قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كثر الحديث مؤخرا عن الدور الاردني في حالة انسحاب اسرائيل الاحادي الجانب من غزة واجزاء من الضفة الغربية. هناك تخوف من قبل اسرائيل والادارة الاميركية ان حماس ستقوم بتعبئة الفراغ والازمة الحالية في الوسط الفلسطيني لا تبشر خيرا. الحكومة الاسرائيلية مصممة على الاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الكبيرة وبمباركة الولايات المتحدة.

الاقتصاد الفلسطيني تم تدميره كليا خلال سنوات العنف الاربعة الماضية والانسان الفلسطيني اتجه للتطرف السياسي الايديولوجي والديني كرد فعل لسياسة القمع الشارونية الشرسة. عودة اردنية للضفة الغربية قد تجلب انتقادات واستنكارات من دول عربية ثورية شفهيا وعاجزة عمليا وفاشلة سياسيا واقتصاديا. الاطراف الاخرى التي ستقوم بالزعيق والنعيق هي تلك التي لها مصلحة في تردي الاوضاع وبرنامج يخدم ايديولوجية دينية ومنتفعين في السلطة. لم يتم استفتاء الناس العاديين اي الطبقة الوسطى والمثقفين وربات البيوت والتجار والمعلمين لاخذ رايهم في اي خيار يفضلون: جحيم شارون. مطرقة سلطة فاسدة وانفلات امني ام مشاركة وانفتاح وتحرر اقتصادي مع ذويهم وابناء عمومتهم شرق النهر في ظل نظام هاشمي حكيم ورحيم. هل سئل هؤلاء عن رايهم. وهناك معارضة في الاردن لاي تقارب بين الضفتين. البعض يسموه الغزو الصامت اى الاستيلاء الفلسطيني الد يمغرافي من قبل الفلسطينين. وهذا المفهوم يتجاوب مع الافكار الليكودية التي تصر وتسوق فكرة ان الاردن هي دولة الفلسطينيين.

كما نذكر في عام 1988 اتخذ الملك حسين رحمه الله قرار الفصل. وهذا ادى الى استياء عام من قبل غالبية الناس. هذا الفصل كان سياسي وليس شعبي وتكتيكي معطيا الفرصة للطرف الفلسطيني ان يتعامل مع القضية الفلسطينية واسرائيل كما يراه مناسبا. تبع ذلك مسرحيات مدريد واوسلو والكارثة الكبرى التي اتت بنا الى اسوء الاوضاع . جاءت اتفاقية عربا عام 1994 واكدت الانفصال وفي عام 2002 جاء شعار الاردن اولا. وهذا لا يعني الطلا ق الكلي من الضفة الغربية انما اعطاء الاولوية لللاردن وشعبها باكمله بغض النظر عن كونه من اصل فلسطيني او اردني واصبح التركيز على الامور الداخلية كتطوير الاقتصاد وتنمية التجربة الديمقراطية يعطى اهمية اكثر من الامور الخارجية. وانهيار العملية السلمية بين السلطة الفلسطينية واسرائيل وتدهور اوضاع الشعب وازدياد البوءس في المجتمع الفلسطيني خلق توترا في العلاقة الاردنية الاسرائيلية وهناك اصوات تنادي بالغاء اتفاقية السلام مع اسرائيل وايقاف التطبيع معها وموقف الاردن الثابت والمعادي للجدار خلق قلق شديد في صفوف الجانب الاسرائيلي الرسمي واصدقاء اسرائيل في الادارة الامريكية. الموقف الاميركي سبب احراج كبير في الاوساط الاردنية خاصة عندما اعطى بوش لشارون في الرابع عشر من نيسان 2004 الضوء الاخضر بضم التجمعات الاستيطانية والاتسجحاب الانفرادي من غزة واضطر الملك عبدالله ان يؤجل زيارته لواشنطن.

فرغم الانفصال الا ان الاردن والضفة يبقيان وجودا طبيعيا مشتركا. الاردن البلد العربي الوحيد الذي منح الفلسطينيين الجنسية. البلد العربي الوحيد الذي يستطيع الفلسطيني فيه ان يتقلد مناصب وزارية وان يصبح رئيس وزراء فيه . تجربة السلطة الفلسطينية فشلت وخسر الشعب الفلسطيني الكثير وضحى بالكثير وحقق القليل تحت هذه التجربة الفاشلة. لا عجب ان الكثيرون يتساءلون هل السلطة الفلسطينية هي الخيار الافضل او انه اسوء بكثير مما كانت عليه الامور قبل اوسلو. اضف الى ذلك ان المجتمع الفلسطيني بكل فئاته وطبقاته له تركيبة مماثلة شرق النهر تشاركه الالم وتتعاطف معه في المحن التي يعانيها تحت الاحتلال.

لاسباب تاريخية وجغرافية وبسبب جو الازمات التي تخيم على المنطقة قدمت العائلة الهاشمية للفلسطينيين ما لم يقدمه اي طرف اخر وتستطيع الاستمرار في التقديم والعطاء وانقاذ هذا الشعب المناضل الذي ذاق الامرين من الهلاك. الاردن يبقى البلد الوحيد الذي يستطيع استيعاب العبء الفلسطيني دون احداث زلزال سياسي في المنطقة. البعض يعارض فكرة اتحاد بين الضفتين والبعض الاخر يعتقد ان الاتحاد يكون افضل اذا كان الاتحاد بين دولتين مستقلتين. الخبرة السابقة في العالم العربي اثبتت فشل هذه النظرية. واكثر ما نستطيع الحصول عليه ربما اتحاد فيدارالي ولا داعي لانتظار تسوية نهائية مع اسرائيل لتحقيق ذلك وقبل الانتهاء من رسم الحدود النهائية وصك العملة. على مستوى انساني وبشري الاتحاد قائم ولم يحصل اي انفصال. سألت البعض في زيارة للقدس مؤخرا عن شعورهمبالنسبة لعمليةالاتحاد او الانضمام للاردن والجواب الذي سمعته باستمرار ان شرق النهر هو الرئة الثانية التي يتنفس منها الفلسطينيون وهذا الرأى يختلف عن رأى ذوي الاجندات الخاصة والمصالح التي نراها تتصارع الان في مسرح السلطة الفلسطينية تحت اشراف وتشجيع شارون.