امتلأت غالبية الشوارع والساحات في طهران ليل السبت الأحد بجموع المحتفلين بفوز رجل الدين المعتدل حسن روحاني بالانتخابات الرئاسية الإيرانية. ووضع معظم المحتفلين شريطًا أخضر رمز quot;الحركة الخضراءquot;، التي انطلقت عقب انتخابات 2009 وقمعتها السلطات بالقوة.


طهران: نزل آلاف الإيرانيين إلى شوارع طهران ليل السبت الاحد للاحتفال بفوز رجل الدين المعتدل حسن روحاني بالانتخابات الرئاسية ورحيل سلفه محمود احمدي نجاد المحافظ المتشدد الذي تولى الرئاسة على مدى ثماني سنوات لولايتين متتاليتين، مرددين شعارات مؤيدة للتيار الاصلاحي ومطالبين بالمزيد من الحريات.

وقالت طالبة قريبة من الاصلاحيين تدعى سارة وقد انفجرت أساريرها فرحًا لدى وصولها إلى وسط المدينة الذي غص بحشود غفيرة، quot;أخيرا وبعد ثماني سنوات أرى سعادة في المدينة، أراها على وجوه الناسquot;، قبل أن يعلو خلفها هتاف المحتفلين بانتهاء عهد الرئيس المتشدد محمود احمدي نجاد، مرددين quot;احمدي، باي بايquot;.

وامتلأت غالبية الشوارع والساحات في وسط المدينة بجموع المحتفلين، في حين انتشرت أعداد كبيرة من قوات الامن تراقب ما يحدث عن بعد.

وهتفت الحشود: quot;قلنا لا للعسكري، لا لرئيس البلدية، نعم للشجاع روحانيquot; الذي فاز في الانتخابات من الدورة الاولى بعد حصوله على 18,6 مليون صوت من اصل 36,7 مليون صوت، أي 50,68 في المئة في الدورة الاولى للانتخابات متقدمًا بفارق شاسع على خمسة مرشحين محافظين بينهم القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف.

وفي شوارع العاصمة انضم سائقو السيارات إلى جموع المحتفلين عبر اطلاق العنان لأبواق سياراتهم والقاء التحيات على المارة الذين ارتدى الكثيرون منهم اللون البنفسجي الذي اختاره روحاني رمزاً لحملته الانتخابية.

ورفع اشكان (31 عامًا) صورة كبيرة لروحاني ووضع في معصمه شريطًا أخضر رمز quot;الحركة الخضراءquot;، أي الحركة التي شهدتها إيران في حزيران/يونيو 2009 للاحتجاج كما قالوا على عمليات تزوير سمحت بفوز احمدي نجاد على المرشحين الاصلاحيين. وقمعت هذه التظاهرات بعنف واعتقل آلاف الاشخاص من طلاب وصحافيين وقادة اصلاحيين.

وقال اشكان quot;إنه عهد جديد وإيران ستستعيد مكانتها. نحتفل لأن هناك املاً جديدًا في إيرانquot;. وقالت سابا التي خرجت إلى الشارع بعدما اعلن وزير الداخلية مصطفى محمد نجار النتائج النهائية رسميًا عبر التلفزيون في الساعة 20:30 (16:00 تغ) من السبت.

وحسن روحاني رجل دين معتدل يؤيد تبني ليونة اكبر حيال الغرب لرفع العقوبات التي اغرقت الجمهورية الاسلامية في ازمة اقتصادية خطيرة. ولم يكن روحاني (64 عامًا) يتمتع بفرص كبيرة للفوز في الاقتراع في بداية الحملة. لكنه استفاد من انسحاب المرشح الاصلاحي الوحيد محمد رضا عارف، وتلقى دعم الرئيسين السابقين المعتدل اكبر هاشمي رفسنجاني والاصلاحي محمد خاتمي.

وفي ساحة والي نصر حيا الحشد قرار عادل، هاتفًا quot;روحاني لا تنسى، عارف في الحكومةquot;. لكن البعض يرون أن روحاني يميل إلى الوسط اكثر مما هو اصلاحي. وقال احسان إن quot;رئاسة روحاني اقل مطالبنا. هذه ليست سوى البدايةquot;، مؤكدًا أنه quot;سعيد جدًا بهزيمة المتشددينquot; في النظام.

ويطالب آخرون باطلاق سراح السجناء السياسيين وخصوصًا مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين كانا مرشحين في انتخابات 2009 ودعوا إلى التظاهرات الاحتجاجية. وهما يخضعان للاقامة الجبرية منذ 2011.

وتأمل زهراء وهي صحافية تبلغ من العمر 30 عامًا وترتدي تشادوراً في أن يؤدي فوز المعسكر المعتدل والاصلاحي إلى quot;مجتمع حر ومزيد من الحرية في وسائل الاعلامquot;.

وفي مكان ابعد قليلاً، يتابع زوجان مسنان الاحتفال. وقال الرجل البالغ من العمر 68 عامًا إن quot;كل ما كنت اريده هو أن ارى الشباب يستعيد البسمةquot;، معتبرًا أن quot;السنوات الثماني الماضية جعلته يذبلquot;.