المعلومات الأولية حول مشروع الأكاديمية الملكية التي ستقام في مادبا لتستوعب في حدها الأقصى 6.. طالب وتقام على مساحة قدرها 6.. دونم وتكلف 6. مليونا كلفة رأسمالية فقط ! أي حوالي ربع موازنة وزارة التربية بأكملها. وهي داخلية ومختلطة في الوقت نفسه، وتبدأ من الصف التاسع،وتعتمد منهاج أمريكي، وتديرها كوادر أمريكية، وتهدف الى تخريج قادة المستقبل في مختلف المجالات. هذه هي المعلومات الأولية المتوفرة والتي تستدعي جملة أسئلة نود إثارتها، عصفا ذهنيا للفكرة، لا اكثر:
من سيدرس في هذه الأكاديمية: المتميزون أكاديميا أم طبقيا؟ وما هي آليات الاختيار في ضوء أقساطها الخيالية؟ من يقدر أن يجتاز أسوارها؟
وما هي طبيعة علاقتها مع وزارة التربية الأردنية: تناقض أم تعاون؟
وما هي القيم التي ستغرسها في عقول تلاميذها: قيم الحضارة الإسلامية، أم الحضارة الغربية، أم خليط منهما؟ وكيف يكون ذلك الخلط؟
ثم السؤال الأهم: هل يمكن فرض القادة على أسلوب إفلاطون، أم أن القادة الحقيقيين تفرزهم الجماهير والطبقات بطرق طبيعية وليس اصطناعية، لأن القائد مطبوع لا مصنوع؟
هل نحتاج الى "قادة الأنابيب" على طريقة "أطفال الأنابيب" لان الأمة عقيمة عن إنجاب القادة؟! أو هل نحتاج الى قادة "المختبرات البشرية" وهندسة الجينات، لان الطبيعة الاجتماعية في بلادنا مريضة لا تنجب الا القتلة والارهابيين؟!
وتثار أسئلة أخرى، هل تريد المؤسسات الأمريكية القيام بحملة احتلال تربوي للبلدان العربية لفشل الاحتلال العسكري وكلفته الباهضة؟ وهل هذه المدرسة طريقة مبتكرة لصناعة عملاء أمريكيين ــ كما يفهم ذلك البعض ــ بعد أن أصبحت الحاجة ماسة اليهم؟
ثم ما الفرق بين مدرسة أمريكية ومدرسة بالمستوى الأمريكي. أن معظم الناس يريدون مدارس متميزة، ولكن أية مدارس؟ إن نجاح هذا النمط في أمريكيا لا يعني بالضرورة نجاحها في بلادنا لاختلاف المنطلق الحضاري، وهذه المدرسة في أمريكيا نبتة طبيعة في بيئتها. أما في بلادنا، فالأمر مختلف. فهل نُظر في هذا الاختلاف وحُسب حسابه؟ وهل يمكن عزل الأفراد عن خلفياتهم الثقافية والسياسية والحضارية وتنشئتهم بمواصفات عالمية محايدة كما تصنع السيارات؟! هل المدرسة تعني أن فكرة صراع الحضارات فكرة زائفة؟ وهل يمكن لطلبة هذه المدرسة أن يصوغوا بيانا شبيها " "بالمنافست الشيوعي " ويقولوا: " يا قادة العالم اتحدوا "، كما قيل يا عمال العالم اتحدوا؟ الأسئلة يمكن أن تستمر وتثار الى ما لانهاية حول قضايا كثيرة ترتبط بفكرة المدرسة ومنهجها وفلسفتها من قبل أطراف عديدة مختلفة المشارب والاتجاهات . ونحن نثيرها لا لكي نحدد موقفنا منها رفضا أو قبولا، وانما لندعو القائمين عليها الى المزيد من التفكير في فكرتها .
- آخر تحديث :




التعليقات