GMT 15:30 2013 الثلائاء 2 أبريل GMT 14:38 2013 الأربعاء 3 أبريل  :آخر تحديث

حكومة مدنية بعد الأسد في مهب فوارق طبقية بين مقاتلي الداخل ومعارضي الخارج

عبد الاله مجيد
مواضيع ذات صلة

الفرق شاسع بين المقاتلين السوريين في الداخل، وجلهم فلاحون بسطاء، وبين المعارضين في الخارج، المتعلمين الذين يأتون الداخل السوري ويريدون تأليف المجالس المحلية. فهذا الفرق يتسع لكل الخلافات الطبقية التي تهدد قيام حكومة مدنية بعد سقوط الأسد.


 

 

لندن: كان القائد الميداني جمال رؤوف يلعب بهاتفه الذكي حين جاءه شاب يخبره أن الاهالي يشكون من حواجز التفتيش التي نشرها مقاتلو المعارضة في أكثر من 24 قرية تحت سيطرة لواء شهداء سوريا، الذي يقوده رؤوف. فطلب من أحد معاونيه أن يعد بيانًا عن الحواجز لقراءته خلال خطبة الجمعة في المساجد.

وقال رؤوف لصحيفة لوس انجيليس: "لا أحد يعارض حواجز التفتيش، ولا أحد مسموح له بالاعتراض، وإذا اعترض فهذا يعني أنه يريد الفوضى". ويرى مراقبون أن رؤوف من القادة الميدانيين الذين يمكن أن يهددوا الجهود الرامية إلى إقامة حكومة مدنية في سوريا ما بعد الأسد.

دولة فاشلة؟

يتولى قيادة الانتفاضة المسلحة ضد نظام الرئيس بشار الأسد في الغالب متطوعون ذوو اصول عمالية، يرفضون معارضي الخارج الأحسن تعليمًا ويعترضون على من يريدون بناء قيادة سياسية من خلال المجالس المحلية أو الوطنية التي تشكلها المعارضة. كما ينظر بعض المقاتلين إلى هذه المجالس على أنها أدوات بيد الغرب ومصالح أجنبية أخرى، ويرفض العديد منهم الاعتراف بسلطة المجالس.

وإذا رفض قادة الفصائل المسلحة تسليم السلطة بعد انتهاء الحرب فقد تصبح سوريا دولة فاشلة وتربة خصبة لزعماء الحرب والميليشيات المقاتلة، بحسب صحيفة لوس انجيليس في تقرير عن منطقة جبل الزاوية في محافظة ادلب.

وكانت ادلب ومحافظات اخرى قد انتخبت حكومات محلية بقيادة مدنية. وعلى الرغم من أن القسم الأعظم من المحافظة تحت سيطرة المعارضة، فان مجلس المحافظة المنتخب يعمل من تركيا المجاورة، ويبدو أن سلطته لا تزيد على سلطة أي منظمة انسانية، إذ اقتصر نشاطه على إرسال المعونات والمساعدة في تأمين المال لإعادة الماء والكهرباء.

في هذه الأثناء، اتسعت سلطة الفصائل المسلحة أبعد من خطوط الجبهة في مناطق عديدة، بينها السيطرة على الطرق وتوزيع المساعدات الانسانية، فضلًا عن التحكم بالتجارة والقضاء.

الثورة المدينة

أُقيمت محكمة شرعية بقيادة مجموعة من رجال الدين والقانونيين، أسهمت في الحد من الجريمة والصراعات بين الفصائل المسلحة، إلى جانب تسيير دوريات لحماية الطرق. لكن المحكمة تعتمد في تطبيق سلطة القضاء على فصائل معارضة تعترف بها وتحميها في آن واحد، وبالتالي ليس معروفًا ما إذا كان مقاتلو المعارضة يحترمون قضاءً يعتمد في بقائه على حمايتهم.

وتؤكد فصائل مسلحة أن سيطرة ميليشيات المعارضة في زمن الحرب وانعدام الأمن لا يهددان بناء الديمقراطية في سوريا الجديدة. كما يتحدث بعض المقاتلين بحنين عن العودة إلى حياتهم السابقة بعد انتهاء الحرب، لكنّ آخرين يرون أن لهم على الثورة دينا بسبب ما قدموه من تضحيات.

ونقلت صحيفة لوس انجيليس عن المقدم احمد سعود، قائد لواء عباد الرحمن، تساؤله: "أنا أقاتل وأموت هنا، ثم يريدون أن يأتوا بآخر يضعونه في المجلس؟" ويعمل لواء عباد الرحمن في مدينة معرة النعمان التي كان عدد سكانها 120 الفًا نزح غالبيتهم خلال الأشهر الماضية بسبب القصف من قواعد النظام العسكرية القريبة.

ستنهار!

