنتظر أن يتضمن اعلان بغداد الذي ستعلنه القمة، مطالبة الأسد ببدء تنفيذ خطة سلام مدعومة من الأمم المتحدة بشأن سوريا، بعد أن وافق الرئيس السوري على الخطة التي تحث على إنهاء العنف لكنها لا تطالبه بالتنحي.

ومن المتوقع أن يصدق الزعماء العرب على الخطة التي تضم ست نقاط طرحها كوفي أنان، المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية، والذي يسعى من خلالها إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار سياسي، وأطلق عليها "الفرصة الأخيرة" لسوريا. وتدعو خطة أنان  إلى سحب الأسلحة الثقيلة والقوات من التجمعات السكنية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والإفراج عن السجناء وحرية الحركة للصحافيين والسماح بدخولهم البلاد .

وفي هذا الإطار، قال زيباري إن قبول سوريا الخطة خطوة مهمة جداً لكن الأهم هو التنفيذ، فهذه هي الفرصة الأخيرة لسوريا ولا بد من تنفيذها على الأرض، والا فإن التدويل سيكون مصير الأزمة السورية، "لأننا سنكون مضطرين الى الذهاب الى مجلس الامن".

لكن المتحدث بإسم وزارة الخارجية السورية، جهاد مقدسي قال إن سوريا سترفض أي مبادرة تصدر عن القمة العربية تتعلق بسوريا. واضاف في بيان صحافي أن سوريا "منذ تعليق عضويتها في الجامعة العربية تنطلق بعلاقاتها مع الدول العربية بشكل ثنائي فقط وبالتالي فإننا لن نتعامل مع أية مبادرة تصدر عن جامعة الدول العربية على أي مستوى كان".

وكانت الجامعة العربية علقت عضوية سوريا العام الماضي وناشدت الأسد التنحي للسماح بإجراء محادثات لكن دول الجامعة منقسمة بشأن كيفية التعامل مع العنف المتزايد الذي يهدد بإشعال المنطقة.

إعلان بغداد

يتبنى إعلان بغداد الذي تصدره القمة اليوم، رؤية شاملة للإصلاح السياسي والاقتصادي بما يضمن صون كرامة المواطن العربي وتعزيز حقوقه في ظل عالم يشهد تطوراً متسارعاً في وسائل الاتصال، وبما يلبي مطالب الشعوب العربية في الحرية والعدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية التي جسدتها التطورات التي تعيشها شعوبنا العربية.

ويشيد الإعلان بالتطورات والتغييرات السياسية التي جرت في المنطقة العربية وبالخطوات والتوجهات الديموقراطية الكبرى التي رفعت مكانة الشعوب العربية، وعززت من فرص بناء الدولة على أسس احترام القانون وتحقيق التكافل والعدالة الاجتماعية وحيت القمة الشعوب التي قادت هذه الخطوات.

ويؤكد الإعلان، الذي يتضمن نحو 40 بنداً، التشديد على تسوية الخلافات العربية بالحوار الهادف البناء وبالوسائل السلمية، والعمل على تعزيز العلاقات العربية- العربية، وتمتين عراها والحفاظ على المصالح القومية العليا للأمة العربية، والإشادة بالمبادرة والجهود الرامية إلى حل الأزمات في الإطار العربي، والدعوة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير وإصلاح منظومة العمل العربي المشترك، وتفعيل آلياتها والارتقاء بأدائها بما في ذلك الدور الذي سيضطلع به البرلمان العربي ومجلس السلم والأمن العربي بالشكل الذي يساهم في إيجاد سياسات فاعلة لإعادة بناء المجتمع العربي المتكامل في موارده وقدراته لتحقيق العدالة الاجتماعية ومواجهة تحديات المرحلة ومواكبة التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية.

ويؤكد القادة العرب إدانتهم للإرهاب بصوره وأشكاله كافة، وأياً كان مصدره ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وضرورة العمل على اقتلاع جذوره وتجفيف منابعه الفكرية والمالية وإزالة العوامل التي تغذيه ونبذ التطرف والغلو والابتعاد عن الفتاوى المحرضة على الفتنة وإثارة النعرات الطائفية وحث المؤسسات العربية المعنية على زيادة التنسيق في ما بينها لمكافحته.

القمة تناقش تسعة محاور

ومن جهته، أعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، أن جدول أعمال القمة العربية اليوم سيتناول تسعة محاور رئيسية إضافة الى مقترحات الدول الأعضاء . وقال إن"المحاور التسعة التي ستطرح للنقاش، تتضمن قراءة تقرير الأمين العام للجامعة العربية حول نشاطات الأمانة العامة للأعوام المقبلة، وما أنجزته في المرحلة الماضية والقضية الفلسطينية والصراع العربي  الإسرائيلي، ثم دراسة القضيتين السورية واليمنية والوضع في الصومال وسبل جعل المنطقة العربية خالية من أسلحة الدمار الشامل وجهود مكافحة الإرهاب الدولي ومناقشة مشروع النظام الأساسي للبرلمان العربي. وشدد على أن القادة العرب سيدعمون مساعي مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي أنان لحل الأزمة السورية.

