في القاموس السياسي السوري هنالك عدة مصطلحات دأب السياسيون السوريون على أستخدامها وأجترارها في كل مناسبة ما أن تحين لهم الفرصة وما ان يدق ناقوس الخطر معلنا" قرب وقوع الكارثة وزلزلة الأرض من تحت أقدام ثبتت في الأرض و رسخت وجودها الفعلي منذ عقود خلت!، فلم يعد بالأمكان زعزعتها من مكانها الا بالطريقة نفسها التي جاءت بها واستقرت على عرش السلطة غير آبهة بأحد!، أقول ما أن تحين تلك الفرصة حتى تبدأ سيول الكلمات تتدفق من أفواه ساسة سورية " الصمود والتحدي " مهددة ومتوعدة أعداء هذه الأمة وعملاءها بالويل والثبور وعظائم الأمور!.
فالكلمات من قبيل المبادىء والأعراف والمواثيق من جهة، ووحدة الأمة والتضامن العربي ورص الصفوف والجهاد ضد الغزاة المستعمرين وتحرير الأراضي العربية المغتصبة،كلها كلمات ومصطلحات ماعادت تجدي نفعا" في عالمنا المتغير والمتطور دائما" والذي أصبح قطبه الأوحد ( الولايات المتحدة الأميركية ) تسطير فيه وتمسك بخناق كل من يخرج عن طوعها ويعلن تمرده عليها وهذه صفة حسنة استفادت منها كثيرا" شعوب مغلوب على أمرها كالشعب العراقي ومن قبله الشعب الأفغاني على سبيل المثال لا الحصر.
و الموقف السوري لم يتزحزح قيد أنملة منذ ستينيات القرن الماضي وحتى وقتنا الحاضر،حيث كانت ومازالت أسطوانة الشعارات المشروخة التي لفظها الجميع ولم يعد لها مكان وسط هذا التيار الجارف من الحداثة والتكنولوجيا والأندماج والأنفتاح على الآخر بغظ النظر عن أنتماءه الديني والعرقي والطائفي،مازالت تلك الأسطوانة المشروخة ترهقنا بأصوات الزعيق والنهيق تارة والعواء أو النباح تارة أخرى .
ووسط كل هذا الضجيج بدأت سورية تتحرك للسيطرة على خيوط اللعبة داخل العراق من خلال زرع العملاء بالداخل والبحث عن "حزب الله "جديد داخل العراق، وليس بالضرورة أن يكون شيعيا"، بل كانت وجهتها هذه المرة نحو سنة العراق، ويفسر لنا هذا التوجه توافد الكثير من الشخصيات السنية وعلماء الدين وفي مقدمتهم أعضاء ما بات يعرف اليوم بـ"هيئة علماء المسلمين " إلى سورية ومقابلة كبار المسؤولين السوريين هناك، بل وفتح مكاتب للهيئة داخل العاصمة السورية واستقرار عدد من قادة الهيئة في داخل دمشق!.
الغريب حقا" أن يلقي الساسة السوريون بالكرة في الملعب العراقي،متهمين العراق بتصدير الإرهاب إلى بلادهم الآمنة،وهذا ما أكده رئيس الوزراء السوري العطري وأكثر من مسؤول في حكومته بعد لقاءهم بالدكتور أياد علاوي!،كان العراق وعلى لسان رئيس وزراءه الدكتور أياد علاوي قد طالب سوري أكثر من مرة بغلق حدودها أمام الإرهابيين والمرتزقة المتدفقين على ارض الرافدين كالسيل الجارف، ولكن دون جدوى، فلم تجد كلمات علاوي ولا نداءات باقي المسؤولين العراقيين صدى لها في آذن السوريين؛ المخطط السوري لتدمير العراق وإرهاب شعبه ومعاقبة الأميركان به لن يتوقف في المدى القريب – على أقل تقدير- ما لم تحقق سورية ما تطمح أليه من خلال فرض رؤيتها "المبجلة " على العراقيين، وتسيير العملية السياسية داخل العراق كما تشتهي وتريد هي و ليس كما يرغب العراقيون أنفسهم!.
استقرار العراق هو استقرار لسورية ودول الجوار، كما أن استقرار دول الجوار وسلامتها هو استقرار وسلامة للعراق ولشعبه، ومن هذه المعادلة المهمة و السلسة على سورية أن تنطلق انطلاقتها الجديدة والصحيحة والتي ستخدم جميع بلدان المنطقة بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها،على سوريا أن تقوم بذلك دون تأخير،كما أن عليها الابتعاد عن سياسة تجنيد العملاء وزرع الإرهابيين في هذه الدولة أو تلك والتي تضر بسورية ومصالحها قبل أن تضر الآخرين .
- آخر تحديث :




التعليقات