&
دعشوشان ارهابيان هزا امبراطورية الامن الاوربي عامة والفرنسي خاصة في حادث اجرامي ضد محرري صحيفة تشارلي ايبدو الكاريكاتيرية الساخرة و من المؤكد ان فاتورة الاجراءات الامنية والاحترازية ورفع مستوى التأهب والاستعدادات كلفت دافعي الضرائب الأوروبيين عشرات الملايين
&
بغض النظر عن النتائج الناجمة عن هذا العمل الارهابي فمن الممكن ان تفهم القارة العجوز اخيرا ان العالم قد اصبح قرية واحدة وما يحدث في احد احيائها ينعكس بشكل حتمي على بقية انحائها وان الارهاب الذي يضرب بعنف ووحشية في ليبيا وسوريا ومصر واليمن والصومال ونيجيريا والعراق و كوردستان وتدفع شعوب هذه البلدان ثمنا باهضا من ارواح ابنائها و ثروات بلادها لن يدع الاخرين يعيشون بسلام بعيدا عن هذا الوباء الذي يهدد العالم والحضارة الانسانية لأسباب عديدة منها على الاقل الاضطهاد والظلم اللامحدود، التخلف المريع والفقر المدقع الى حد الموت جوعا، غياب العدالة و الحرية وحقوق الانسان، والصراع الدموي للكبار على مناطق النفوذ وثروات العالم والذي عادة ما يتم تنفيذه بالنيابة من قبل الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع تحت يافطات وشعارات ما انزل الله بها من سلطان
&
الجريمة المروعة في باريس ادت الى مقتل اربعة صحفيين من بين اثنا عشر ضحية وجيد جدا ان الدنيا قامت لذلك ولم تقعد بعد سواء من قبل المنظمات الدولية والانسانية والامم المتحدة او من قبل الانظمة السياسية وقادة البلدان وكبار ساستها ولكن مقتل اكثر من اربعمائة صحفي عراقي ذهبوا ضحية الارهاب نادرا ما يذكرهم احد ترى هل لون دماء البشر مختلفة ؟
&
الجريمة التي وقف العالم المتحضر ضدها وحسنا فعل ليست بأكبر من قتل الاف الايزديين الكورد وهتك اعراض وكرامة خمسة الاف فتاة وامرأة وبيعهن في سوق النخاسة ولا اكبر من قتل 1700 شاب عراقي من طلبة الكلية الامنية بدم بارد ولا اكبر مما يجري في سوريا وليبيا واليمن والحبل على الجرار
&
ترى هل من المفروض تكرار تجربة برجي التجارة العالمي و مجزرة تشارلي ايبدو والعمليات الارهابية في بريطاني واسبانيا كي تستفيق اوربا وتستوعب ان الحضارة البشرية مهددة في الصميم وان عليها لا فقط اعادة النظر في سياساتها وممارساتها وانما توحيد قواها ومواقفها مع بقية العالم لمواجهة الارهاب والى متى ستبقى مدن مثل كوباني والرمادي وشنكال ونينوى وتلعفر وزمار وجلولاء والسعدية وحيدة عمليا مع فتات المساعدات العسكرية التي يقدمها الغرب والتحالف الدولي في مواجهة الاف الارهابيين القتلة وليس اثنين فقط
&
الى متى ستكون المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الامريكية والتحالف الدولي للعراق وكوردستان شحيحة الى درجة ان مسؤول عراقي اعتبر الضربات الجوية لطائرات التحالف دون المستوى المطلوب
&
بعبارة اخرى انها غير مجدية ولم تؤدي الى نتيجة حاسمة وكل ما فعلته لا يتعدى تحجيم تقدم القوى الارهابية وكأن هذا هو المطلوب في المرحلة الراهنة ؟
&
لقد كشفت جريمة باريس عن نقاط ضعف رهيبة في طرق واساليب التصدي للإرهاب وعن مدى هشاشة العقيدة والنظام الامني السائد في اوربا عامة و ما لم تعيد النظر في هذه العقيدة والسياسة الامنية واساليب المواجهة فان اكثر من تشارلي ايبدو ستحدث وليس امام اوربا والتحالف المناهض للإرهاب الا المشاركة الفعالة والمؤثرة في الحرب القائمة ضد الارهاب وتقديم العون الحقيقي للعراق وكوردستان وبقية الدول المنكوبة بهذه الافة
&
لقد اطفأت انوار برج ايفل حدادا على ارواح الضحايا الابرياء ولكن في بلدنا العراق ليست لدينا ابراج غير التي بنيت من الجماجم واشلاء البشر وليست لدينا كهرباء كي تقطع ولسخرية الاقدار وربما تناغما مع سياسة صحيفة تشارلي ايبدو ليس لنا الا ان نشعل شمعة لنكتب على ضوئها تحية لأرواح كتابها ولأرواح اربعمئة صحفي عراقي. [email protected]*