تصعيد الاجراءات الأمنية وتعطيل شبكة الهواتف النقالة

ومع بدء وصول القادة العرب الى بغداد فقد شددت السلطات العراقية من اجراءاتها الأمنية في العاصمة التي يقطنها سبعة ملايين نسمة منحوا عطلة رسمية تمتد اسبوعاً لتمكين الاجهزة الامنية من تنفيذ خطط أمن القمة.

وفي هذا الإطار، فقد عطلت السلطات عمل شبكات الهاتف النقال وابلغت شركاته بايقاف خدماتها للمشتركين حيث ترافق هذا الإجراء مع قطع خدمات الانترنت عن بعض مناطق العاصمة. كما تم نشر 100 ألف عسكري وتخصيص 100 طائرة مقاتلة ومروحية لتأمين الأجواء خلال فترة انعقاد القمة. وأكدت قيادة عمليات بغداد أن القوات الأمنية مسيطرة على مخارج ومداخل بغداد، حيث بدت شبه خالية، فيما اتخذت الجهات الأمنية اجراءات احترازية تمثلت باعتقال المئات من المشتبه بهم في المناطق التي توصف بالساخنة، خاصة تلك المحيطة أو القريبة من مطار بغداد الدولي وأماكن انعقاد القمة والمنطقة الخضراء وسط العاصمة .

القمم العربية

ترافق انعقاد القمم العربية بتأسيس جامعة الدول العربية في آذار (مارس) العام 1945 وانعقدت اول قمة في منطقة انشاص قرب القاهرة العام 1946 واتخذت عدداً من القرارات كان من أهمها التمسك باستقلال فلسطين والتأكيد على عروبتها، ومنذ هذا المؤتمر الأول أصبحت قضية فلسطين هي المحرك الاساس لعقد مؤتمرات القمة العربية.

وكان من بين مؤتمرات القمة المفصلية المؤتمر الذي عقد مطلع العام ‏1964‏ في القاهرة اثر تهديد إسرائيل لمياه نهر الأردن وقد توصلت القمة إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية. ثم جاء مؤتمر قمة الدار البيضاء العام ‏1965‏ الذي سمي بمؤتمر التضامن العربي في محاولة لم تنجح وقتها في معالجة التدهور الذي أصاب الأمة العربية جراء النزاع حول اليمن.

وكانت قمة الخرطوم التي انعقدت في آب (اغسطس) العام 1967 من أبرز مؤتمرات القمة العربية، حيث جاءت عقب هزيمة حزيران (يونيو) العام 1967 ‏ولذلك جاءت قراراتها ضد إسرائيل من خلال "اللاءات" الشهيرة التي اعلنتها: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل، إضافة الى تقديم الدعم العربي لدول المواجهة من اجل إزالة آثار العدوان الإسرائيلي‏.

ثم جاءت قمة الجزائر في تشرين الثاني (نوفمبر) العام ‏1973‏ عقب حرب تشرين الأول (اكتوبر) العام 1973 والتي اعتبرت مع قمة الرباط في تشرين الأول العام ‏1974‏ من أنجح القمم العربية نظراً للاجماع العربي حول دعم القضية الفلسطينية من خلال الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني‏.

ثم انعقدت قمة اخرى العام 1978 في بغداد عقب زيارة الرئيس المصري الراحل انور السادات الى اسرائيل وتوقيعه اتفاقية السلام معها حيث قررت القمة نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس، ووقف عضوية مصر في الجامعة، الأمر الذي أضعف دورها. وفي العام 2000 عقدت قمة القاهرة والتي كان من أهم قراراتها انعقاد القمم العربية سنوياً وفي جميع البلدان العربية‏ بالتناوب.

والقمة العربية اليوم هي الثالثة التي يحتضنها العراق حيث كان قد استضافها لمرتين قبل ذلك الاولى بدورتها التاسعة العام 1978 ، والتي تقرر خلالها مقاطعة الشركات والمؤسسات العاملة في مصر التي تتعامل مباشرة مع إسرائيل وعدم الموافقة على اتفاقية كامب ديفيد، والثانية بدورتها الـثانية عشرة العام 1990 ، والتي شهدت خلافات كبيرة بين العراق ودولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة وتبعها احتلال العراق للكويت واندلاع حرب الخليج الثانية العام 1991 .

وكانت القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في ليبيا في اذار (مارس) العام 2010 قد اتخذت قراراً بعقد القمة المقبلة في العراق على الرغم من أن البروتوكول المعمول به في الجامعة العربية يقر باستضافة مؤتمرات القمة بحسب الترتيب الابجدي حيث كان من المفترض عقد القمة السابقة في بغداد طبقاً لهذه القاعدة الا انها عقدت في مدينة سرت الليبية بسبب المخاوف الأمنية في العراق الذي تنازل عن استضافة تلك القمة لليبيا.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار