GMT 6:15 2008 الإثنين 14 أبريل GMT 6:19 2008 الإثنين 14 أبريل  :آخر تحديث

مشكلة كشمير بين الهند وباكستان في عامها الستين

وكالة نوفوستي

موسكو: تحل في 21 أبريل من العام الجاري الذكرى الستون لقرار مجلس الأمن الدولي الأول بشأن حل قضية كشمير. ومن الممكن القول أن هذه القضية أصبحت بالنسبة للهند وباكستان المعاصرتين "أزلية".

فما هو جوهر هذه المشكلة؟

ترى إسلام أباد أنه لدى تقسيم الهند ـ المستعمرة البريطانية في عام 1947 إلى باكستان وهند، لم يراع موقف مسلمي كشمير.

وجدير بالذكر أن التقسيم جرى على أساس ديني ـ الأراضي التي شكل مسلمون أغلبية سكانها كانت من حصة باكستان، والهندوس ـ الهند. وكان يبدو أنه تم أيضا تقرير مصير سكان كشمير وقتئذ الذين كان المسلمون بينهم يشكلون 80 بالمائة. إلا أن حاكم إمارة جاما وكشمير المدعو المهراجا هاري سينغ رفض لكونه هندوسيا، إجراء استفتاء عام وضم جاما سوية مع كشمير إلى الهند. ولم تفلح باكستان إلا في اقتطاع القسم الشمالي من كشمير.

ولم تتوصل دلهي وإسلام أباد طوال فترة النزاع الهندي الباكستاني على مدى 60 عاما إلى سبل حل القضية سلميا. وحتى الحروب الثلاث التي نشبت في 1947 ـ 1948 و1965 و1971 لم تتمخض عن تسوية القضية. وإن الشيء الوحيد الذي أفلح الطرفان في التوصل إليه هو الاتفاق في سيملة (الهند) عام 1972 على "احترام خط الهدنة" الذي رسمه مراقبو الأمم المتحدة في تلك السنة، وحل المشاكل التي تنشأ عن طريق مفاوضات سلام ثنائية فقط.

وجرى التمسك بهذا الموقف في كافة مفاوضات القمة الثنائية الأخيرة، ولكن الطرفين لم يتوصلا مع ذلك إلى تسوية القضية فعليا. كما أن مشكلة كشمير اكتسبت بعد "اتفاقات سيملة" واقعا جديدا، لا يساعد أبدا على استقرارها، وإنما على العكس. ويجدر نسب إلى هذا الواقع، العامل المزعزع مثل حركتي "طالبان" و"القاعدة" اللتين يستغلهما الجانب الباكستاني، حسب قناعة دلهي، في نزاع كشمير.

وإن ظهور السلاح النووي بدوره لدى الطرفين، لم يصبح عامل ردع، كما كان في علاقات الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وإنما مجرد يرغم المجتمع العالمي على إبداء القلق في كل مرة توتر إسلام أباد ودلهي فيها الوضع في كشمير إلى حد النزاع المسلح البحت، أو إيصاله على حافة الحرب. وحدث هذا إبان نزاع كارغيل (كارغيل مركز سكاني في كشمير الهندية) المسلح عام 1999. وكان هذا أيضا خلال المواجهة العسكرية السياسية في الفترة 2001 ـ 2002 عندما اقتربت الهند وباكستان من الحرب أكثر من أي وقت آخر بعد أحداث كارغيل. ويكفي القول هنا إن الهند حشدت وقتئذ على الحدود ثلاثة أرباع قواتها البرية، وباكستان كافة قواتها البرية عمليا. وتطلبت تهدئة الوضع تدخل المجتمع الدولي، وبصورة رئيسية روسيا والولايات المتحدة، بإصرار.

فما هي حالة الأمور اليوم؟

دعت قرارات مجلس الأمن الدولي (في 21 أبريل وفي 13 أغسطس عام 1948وفي 5 يناير عام 1949) الهند وباكستان إلى سحب جيوشهما من الأراضي المختلف عليها، وإجراء استفتاء عام فيها. وتعتبر إسلام أباد التي أيدت هذه الفكرة من البداية، تطبيق هذا الأسلوب طريقة وحيدة من شأنها أن تؤدي إلى حل القضية في نهاية المطاف.

وكانت دلهي تتفق مع هذا الخيار لفترة معينة، ولكنها رفضته فيما بعد. ويكمن السبب بالتحديد، كما يرى الخبير الروسي فلاديمير موسكالينكو، "في تشكيل باكستان حلفا عسكريا مع الولايات المتحدة". فنظرا لتصويت المجلس التأسيسي، الذي انتخبه سكان القسم الهندي من كشمير، لصالح ضم هذه الأراضي في عام 1954 إلى الهند كإحدى الولايات، ترى دلهي أن قضية كشمير "محلولة من حيث المبدأ". ولا يمكن أن يدور الحديث الآن إلا عن تحرير قسم الأراضي الباقي من القوات وهيئات السلطة الباكستانية.

إن هذه المواقف السياسية لدلهي وإسلام أباد من حل قضية كشمير بقيت دون تغيير حتى يومنا الراهن. وفي النتيجة بقيت كشمير مقسمة بين دولتين على امتداد خط الهدنة دون اعترافهما بالحدود الرسمية. وإن الوضع يتوقف كليا على مدى إمكانية طرح دلهي من جديد قضية تحرير قسم الأراضي الذي "تحتله باكستان بصورة غير شرعية"، وكذلك على مدى إمكانية عدم سيطرة أنصار الحل العسكري لقضية كشمير في إسلام أباد.

وفيما يخص الجانب الباكستاني، فإن الكثير إن لم يكن كل شيء، يتوقف على النخبة الحاكمة. فإن الرئيس الباكستاني برويز مشرف يتمسك بموقف مرن أكثر. وبالتحديد، هو وفريقه واثقون من أن قضية كشمير في يومنا الراهن هي بالمرتبة الأولى قضية إنسانية تنحصر في المقام الأول في حل قضايا سكان كشمير الاجتماعية ومن ثم قضايا الأرض المختلف عليها.

وإما معارضو مشرف ـ الائتلاف من حزبي بينظير بوتو ونواز شريف الذي فاز في الانتخابات وكسب أغلبية المقاعد المطلقة في الحكومة وبرلمان البلد، فهم يتمسكون بالموقف التقليدي الذي يرمي بالدرجة الأولى إلى إجراء استفتاء عام. ولذلك تجدر الإشارة إلى أن دلهي تتابع باهتمام ليس عفويا، كافة تصريحات رئيس وزراء باكستان الجديد يوسف رضا جيلاني الذي أعلن الحد من صلاحيات برويز مشرف بأقصى حد ممكن، إحدى المهمات الرئيسية لدى حكومته.

ومع ذلك، كما يشير عدد من الخبراء الروس، لا توجد اختراقات حقيقية في حل النزاع. و رغم تنازلات باكستان السياسية الخارجية الملموسة، تضغط الهند على باكستان بعناد. ومع ذلك لا بد من أن تأخذ دلهي بعين الاعتبار أن مجال تنازلات باكستان السياسية الخارجية محدود في فترة ولاية برويز مشرف.

بيوتر غونتشاروف

في أخبار