GMT 6:39 2015 الإثنين 30 مارس GMT 14:56 2015 الثلائاء 31 مارس  :آخر تحديث

باكستان بيضة القبان في حرب اليمن

بنكي حاجو
ايران تعرضت الى هزيمة مباغتة. 
حسابات ايران كانت خاطئة الى درجة كبيرة. ايران كانت تعتقد انها اصبحت دولة عالمية كبرى و اقوى دولة على المستوى الاقليمي. 
 فهي تفاوض امريكا والغرب على السلاح النووي. هيمنة ايرانية شبه كاملة على العراق وسورية وكانت اليمن قاب قوسين او ادنى بالاضافة على هيمنتها على لبنان منذ عقود علما ان الخطوة التالية كانت البحرين.
 
قوة ايران وبروز دورها الاقليمي لم يكن نتيجة قوتها العسكرية الضاربة من اساطيل بحرية وحاملات طائرات واسلحة وطائرات متطورة وجيوش قاهرة او اختراعات وابحاث علمية، بل كان يعتمد على ماكان يسمى بتصدير الثورة و على تحريك القضايا والمشاكل العالقة في تلك الدول على اساس مذهبي وايديولوجي وكان ذلك واضحا في كل الدول المذكورة اعلاه. 
 
ايران تمادت الى الحد الذي وصل الى درجة الاستهتار والتحقير لبقية دول وشعوب المنطقة وخاصة الدول والشعوب العربية وعلى رأسها السعودية التي اضطرت في النهاية على الرد رغما عنها. السعودية معروفة دائما بانها تحرك حلفاءها في معاركها مع الخصوم.
انتصارات ايران كانت خلبية وهمية ومؤقتة في نفس الوقت.
هزيمة ايران في اليمن هي ايضا مؤقتة والى حين وسنأتي على ذلك.
السعودية وحلفاؤها ـ اي الحلف السني ـ طبخوا الحرب اليمنية على نار هادئة. لقد تركوا الساحة لايران لتتمدد ومن ثم تتجاوز حجمها وقوتها الحقيقية لتغور في اوحال التناقضات التاريخية المعقدة والمعارك المكلفة وصولا الى الافلاس الاقتصادي الايراني الذي جرف معه كل اموال النفط العراقي وميزانية الدولة العراقية على يد المالكي. 
 
ايران حملت على ظهرها احمالا ثقيلة ليس اقلها الحروب الاهلية في العراق وسوريا واليمن.الفواتير كانت باهظة حتى على مستوى الدول العظمى مثل امريكا والاتحاد الاوروبي.
في المقابل كان الحلف السني يخطط وبصمت ليضرب بشكل مباغت كما نشاهد اليوم.
 
الحلف السني ضرب عدة عصافير بحجر واحد في الحرب اليمنية:
ــ ايران تجرعت كأس الهزيمة واصيبت بشلل كامل واصيبت في كرامتها وهيبتها.
ــ الحلف السني الخفي ظهر الى العلن شاملا تركيا وباكستان ومعظم الدول العربية.
ــ الهزيمة ستجبر ايران الى التوقيع على معاهدات مع امريكا والغرب والتي ستنهي فيها كل احلامها بالحصول على السلاح النووي وبالتالي زوال الخطر النووي عن دول الخليج.
ــ عودة الروح الى التيار العروبي المعادي لكل شيء تفوح منه الرائحة الفارسية والشيعية اي العودة الى مفردات الفرس المجوس. 
ــ كل ضعف يصيب ايران سينعكس مباشرة على النظامين السوري والعراقي وحزب الله ويبدو ان الحل السياسي للحرب السورية سيدخل في مرحلة الغيبوبة، بل هناك قلق من ازدياد شدة المعارك وانتشارها.
 
الحرب اليمنية تم الاعداد لها بعناية فائقة بحيث لن تجرؤ ايران حتى مجرد التفكير بالدخول في حرب برية مع الخليج والسعودية وذلك بعد ان تمكنت السعودية من ضم باكستان الى التحالف.
تركيا لن ترسل جنديا واحدا خارج حدودها لانها تخاف من المارد الكردي داخلها وهو هاجس تركيا منذ تأسيسها حتى اللحظة. تركيا لن تبخل بالعنتريات والتهديدات كما حدث في الازمة السورية في السنوات الماضية.
 
دخول باكستان في الحلف السعودي يعني بلغة الشطرنج كش ـ مات لايران عند اي تحرك عسكري لهذه الاخيرة ضد دول الخليج والسعودية. ايران لا يمكن ان تحارب على جبهتين في آن معا في الغرب مع الخليج والشرق مع باكستان.
 
في الحقيقة بيضة القبان في هزيمة ايران في الحرب اليمنية او الحرب الخليجية ـ الايرانية انما هي باكستان الحليفة الصادقة لاميركا على مدى تاريخها منذ الاستقلال.
الهزيمة الايرانية مؤقتة وهي معركة في حرب طويلة. اما السبب فهو يعود الى عدم وجود انظمة ديمقراطية وغياب العدالة وانتشار الفقر متوجة بالارث التاريخي الطائفي والعنصري المليء بالاحقاد وروح الانتقام في ظل خارطة سايكس ـ بيكو التي لا تحتاج الى تفسير. 
 
لمن يريد معرفة الاوضاع في الشرق الاوسط وفي ظل الحرب اليمنية عليه ان ينظر الى التضاريس الموجودة في وجه الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح ففيها كل تفاصيل الانظمة الديكتاتورية واللصوصية والتوريث وعبادة السلطة والوصولية والخداع والخيانة. المخلوع كان الابن المدلل لدى الخليج على مدى عقود من السنين ولولا الاحداث اليمنية الحالية لكان علي عبدالله صالح النجم اللامع في سماء القمة العربية في شرم الشيخ في هذه اللحظات. 
 
ايران ستعود الى الداخل العربي والخليجي واليمني قريبا كسابق عهدها طالما لم تحدث تبدلات جذرية نابعة من روح العصر على الانظمة العربية الحاكمة مع انتشار الفقر والظلم وعدم المساواة. 
كلمة اخيرة للنظام في دمشق والمعارضات السورية وهو ان تداعيات احداث اليمن ستؤجج الحرب الاهلية المجنونة في سوريا وستزيد من طائفيتها. اننا مدعوون جميعا الى وضع حد لهذا الاقتتال وبناء سوريا جديدة يبنيها ابناؤها اي اننا بحاجة الى ـ الجمهورية الثانية ـ حيث ان الجمهورية الاولى التي اقامها الفرنسيون كانت غير شرعية.
 
 
كاتب كردي
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار