GMT 9:30 2013 الثلائاء 17 ديسمبر GMT 2:05 2013 الأربعاء 18 ديسمبر  :آخر تحديث
الألمان أبطار في شراء الهدايا

أسواق الميلاد في ألمانيا ملتقى اللهفة إلى التاريخ بالنزعة إلى التسوق

صلاح سليمان

تتنوع أسواق الاحتفال بعيد الميلاد في مدن ألمانيا المختلفة، لكنّ بينها قاسمًا مشتركاً، ألا وهو الهدايا التقليدية التي تقدمها، لتسعد الصغار والكبار على السواء، إلى جانب اللهفة للعودة إلى التاريخ، ممزوجة بالميل إلى الاسراف على شراء الهدايا.


ينتظر الألمان عيد الميلاد بلهفة كبيرة خاصة اذا علمنا أنهم من أكثر الشعوب اقبالًا على شراء هدايا هذا العيد. نتجه هذا العام إلى مقاطعة راينلاند بفالتس، وتحديدًا إلى مدينة ماين حيث تصحبنا جابريلا فريو، مديرة قسم السياحة في المقاطعة، في جولة على أسواق أعياد الميلاد المختلفة.

تبدو المدينة من بعيد وقد ارتدت حلة عيد الميلاد المتألقة، فالأنوار والزينات تعلو المباني، والبهجة تعلو الوجوه، والأكشاك التي تزينت بديكورات رائعة تقدم للزوار الأكلات التقليدية والمشروبات الساخنة، يقبل عليها الزوار كتقليد معروف في أسواق أعياد الميلاد، إضافة إلى المشغولات المصنوعة يدويًا والتماثيل الصغيرة التي تصور ميلاد السيد المسيح وحياته.

فولفجانج ترايز، عمدة المدينة، يرحب بنا ويصحبنا في جولة مسائية داخل أشهر أسواق المدينة، ويقول: "يسرنا أن تزوروا مدينتنا في هذا الوقت من السنة، لتتعرفوا على كيفية احتفالاتنا بعيد الميلاد المجيد".

عمدة ماين فخور بمدينته

يتحدث فولفجامج عن مدينته بحب: "إنها إحدى ولايات ألمانيا الست عشرة، عاصمتها  مدينة ماينتس التي اشتهرت بكونها مدينة جوتنبرج مخترع الطباعة، وهي تقع في غرب ألمانيا، ويحدها كل من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج وولايات شمال الراين، فيستفاليا سارلاند وهسن وبادن فورتمبرج".

اهم الأنهار التي تمر في الولاية هو نهر الراين، ويستخدم للملاحة النهرية. وفي الشمال الغربي، تمتد جبال ايفيل، وفي الجنوب تقع سلسلة جبال هونزروك. وتعتبر مدينة ماينس أكبر مدينة بالولاية، وأهم المدن الأخرى هي كوبلنز كايزرسلاوترن ترير وماين.

يعتمد اقتصاد الولاية على الزراعة، حيث تشغل 37% من أراضيها. وتشتهر راينلند بإنتاج الكروم، فتساهم بحوالي 65% من إنتاج ألمانيا منه. توجد فيها أيضًا مصانع لشركة السيارات أوبل في كايزرسلاوترن. البنية التحتية في الولاية أقل من مثيلاتها في غرب ألمانيا، وجزء كبير من سكان راينلند وماينس يستخدمون مطار فرانكفورت الدولي الواقع في ولاية هسن للسفر لقربه إليهم.

وتوجد في الولاية 6 جامعات و13 معهدًا تطبيقيًا ومعهد واحد للإدارة. أهم الجامعات يوهانس جوتنبيرج بماينتس، وكايزرسلاوترن التقنية وترير وكوبلنز. أحد أهم سباقات الجائزة الكبرى للسيارات فورمولا واحد يقام على حلبة نوربورج بالولاية.

القرنفل في الأنوف

بعد خطوات وسط السوق، تزكم الأنف روائح نفاذة من القرنفل والجلوفاين الساخن واللحوم المشوية، تلك الروائح المميزة لأعياد الميلاد. غير أن المرء لا يستطيع أن يحول بينه وبين الانشغال بتفحص حوانيت الهدايا رائعة العرض والصنعة، أغلبها من الأعمال الحرفية الدقيقة، والكثير من الديكورات التي تستخدم لتزيين شجرة عيد الميلاد، والحوانيت المهتمة بلعب الأطفال والفنون والصور وكثير من الأشياء غير التقليدية، والتي ترتبط بتاريخ المدينة.

