قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


العملية الانتحارية الاخيرة التي راح ضحيتها اولا فتى لم يتجاوز السادسة عشر من عمره تمثل جريمة اخلاقية يتحمل وزرها كل من افتى بحلية هذه العمليات وراح ينعق في الفضائويات المتأسلمة يضرورة اعتبارها سلاحا فعلا لمواجهة ما يفترضه الفقه الاصولي بالعدو العقائدي الازلي ومن هذا الباب تراهم يستحضرون كل مواهبهم الخطابية من اجل التحريض اللاخلاقي وغسل ادمغة الجيل المستقبلي وتفريغ جغرافيانا من طاقات ننتظر منها ان تصنع واقعا جديدا يسمو على واقعنا اليومي المخزي الذي تشكله خرافات الاحياء السلفي واوهام استعادة الامجاد الماضية التي صنعتها قبليات حوافر الخيل وعشائريات الخناجر والسيوف الجاهلية !! واستحضار ازمنة التسطون الخلافائي ومنظوماته المتخمة بالعنف والاستبداد وتمريغ كرامة الشعوب باوحال ما يتصورونه كفرا يشرعن لهم مواجهته بارسال شبابنا الى الموت كما ترسل الدواب الى المحارق، في الوقت الذي يتصدرون هم فيه مجالس التنظير والافتاء وتوزيع الاستحقاقات الفردوسية وفق امزجتهم ومع ما يتوافق واجتهاداتهم المؤدلجة التي في الغالب تتخفى وراء اقنعة النص المقدس والمفتوح لاهوائهم المريضة واطماعهم في التسلطن تلك الاطماع التي لا نهاية لها !!

عمار الفار ومئات بل والالاف من شبابنا بسقطون يوميا في فخ الاجتهاد والتاؤيل الاصولي المنصوب لهم في طريق الانتماء الديني وتقديمه على الانتماءات الاخرى ومن ثم حصر هذا الانتماء وتقييده باتباع ما تنطق به العمائم واللحى والانقياد الاعمى لفلسفتها القائمة على منطق التقليد الاخرق لمن يدعي امتلاك حقائق النص الديني المنفتح على الزمان والمكان كما يدعي هؤلاء الذين تأولوا تعاليم السماء ليمرغوها في وحل الارض ويسجنوها في اقفاص الايديولوجيا التي يصنعونها من عظام ابناءنا ويشيدونها بدماء شبابنا المغرر بهم !!.

ان من دفع هذا الفتى الى مثل هذه النهاية المأساوية وحرم عائلته منه عليه ان يجيب على اتهام امه لهم باللاخلاق ونحن نضم صوتنا الى صوتها ونطالب فقهاء واعلام التأسلم ان يبرروا اخلاقيا وفقهيا هذا الفعل المفرغ من اي بعد انساني ولا ننتظر منهم التخفي مرة اخرى وراء تاؤيليات شخصوية للنص او استحضار اخطاء كارثية مارسها سلفنا الصالح واجبارنا على تقليدها من باب ان هذا التقليد مرضاة للرب فقد سئمنا هذا الاحتيال المتدين منكم واصبحنا نشعر بالغثيان من تلك الترهات المؤدلجة التي ترتدي ثوب التقى ظاهرا وتخفي وراءها عماية تفريغ واقعنا من قوى الشباب التي نحلم بان تغيير واقعكم الكريه الذي فرضتموه علينا باسم التعاليم الالهية وهي ابعد ما تكون عن الله.

ناصر طه

[email protected]