قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تذكرت قول جون بولوك المراسل القديم لجريدة الدايلي تلغراف عندما قال لنظرائه من الصحفيين العرب في ندوة إعلامية كانت تناقش صورة العرب المشوهة في الإعلام الغربي في إشارة منه إلى أن اللوم الأول في ذلك يقع عليكم: أتحداكم أن تتصلوا بأي سفارة عربية إن وجدتم من يرد على الهاتف وإذا حدث فإنكم لن تحصلوا على أية معلومة إننا نحصل على عشرة أخبار من إسرائيل مقابل خبر واحد من الدول العربية مجتمعة!

لقد استوقفني هذا القول عندما قرأته وتذكرته عندما أتصلت بالسيد رئيس التحرير عثمان العمير وتلقيت الرد بسرعة غير معهودة من مسؤولينا ورؤساء تحرير جرائدنا الذين هم بمثابة وزراء دفاع وقادة للقوات للقوات المسلحة صعب الوصول إليهم أو تلقي رد منهم وهو في رأي يتعدى كونه مجرد سلوك متحضر وإحترام الأخرين بقدر ماهو فلسفة وفكر لإدارة فعالة تدرك قيمة الإتصال وإعطاء الخدمة أو المعلومة في الوقت المناسب. عندما تلقيت الرد كنت أظن أن الرسالة قادمة من جامعة أو مؤسسة فرنسية لأنني تعودت التعامل معهم مذ كنت طالبة في الثانوي وتعودت منهم الرد السريع والجواب الشافي والكافي حتى سادني شعور وأنا أكتب لهم الرسالة أو التساؤل بأن هناك شخص في الطرف الأخر ينتظرني بالأجابة على أحر من الجمر، تم عدت وانتبهت أن الرسالة بالعربية فابتسمت وقلت في نفسي يبدو أن لحظة الميلاد أو لحظة الإنبعاث قد بدأت.

إن عملية الحصول على رد أو معلومة أو تحديد موعد أو إرسال طلب أو إستفسار وإبداء الجهة المقابلة تجاوبها بسرعة وفعالية أمر مرهق للأعصاب ومتعب للنفس حد الوجع. لقد عايشت هذا ومازلت أعاني منه وأكيد أن معظمكم يوافقني الرأى فمن خلال عملي كصحفية في أكثر من بلد عربي وسفري المتكرر لحضور مؤتمرات ومايتطلبه العمل الإعلامي من إتصالات واسعة ومتنوعة تغطي كل المجالات وتحتك بكل المؤسسات،جعلني أقف على أن الفرد العربي الموظف داخل مؤسسة غائب عن الرد السريع يفتقد إلى الجواب الدقيق النوعي غائب عن المكان والزمان ناهيك عن اللباقة والتحضر وهذا النمط من السلوك يبدأ من موظف البدالة أو عامل الإستقبالات حتى المدير العام وما بينهما سلم مظلم.

لقد أعجبني كثيرا فعل الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي عندما كرم أحد موظفي البدالة ومنحه جائزة تقديرية في إشارة ذكية إلى أهمية هذا العامل في نقل صورة المؤسسة و لربما أراد أن يقول أن أبسط موظف في المؤسسة لابد أن يجيد عمله بالقدر الذي يجده مديرها.وأنا أرى أن موظف البدالة هذا الذي هو ربما غير راضي عن عمله ويستصغره أو غيرنا يراه عملا ثانويا أعتقد أن هذا الموظف هو بمثابة وزير الخارجية للمؤسسة لأنه حلقة الوصل بين المؤسسة و العالم الخارجي وربما يكون جون بولوك المراسل الصحفي قد أتصل مرة أومرتين بإحدى السفارات لأخذ معلومة أو التأكد من صحة خبر عاجل وكان موظف البدالة غائبا عن مكانه فسجلها المراسل كنقطة سوداء وأستشهد بها في منبر إعلامي هام وأمام حشد هائل من الإعلاميين والمثقفين العالميين ناهيك عن عرقلة عمل قد يكون لصالحنا في نقل خبر عنا قد يخدم مصالحنا الدولية.

وعلى الرغم مما أاقتنيناه من وسائل الإتصال التكنولوجية السريعة والأمينة في حفظ الرسالة بالصوت والصورة والكتابة إقتناء وصل حد التكديس والبذخ،.إلا أننا لم نستعمل فكرها وروحها ولم يتعدى وجودها في حياتنا أكثر من قطع أثاث مكملة لديكور مكاتبنا وبيوتنا ندلل بها لأنفسنا وللأخرين على مقدارتحضرنا وأرستقراطيتنا.وظلت علاقاتنا مأزومة وإداراتنا مهترئة ومعلوماتنا محبوسة وزمننا مهدور ومصالحنا معطلة وعقولنا مجمدة وحضارتنا أفلة من( الأفول) فاإلى متى أيها السادة.؟