GMT 6:30 2011 الجمعة 7 أكتوبر GMT 23:01 2011 السبت 8 أكتوبر  :آخر تحديث

إيران ومحاولة تصدير ثورتها

أحلام أكرم

تعاني شعوب المنطقة العربية كلها من آفات متعددة تبتدىء بالفساد ولا تنتهي عند المحسوبية.. مما يؤكد على إنعدام العدالة.. والذي أدى مؤخرا إلى إندلاع إنتفاضات تلاحقت وتشاركت في بعض من صورها.. وبقي البعض من دول هذه الإنتفاضات لا زال يحاول بالقوة العسكرية ثني الإرادة الشعبية عن مطالبها.. كما هو حاصل في سوريا الآن..
خطورة الوضع وتزايد عدد القتلى إلى مايفوق 3200 قتيل.. يحدو بالبعض ومن منطلق الحرص على حياة الإنسان السوري.. للدعوة إلى التدخل الأجنبي لحماية ارواح المواطنين..

السؤال هنا.. ماذا كان نتيجة التدخل الغربي في كل الدول التي حاول الغرب متسترا بمساعدة شعوبها بالقوة العسكرية لحماية مصالحه النفطية والأمنية.. هل نعم الإنسان العربي في هذه الدول بالأمن والأمان.. هل إنتقل إلى ديمقراطية يتمناها..وهل نجح الغرب في الحصول على الأمن.. وكم كانت تكلفة هذه التدخلات العسكرية لدافع الضرائب الغربي الذي ينادي بالوصول إلى بدائل لإستعمال القوة العسكرية.. ثم كيف سيبرر الغرب مثل هذه التكلفة في وقت تتصارع فية المؤسسات المالية مع الحكومية.. كلاهما مهدد بإنهيار إقصادي ومالي لا مثيل له ؟؟؟

في قصة قرأتها قبل سنتين تحت عنوان 3 أكواب من الشاي. لمؤلفيها.. جريج مورتينسون وديفيد أوليفر ريلين.. عن قصة رجل اميركي فشل في محاولة تسلق لإحدى الجبال وضاع عن مجموعته وواجه الموت في تلك الجبال النائية والمغطاة بالثلوج إلى ان وصل إلى قرية باكستانية فقيرة للغاية.. إعتنى به اهلها برغم فقرهم وآووه إلى أن تعافى.. وحين مغادرتهم طلبوا منه أن يعود ويساعدهم في بناء مدرسة ليتعلم بها أبناء القرية.. وبالفعل عاد إلى الولايات المتحدة وجمع مبلغا يمكنه من بناء المدرسة. وتطورت الفكرة بعدها لمساعدتهم في بناء جسر يربط بين ضفتي نهر.. لإيصال المواد لبناء المدرسة.. وإستطاع بمجهودة جمع تبرعات وبناء 55 مدرسة في مناطق جبلية نائية على حدود باكستان وأفغانستان.. إلى أن جاء الحكم الطالباني...؟؟؟؟

قد يسخر من تفكيري القارىء ويسألني ما الرابط هنا.. الرابط أن أنظمة التعليم في المنطقة العربية كلها لم تؤسس في العقل العربي مفاهيم وقيم الديمقراطية.. وأن التعليم الحديث هو أفضل وسيلة للتواصل ومساعدة شعوب المنطقة العربية للعبور إلى قيم الديمقراطية ؟؟

إن نظام التعليم السوري لا يختلف عن غيره في تأليه الحاكم وطاعة أولي الأمر.. وسيواجه الإنسان السوري نفس المصير الذي تواجهه إنتفاضة الشعب المصري.. والتونسي.. والليبي.. التي ما زالت تراوح مكانها.. في إحتدام الأحزاب.. والفوضى الأمنية..وغيرها وغيرها مما ينتظر هذه الإنتفاضات إلى أن تصل بر الأمان..

إضافة إلى أن نظام القمع السوري لا يختلف عن نظرائه في العديد من الدول العربية..وإن كان يتخفى بأردية أخرى في بعض الدول.. ولكنه لا يختلف على الإطلاق عن نظام القمع الإيراني.. الذي فعل نفس الشيء مع طلاب الحرية قبل سنة.. ولا يختلف إطلاقا عن نهج حزب الله في لبنان.. وحماس في غزة..

