خضير طاهر
قراءة معرفية للتاريخ .. ذكرى إنقلاب -14- تموز المشؤوم في العراق!
تصادف اليوم ذكرى الانقلاب العسكري المشؤوم الذي حصل في العراق بتاريخ 14-7 1958 وقام به مجموعة من ضباط الجيش الذين كانوا شبه أُميين , ولم يكونوا يفقهوا شيئاً في عالم السياسة , فضلاً عن افتقارهم للشعور بالمسؤولية حيال مصالح العراق ومستقبله.
صحيح لم تكن الحكومة الملكية مثالية في قيادتها للعراق , وكان لديها الكثير من الاخطاء , والفساد والمحسوبيات ... ولكن الاسوء من الملكية هو إنقلاب ضباط الجيش وإستيلائهم على مقدرات البلد , وتدمير مؤسساته.
كان الانقلاب العسكري طلقة الجحيم التي قتلت بداية الديمقراطية , وإنشاء مؤسسات المجتمع المدني في العراق!!
القراءة المعرفية لذلك الحدث هي التي تنطلق من شروط الواقع , على العكس من القراءة الايديولوجية المرتهنة لطغيان الشعارات الديماغوجية .. تفرض علينا طرح سؤال اساسي حول الشرعية التي إستند عليها مجموعة الانقلابيين في خرق دستور الدولة , والاعتداء على مؤسساتها , وتغيير شكل نظام الحكم ... من أين حصلوا على تفويض الشعب كي يسمحوا لانفسهم التفكير عوضاً عنه وإتخاذ القرارات السياسية والدستورية ؟
ومتى كان تصفيق البسطاء من أبناء المجتمع العراقي للانقلاب هو دليل منحهم صك الشرعية , خصوصاً اذا علمنا درجة انتشار الامية , والتخلف في العراق في تلك الفترة , وهل نسينا قوانيين علم الاجتماع عن إنعدام العقلانية في السلوك الجمعي , والهيجان الغوغائي للجماهير التي تنعدم لديها البصيرة ؟
ومن أخطاء العقل السياسي العراقي المنهجية هي : اللجوء الى مقارنة حقبة ورجال انقلاب 14 تموز , بحقبة ورجال فترة حكم حزب البعث وخصوصا الفترة التي حكم فيها صدام العراق , ومن طبيعي تكون نتائج المقارنة لصالح جماعة إنقلاب 14 تموز , وهذا خطأ منهجي قاتل للوعي السياسي .
فالمقارنة يجب أن تكون قياساً بالمثال الاعلى والنموذج الارقى , وليس قياساً بالنموذج الاسوء , وكان يفترض بالعقل السياسي العراقي مقارنة فترة حكم جماعة إنقلاب 14 تموز وماحققته , بالاداء السياسي للدول الناجحة كاليابان , وفرنسا , وانكلترا , وأمريكا وغيرها , ليكتشف حجم الكارثة , ومقدار العبث بمصير العراق.
وكان يفترض ان تكون مقارنة شخصية قائد الانقلاب عبد الكريم قاسم , ليس بشخصية صدام حسين , فيظهر ملاكاً قياساً الى جرائم صدام , وإنما المقارنة يجب أن تكون مع العظام من أمثال : تشرشل , وميتران , وغاندي ,وجورج واشنطن , والسياسي الشجاع في قراراته توني بلير , كي نكتشف كم هي شخصية عبد الكريم قاسم كارثية , ومدمرة للعراق.
كانت من بين نتائج إنقلاب 14 تموز .. تمهيد الطريق لانقلابات البعثيين, وتجاسرهم على الدولة , وهيمنتهم عليها وحصول الكوارث فيما بعد , فأنقلاب 14 تموز أسس لمسلسل الانقلابات الدموية في العراق .
أما الإتهامات التي صدرعن القوميين والشيوعيين للسلطة الملكية بأنها كانت عميلة لجهات خارجية , فهي إتهامات ترتد عليهم , فالشيوعيون كانوا طوال تاريخهم عملاء للاتحاد السوفيتي وجهاز مخابراته , وكان ولاؤهم للسوفيت وليس لبلدهم العراق, وكذلك القوميين كانوا دوماً عملاء لمصر وسوريا ولم يكن ولائهم للعراق أبداً , فمن هو العميل , ومن هو البريء؟!
أًكرر كانت فترة الملكية سيئة , وكان الاسوء منها الانقلاب العسكري الذي فتح بوابة الجحيم على العراق , وشجع أولاد الشوارع , والعصابات وحرك فيهم أطماع القيام بالانقلابات والاستيلاء على السلطة.
[email protected]
- آخر تحديث :




التعليقات