يتزاحم الناس فرادى وجماعات على السوق، لمعايشة الأجواء التي تسعد الجميع. فقد تراصت الأكواخ الخشبية للباعة على جانبي الساحة بشكل دائري، ولم تخلُ التصاميم والديكورات من أجواء الآثار والإبداع. وفي كل مكان، نجد بابا نويل بلباسه الأحمر المميز وعزف الموسيقى.

في تلك الأكواخ الخشبية، تعرض العديد من الصناعات القديمة، فالألمان في الميلاد يحبون تناول المشروبات الكحولية في أسواق الميلاد. وحرص المنظمون على أن يقدموا الشراب والأطعمة بنفس الطريقة القديمة التي كانت تقدم بها في الأزمنة القديمة، بنفس أدوات القرون الوسطى.

على سبيل المثال، هناك الأفران البدائية التي كان يصنع فيها الخبز، ويمكن أن تنتظر قليلًا حتى يصنع لك وانت تستمتع بهذه الطريقة البدائية في صناعته، ثم يمكنك تناول مشروب من احد الأكواب القديمة الفخارية أو في احد قرون الحيوانات.

أما اللحوم المختلفة فتقدم بطريقة الشي، باستخدام أسياخ حديدية توضع داخل شواية خشبية كبيرة. كثيرون يتناولون "الشبيتزلة"، تلك الأكلة الشعبية الألمانية الشهيرة القديمة الجديدة في نفس الوقت، توضع في أطباق فخارية أو خشبية كبيرة وتؤكل بملاعق خشبية.

تاريخ الأجداد

في أحد الأكواخ عملة قديمة تسمى "التالر"، كان الناس يشترون ويبيعون فيها. وكانت أسواق عيد الميلاد إحدى أهم المناسبات في العصور القديمة للتبادل التجاري. بضائع كثيرة تعرضها الأكواخ، كان ثمنها مرتفعًا، إلا أنها بالفعل نادرة، لذلك يحاول السائحون شراء التذكارات المناسبة.

فهناك أدوات المائدة والسكاكين والسيوف والملابس الجلدية المصنوعة من فراء الحيوانات المختلفة، بنفس التصاميم التي كانت تصنع بها في الأزمنة الغابرة. هناك أيضًا البخور والروائح والسلال الخشبية والمكانس المصنوعة من القش والكثير الكثير من الأدوات والصناعات القديمة.

ولأن رجل الدين قديمًا كان يتمتع بمكانة كبيرة، تجد في احد الأركان من يقوم بتقليده كما كان يحدث قديمًا، وهو يرتدي ملابس سوداء ويحاول أن يعرف الناس بقصة عيد الميلاد. وبالنسبة للأطفال، هناك الحكاواتي الذي يقوم بقص الحكايات القديمة التي تجذب الأطفال، وكلها عن عالم السحر والسحرة، كما يصطف الناس أمام خيمة تقوم فيها من تقرأ الطالع ويستمعون إلى ما تخبرهم به عن آفاق المستقبل، فهذا ما كان أجدادهم يفعلونه.

تميز هذه السوق حفلة تقيمها فرقة خاصة، وهي حفلة موسيقية على طريقة الماضي البعيد، بالآلات القديمة والغناء من دون موسيقى وبصوت عالٍ، يحتشد لرؤيتها المئات مبهورين بهذه الأجواء الأسطورية.

الكتاب أولًا

من المعروف أن الألمان من أكثر الشعوب اقبالًا على شراء هدايا عيد الميلاد. ففي هذا الوقت من السنة، نجد أن في كل متجر صفوفًا طويلة من الناس، تتراص في طوابير منتظمة، تنتظر دورها أمام صراف المتجر لدفع فاتورة المشتريات.

ومن المعروف أيضًا أن مبيعات هدايا أعياد الميلاد في كل عام تضخ دماء جديدة في عروق الاقتصاد الألماني، فقد انتعشت حركة الأسواق بشكل ملحوظ، ومن المؤكد أنها سوف تستمر هكذا حتى العام المقبل، في ظل مناخ يجعل الاقتصاد الألماني يحافظ على توازنه.

أن 92 % من الألمان مهتمون بشراء هدايا عيد الميلاد، ومتوسط حجم إنفاق الشخص الواحد على الهدايا هو 400 يورو، أي أن حجم إنفاق الألمان هذا العام على شراء هدايا الميلاد قد يتعدى الـ 15 مليار يورو، وهو حجم إنفاق عالٍ نوعًا ما.

من جهة أخرى، تقول دراسة ألمانية إن الكتب تأتي في أولويات هدايا الميلاد عند الألمان، إذ أن 37% من المستطلعة آراؤهم يشترون الكتاب أولًا، ثم يشترون الملابس، ثم الأكسسوارات ولعب الأطفال والمواد الغذائية والمشروبات. وتذكر الدراسة أن مبيعات لعب الأطفال تحقق أرباحًا بالمليارات.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار