ما لا شك فيه ان العراق بحاجة الى لحظة امان ... هو بامس الحاجة الى توفير الاجواء الهادئة في هذه المرحلة الانتقالية التي تحدد مسار البعد السياسي للعقود القادمة وهذا ما يستدعي التنقل في مدرجات سلم تلك المرحلة بتأني مدروس يأخذ في حساباته متطلبات الوظع العراقي في الداخل وفي الخارج تلك الاماني قد لا تتحقق وفق ما هو منشود فهناك جهات لا يسرها الاستقرار في العراق فهناك اجندة سياسية في هذا الاطار قد لا يكون لمطبخ القرار العراقي مدخلية فيها لكن ما يثير الدهشة فتح ملفات هامشية في مسيرة العراق الجديد وهي مرحلة لا زالت تحبو على قدميها وغير مستعدة لاحتمال تصفية حسابات بين الاطراف المتواجدة في الميدان السياسي العراقي بما في ذلك اصحاب القرار الامريكي في العراق.
فما الداعي مثلا لاثارة الاتهامات ضد احمد الجلبي وزج الطرف العراقي الرسمي في خفايا اللعبة مما يثير لغطا كبيرا في الاوساط الشعبية فلو كان الجلبي مطلوبا للادارة الامريكية وترد تصفية الحسابات معه في اللحظة الراهنة فهي لسيت عاجزة عن ذلك ولماذا يكون الجانب الامني العراقي هو الحلقة الاضعف في مثل هذه القضايا مما يعني فسح المجال امام كل من يحاول التصيد بالمياه العكرة فيأدلج الموضوع ويأخذ طابعا آخر مع انه لا يعد بالضرورة من الاولويات الاستراتيجية لديناميكية الحركة التاسيسية للعراق الجديد.
الملف الاخر هو ملف مقتدى الصدر فما جدوى التلويح بمحاكمته بتهمة مقتل السيد مجيد الخوئي تلك التهمة التي لو صحت فانها يمكن تأجيلها للفترات السابقة حينما تكون مفاصل الدولة العراقية قد استنبتت جذورها بشكل افظل اذ انها اولا قضية شخصية لا يمكن تغليبها على مصلحة شعب بأكمله وطالما كانت السياسة حافلة بنماذج من هذا القبيل وثانيا لو آن لها تحاكم مقتدى الصدر فعليها ( كي تكون ذات مصداقية ) ان تحاكم اغلب اقطاب الفتوى السياسية العراقية فأن عليها قائمة اتهامات طويلة جدا ومتنوعة قد تصل احيانا الى تهمة الابادة البشرية، فلعبة الاتهام ليس مقتدى الصدر بالنتيجة يتيما فيه.
لماذا هذا الاصرار على فتح جبهات تستنزف الداخل العراقي وتصرف الانظار عن الماساة الحقيقة للمواطن العراقي وعلى راسها الازمة الاقتصادية التي اصبحت طامة كبرى بحق.. لابد من التقدم بخطوة نوعية في هذا الاتجاه فلم يعد هناك المزيد من التحمل في ظل انتشار حالة من اليأس في ما يخص الانتعاش الاقتصادي للعائلة العراقية المسحوقة.
ولن تنتهي المسالة عند هذا الحد فمن تصريحات الشعلان وزير الدفاع غير المسؤولة ضد ايران وهذا التغافل الواضح عن بعض البلدان المساهمة علنا في الارهاب بالعراق الى بلبلة كركوك التي يثيرها الاكراد بين فترة واخرى وكلما ارادوا ان يحصلوا على مكسب رفعوا لافتات الاستقلال وكركوك.
اما ان للدبلوماسي العراقي ان يدع جانبا وباء البعثات الدبلوماسية التي اصبحت على حساب البعد الداخلي الذي من المفترظ ان يكون ورقة الرهان الاولى كما هو كذلك في جميع الانظمة الديمقراطية مع حفظ الاهتمام المطلوب للبعد الاقليمي والدولي ، تلك الاشكالية النابعة من عدم المحافظة على الموازنة بين الصعيدين الداخلي والدولي هي احد المعظلات الواظحة للعيان لاي مراقب يحاول تقييم الجانب الدبلوماسي العراقي وهو عدوى وبائية كانت في الماضي ويبدو انها لا تزال متواجدة بقوة نمنّي انفسنا بتظييق دائرتها كحد اقل من حق الجميع ان يظعوا السياسي العراقي تحت المجهر فلم يعد العراقي قادرا على معاناة قد تطول نصف قرن.
[email protected]
كاتب عراقي




التعليقات