مع ظهور التناقضات الطبقية على السطح، يحتج مقاتلون بأن المدنيين الأحسن تعليمًا منهم يشعرون أنهم الأولى بمواقع السلطة. وقال محمد ابو زكي اتاسي، المتحدث باسم لواء صقور الشام، إن هؤلاء المتعلمين يقولون: "كيف يمكن لأميّ أن يحكمني؟"

يسيطر لواء صقور الشام مع لواء شهداء سوريا على قرى منطقة جبل الزاوية. ويدير لواء صقور الشام محكمة شرعية ومستشفى ميدانيًا ومخبزًا ومتجرًا يبيع بضائعه بأسعار ثابتة ينافس بها المتاجر المحلية التي تتلاعب بالاسعار، كما قال الاتاسي.

وأوضح قائلا: "مع احترامي للذين استحدثوا المجالس المدنية، قلتُ مليون مرة... متى انضموا إلى الثورة؟" تساءل الاتاسي الذي كان تاجرًا يعمل في لبنان قبل الانتفاضة: "كيف تنشق متأخرًا ثم تحاول أن تتحكم بمن بدأ بهذه الثورة وحمل لواءها حتى اليوم؟"

وحضر الاتاسي انتخاب مجلس المحافظة في تركيا قبل أشهر، على الرغم من أنه لم يكن مدعوًا. وقال إن الناشطين المدنيين لا ينسقون مع المقاتلين. وكان يتحدث بعد الاعلان عن انتخاب غسان هيتو رئيسًا لحكومة موقتة يُفترض أن تأخذ على عاتقها ادارة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وهي خطوة اثارت استياء كثير من المقاتلين، فيما قال الاتاسي لصحيفة لوس انجيليس: "هذه الحكومة ستنهار".

توجس متبادل

يتبادل المقاتلون والناشطون المدنيون مشاعر التوجس المتبادل في ما بينهم. فالناشطون المدنيون يشعرون بقلق متزايد من سلوك فظ تسلكه فصائل مسلحة، تتحول عدوانية أحيانًا.

وحين كان مقاتلو المعارضة مشتبكين في معركة شرسة مع قوات النظام في قاعدة وادي ضيف العسكرية، طلب القائد العسكري للواء شهداء المعرة من المستشفى الميداني في المنطقة إرسال سيارة إسعاف إلى خطوط الجبهة لإنقاذ المقاتلين الجرحى الذين كانوا يُنقلون بسيارات وشاحنات.

لكن موظفًا في المستشفى رفض الطلب، متعللًا بخطورة العملية وعدم توافر سيارات الاسعاف. وبعد ساعات اقتحمت مجموعة من مقاتلي اللواء المستشفى لاعتقال الموظف، فتدخل وجهاء وشيوخ من معرة النعمان لإقناع المقاتلين بمغادرة المبنى.

وقال المحامي عبد الناصر ملص، عضو مجلس معرة النعمان، لصحيفة لوس انجيليس: "لم نناضل للخروج من تحت جزمة عسكرية كي نضع أنفسنا تحت جزمة عسكرية أخرى".

ويحاول ملص أن يحصل من القادة العسكريين لفصائل المعارضة في المنطقة على تعهد بدعم إجراء انتخابات في سوريا والموافقة على تسليم السلاح بعد سقوط النظام. وقال ملص الذي تعرض للاعتقال خمس مرات منذ اندلاع الانتفاضة: "السوريون يخشون من قيام حكم الميليشيات بعد سقوط النظام".

وكان قائد احد الفصائل على اطراف معرة النعمان اعتقل عاملًا ميكانيكيًا لأنه تأخر يومًا في تصليح سيارة القائد، ولم يُفرج عنه إلا بعد تدخل ملص وآخرين. وقال ملص للقائد العسكري: "هل أصبحتَ بشار الأسد الثاني؟"

سرقة بإيصال

على حاجز خارج المدينة، كانت سيارات وشاحنات متوقفة على كتفي الطريق السريع، فيما كان مقاتلون يفتشونها.

ووقف مقاتلون يتفرجون فيما كان مسلح يرتدي سترة ذخيرة وعصّابة سوداء على جبينه، يتنقل بين المركبات سائلًا: "أين الـ 500؟ اعطني 500". وكان يمسك بيده حفنة من النقود وبطاقات مختومة باسم دوريات الطريق السريع التي أُنشئت حديثًا.

وكانت الدوريات شُكلت لمكافحة الجريمة على الطرق، وخصوصًا عمليات السلب والخطف، ولاقت ترحيبًا واسعًا إلى أن بدأت في آذار (مارس) تفرض رسمًا قدره 500 ليرة على السيارات و1000 ليرة على الشاحنات والمقطورات.

وهناك الآن نحو 24 حاجزا على الطريق الممتد من الحدود التركية عبر محافظتي حلب وادلب، يتمركز عندها مئات المقاتلين. ونقلت صحيفة لوس انجيليس عن ملص قوله: "الأهالي يقولون إن الحال لم تكن على هذا النحو، حتى في زمن الأسد". وقال رائد منديل القائد العسكري في لواء شهداء المعرة: "انها سرقة ولكن بإيصال".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار