تزداد نسب الطلاق في العراق بين الشباب بصورة خاصة، وبسبب الزيجات غير المتناسبة وازدياد هيمنة الرجل في عالم ذكوري يبادر عدد من النساء العراقيات لطلب الطلاق بعد الإستقلال إقتصاديًا عن الزوج.


تثير الزيادة المضطردة في عدد حالات المخالعة بين الأزواج في مختلف مدن العراق القلق من تحوّلها إلى ظاهرة راسخة، تعصف بالاستقرار الأسري. ويبرر الباحث الاجتماعي أمين المعتصم ذلك إلى أنّ طلاق الخلع يمثل في الوقت الحاضر حلا سريعا لتفاقم الخلافات بين الأزواج بعد أن تكون العلاقات قد وصلت إلى طريق مسدود، ورغم أن هذا النوع من الطلاق ينقذ المرأة من السيطرة الذكورية للرجل إلا أنه مدعاة لأن تتنازل المرأة عن الكثير من الحقوق.

وتحتل قضايا الطلاق بالمخالعة مركز الصدارة بين الدعاوى الشرعية في محاكم الأحوال الشخصية. وتروي الموظفة في البنك اسيل حاتم (30 سنة) قصة زواج استمر اربع سنوات لينتهي الامر إلى مخالعة رضائية، تخلت بموجبها عن كامل حقوقها الزوجية مقابل بدل مخالعة دفعه الزوج.

الأحوال الشخصية

ولم تكن الأسباب التي دفعت أسيل إلى المخالعة سوى التهديدات التي تتلقاها من الزوج يوميًا إضافة إلى تدخلات الاخرين السافرة في العلاقة بينهما. وتعتقد أسيل أن السيطرة الذكورية على قوانين الاحوال الشخصية في العراق تحول دون العدالة الاجتماعية التي تضمن للدولة حقوقها.

وتفيد تجربة المحامية استبرق عزيز في بغداد إلى أنّ نسب الطلاق تزداد بشكل خاص بين الشباب بصورة خاصة.

زواج سريع

وتتألم لمياء الخفاجي لانها اليوم مطلقة بعد زواج سريع لم يدرس جيدا، فرغم انها طالبة جامعية لكنها قبلت الزواج من تاجر يكبرها سنا، لينتهي الامر إلى خلافات أفضت إلى اتفاق على مخالعة رضائية، حسما لمرحلة تعيسة في حياتها ولكي تتحرر تلقائيا من زواج فاشل لم يجن الثمار المتوقعة.

ويرى حسين الجابري أن الطلاق ينتشر بصورة كبيرة جدًا وهناك رجال يتلاعبون بكرامة المرأة. ويشير إلى أنّ من الرجال من لا يجد حلا للمشاكل العائلية سوى الطلاق الذي وراءه مخلفات كثيرة منها الأولاد والتخاصم بين الارحام.

كما أن بعض الرجال من يعتبر المرأة سلعة يستبدلها متى يشاء. وبحسب الجابري، فإن هذا دليل عنجهية ذكورية تنخر في عقول البعض. وسجاد المالكي يناقش الامر من وجهة نظر دينية ويقول ان ابغض الحلال عند الله الطلاق، لكن لكل حالة طلاق أسبابها والتعميم لا يجوز، فقد يكون السبب من الرجل او من المرأة على حد سواء، واحيانا من اهل الزوجين.

ويتابع: حين تصل الامور إلى طريق مسدود ويكون حينها الطلاق.

الترف والعلاقات الرقمية

وتطرح الباحثة الاجتماعية أمينة حسين فكرة تأثر البعض بالمسلسلات التركية والعربية ما يعزز من ثقافة الانفصال واستقلال الزوجين عن بعضهما البعض والتي كثيرا ما تحدث في الافلام والدراما، فحين يجد الزوجان انفسهما تحت تأثير مظاهر الترف والعلاقات الرقمية المنفصلة عن الواقع بصورة كلية، فإن الطلاق سيكون الفكرة الابرز للخلاص من المشاكل والخلافات.