إن نظرة واحدة على المنطقة الشرق أوسطية تبين بما لا يدع مجالا للشك بأنها ستكون محل إنتفاضات عارمة.. تختلف بالشكل ولكنا تتشارك كلها بالمضمون وهو غياب العدالة.. وغياب المواطنة.. إن هذا الغياب هو ما يشجع النظام الإيراني على التدخل هنا وهناك لزعزعة أنظمة يسودها إستقرار سطحي بينما إنعدام العدالة والمواطنة يتحرق كالبركان في نفوس مواطنيها برغم تمتعهم بالثراء أو الإستقرار الإقتصادي.. وجود وتحرق هذا البركان ما يشجعها أيضا على التهديد بأن أي قصف لسوريا من خلال تركيا عضو الناتو سيقابل بقصف أكبر وأعمق منه لإسرائيل.. وللمصالح الأميركية في الخليج.. وهي ذات اللغة التي إستعملها النظام السوري في التهديد.. وكلاهما لغة إنتحارية ليس للنظام بل لمواطنية الفقراء...

حقيقة أن لإيران أجندتها الخاصة في محاولتها حماية النظام السوري.. وحماية حزب الله.. ولكن هدف إيران الأكبر يبقى في الوصول إلى العالمية والوقوف بمساواة الدول الكبرى ممثلة للإسلام.. وللمنطقة الشرق اوسطية برمتها.. ولكن هل لدى إيران المصداقية لتمثل أي دين.. وهي في إنتهاكاتها لحقوق مواطنيها أبعد ما تكون عن روح الدين في الحرية ؟؟؟وهل نجحت الدولة الدينية في تحقيق حلم الإنسان الإيراني في العدالة الإجتماعية ومحو الفقر والمساواة والحرية..

الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط كلها لن يحله أي تدخل عسكري غربي.. ولن يحله وصول الثورة الإيرانية.. الحل بأيدي شعوبة فقط في مدى وعيهم للمسؤلية المرتبطة بالحرية وبالديمقراطية.. 

 ليس معنى هذا أنني أؤيد بقاء النظام.. ولكني أقصر مساهمتي بدعم حق الشعب السوري في الحرية والإنعتاق.. وأعتقد أن سقوط النظام الليبي بكامله أي دحر فلول النظام الإستبدادي المتخلف هو الوحيد الذي سيوجة الضربة القاتلة للنظام الأسدي للخروج من السلطة إما سلميا.. أو بإنقلاب الأجهزة العسكرية كلها ضده في تحالفها مع الشعب.. وهو ما أصبح قاب قوسين أو أدنى.. وفي هذه الحالة ما هو الأفيد للشعب السوري.. هل هو التدخل الغربي الذي وبطريقة ما سيحاول إسترجاع خسائره المالية من قوت الشعب السوري.. أم الصبر ومواجهة النظام الأسدي ؟؟ يبقى الشعب صاحب الخيار.

إن أي تدخل غربي.. هو ما تتمناه الأحزاب المتطرفة وما يتمناه أيمن الظواهري لإستغلاله مرات ومرات في إبقاء التربة خصبة لعسكرة نشاطاتها واستقطاب شباب المنطقة وقتلهم في شعارات غوغائية لا تسمن ولا تغني من جوع.. وعلى الشعوب العربية وحدها مسؤولية التحرر وفهم مدى ومعنى هذه الحرية..وإلا فإستعمار جديد.. فهل هذا هو الحل ؟؟؟؟
نعم أؤيد الضغط العربي.. أؤيد عزل النظام السوري وسحب السفراء من دمشق..أؤيد خطوات تركيا في وضع قيود وحظر على الصادرات لسوريا.. ولكني لا أؤيد أي تدخل عسكري من الحدود التركية ولا من أي حدود أخرى.. فالنظام ووجوده سببه البيئة والثقافة التي رضيت الخنوع.. وتغيرها يسلتزم مجهود وحتى دم الإنسان السوري فقط وليس غيره....

أقول هذا وقلبي ينفطر مع كل أم فقدت عزيز لها.. ولكنه النظام.. وفقر التعليم..

أحلام أكرم – باحثة وناشطة في حقوق الإنسان

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار