قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سيدي الرئيس

انا مواطن عربي مغمور، يؤلمني مشهد الجياع في دارفور، ولكن يؤلمني اكثر ان الحديث عن تدخل دولي في السودان بدا يأخذ منحى جديا، وانا واثق من ان افكاري البسيطة ستصل الى مقام سيادتكم، هذا اذا كان القصر الرئاسي السوداني مغطى بشبكة الانترنت. لقد علا صوت اوروبا في هذه الازمة، لاسباب تاريخية ودينية واستراتيجية، وهي تريد ان تجد لها موطئ قدم في منطقة بدت تتأمرك تدريجيا، هذا بالاضافة الى الفوائد الاقتصادية الجمة الناتجة عن الدخول في السودان.

ان اوروبا تشعر الان انها مبعدة عن المشاركة الرئيسية في رسم معالم قواعد اللعبة الاممية في القرن الواحد والعشرين، وهي تريد ان تكون السودان مشروع تدشين اوروبا الجديدة غير الخائفة، اوروبا التي لا تتبع الولايات المتحدة، اوروبا التي تريد ان تفهم واشنطن ان لها حق في هذا العالم، والحجة واضحة، حقوق الانسان التي تدعي اوروبا انها المدافع الرئيسي عنها.

بريطانيا يا سيادة الرئس تريد ان تقبض ثمن مشاركتها في حرب العراق، وهي تريد ان تشرك اوروبا في النزاعات الدولية. وبالمقابل فان اوروبا تريد من بريطانيا فقط اقناع الولايات المتحدة ان الكعكة الحالية من حق اوروبا، هذا بالاضافة لتزويدها بخرائط المناطق السودانية!!.

الحل هي امريكا يا سيادة الرئيس، قايضها وقدم لها ما تريده وتنازل، ولا تخجل فقد فعلها قبلك رؤساء كثر، جارك القذافي فعلها، والاسد من قبلكما ايضا احتل لبنان بمقايضة، ادخل في لعبة المنافسة الامريكية الاوروبية واجعل الولايات المتحدة تدافع عنك، وهي تريد اقتصادا واموالا وقواعد عسكرية، امنحهم ذلك وسيصبح الجنجويد بفضلهم مقاتلين في سبيل الحرية، اترك حاشيتك نصف ساعة، وعد واثقرا كتاب ميكافيللي.

السودان نقطة استراتيجية هامة، ستجعل الولايات المتحدة تشرف على افريقيا الغربية وتكمل بذلك سيطرتها على المنطقة وتتمكن من خنق اوروبا التي ترى في الشرق الاوسط فضاءا لها، اعط العم سام ما يريد دون ان يدخل ارضك، وسترى ان بلادك ستبقى موحدة .

انها السياسة والمصالح، فشروط قيام البلدان هي ارض وسكان وحكومة، وزيارة للبيت الابيض، وقد تتعبك الحكومة ويثور السكان وتتغير معالم الارض، لكن زائر البيت الابيض لا يعود خائبا.... فلماذا لا تزور واشنطن؟؟ وتقدم للرئيس المأزوم هناك مكاسب تمكنه من الفوز في الانتخابات، وتعود انت قويا مسنود الظهر... سيدي الرئيس