وبحسب المحامي كريم الاسدي، فان اغلب النساء في العراق يلجأن إلى المخالعة كأسلوب سهل وقصير للتخلص من أعباء زواج فاشل. وما يشجع على ذلك بحسب الاسدي ان المادة (41) من قانون الاحوال الشخصية تنص على جواز التفريق ويلزم المشرع المحكمة بحث اسباب الخلاف والسعي إلى إصلاح ذات البين.

ويتابع : كل عشر حالات طلاق سبع منها يتم بالخلع، كما ان هناك الكثير من القضايا المعلقة في المحاكم منذ سنوات، حيث يكون للزوج فيها القول الفصل. لكن المحامي اسماعيل كاظم يصف المخالعة بانها حل انتهازي لمشكلة ما كان لها لتحل في فترة زمنية قصيرة الا عبر هذا الاسلوب.

الدوافع المادية

وأحد أسباب الخلع المخفية - بحسب كاظم - الدوافع المادية حيث يرى الزوج في بعض الاحيان انه حقق ربحا ماديا بجعل زوجته تتنازل عن حقوقها، اضافة إلى أنّ ذلك يمثل انتصارا معنويا ايضا. ومن الاسباب الاخرى هو شعور المرأة باستقلاليتها الاقتصادية لاسيما اذا كانت موظفة حيث تشعر بعدم حاجتها إلى الرجل اقتصاديا، فتلجأ إلى الخلع كوسيلة لتحقيق الانفصال والاقتران في بعض الاحيان برجل آخر أحبته.

ويصف كاظم سلوك بعض الرجال الذين يثيرون الاشكاليات والصعوبات ويؤججون المشاكل ويفتعلونها لأجل ان تقبل الزوجة المخالعة مقابل تنازلها عن حقوقها.

وفي الوقت الذي تصف فيه الباحثة الاجتماعية هيفاء الزيدي المخالعة بأنها انتصار للمراة الا ان من الرجال من يعتبرها انتصارا للرجل لان العملية تتم في الاساس بموافقته وطلبه التي تتضمن في ما تتضمن تنازل المرأة عن حقوقها.

وتقلق الناشطة النسوية صابرين حسين من زيادة نسب الطلاق لاسيما (الخلعي) وزيادتة المخيفة. وبسبب الإزدياد الملحوظ في عدد قضايا الطلاق المرفوعة إلى محكمة كربلاء في العراق (108 كم جنوب غرب بغداد) قررت رئاسة المحكمة في الشهر الماضي عدم تداول قضايا الطلاق قبل إطلاع الباحثين الاجتماعيين.

التفريق النهائي

من ناحيتها تشير كميلة موسى (مدرسة، 30 سنة) إلى أنّها اضطرت للتنازل عن مهرها المؤجل لقاء موافقة الزوج على التفريق النهائي. لكن بعض النساء يلجأ إلى المخالعة لانهاء العلاقة سريعا بزوجها لانها تريد الاقتران برجل آخر، وهذا ما فعلته اسماء الالوسي التي تسابق الزمن لإتمام صفقة (المخالعة) كما هي تسميها، بسبب علاقتها العاطفية مع رجل آخر.

وتنص المادة 39 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل بوجوب إقامة الدعوى في المحكمة الشرعية لمن يريد الطلاق واستحصال حكم به. لكن كميلة من النساء اللواتي ينظرن إلى الطلاق الخلعي باعتباره أمرا مفروضا على كائن ضعيف مسلوب الإرادة وليس لديها حقوق هي المرأة التي لا ترغب في الاستمرار مع زوجها الذي يسعى إلى إذلالها بشتى الوسائل والطرق.

أما شيماء الربيعي (محامية) فترى انه كلما زادت متطلبات الحياة وزاد التطور الشكلي ارتفعت معه مستويات الطلاق. ويبلغ إهتمام العراقيين بانتشار ظاهرة الطلاق إلى درجة أنها أصبحت من القضايا التي تناقش على صفحات فايسبوك، فقد كتب حسين علي الجادري ان بعض الرجال يهددون الزوجة ما يسهم في احتمال الطلاق.

ويدون سجاد المحسن أن هناك من يرى في التهديد بالطلاق الرادع الوحيد للمرأة هو كوسيلة للتخويف. لكن الجابري يرى أن التفاهم والترابط الروحي بين الزوجين سوف يعزز من مستوى المحبة والتضحية بين الأزواج.