هناك مقالة رائجة بين المفكرين الإسلاميين (( السنة و الشيعة منهم على حد سواء ))، و يحق لي أن أتهم هؤلاء بأن الفكر أو المفكرين (( القوميين )) هو وليد و نتاج لهذا الفكر (( الديني ))، و لا أستثني أيضا إصابة الفكر الشيعي بهذه المقولة التي سنوضحها لكم، فقد ملأ الملالي و الخطباء و الوعاظ الدنيا ضجيجا و عويلا زاعمين : أن العدو الصليبي ـ كما يسمونه ـ قد شن حربا على (( الإسلام )) تحت شعار (( الحرب على الإرهاب )) و أن (( الأنظمة الإسلامية )) !! تعاني من هذه الحرب و يجب أن (( تتظافر )) الجهود لتفادي هذه الحرب.." هذه الثقافة السوقية جعلت مروجيها، بدءا من الحركات السلفية الرجعية و القاعدة و مرورا بـحزب الله اللبناني الإرهابي العروبي البعثي (( في العراق نشأ مسخ مثله ))، و انتهاءا بـ(( آية الغباء و النفاق الخامنئي ))، كل هؤلاء الذين يمثلون أبشع التناقضات و الأضداد و ورائهم جيوش القومجيين (( كردا و عربا ))، يسخرون كل شيء لترويج نظريتهم حتى لو تطلب الأمر منهم أن يلجأوا للكذب و التحريف و التزوير، هذا الوهم الذي يريد أن يحوّل الإسلام إلى (( درع )) يحمي مستنقعات الفساد و الطغيان و الدكتاتورية
التي يعج بها العالم الإسلامي، فالمعلوم أن الصراعات التي شهدتها هذه المنطقة كانت على الأكثر صراعات (( إسلامية ـ إسلامية )) فبدءا من عهد الخلافة الراشدة ـ كما يسميها البعض ـ التي كانت في حقيقتها فوضى عارمة، ثم صراع قريش بقيادة البطن الأموي من العشيرة مع الخط العلوي وصراع بني أمية مع آل الزبير ثم صراعهم الأخير مع بني العباس و تتويجه بذلك السقوط المريع، حينما انتقم بني العباس لدماء بني هاشم و آل علي عليه السلام، ثم انقلاب بني العباس على بني عمومتهم العلويين، و معروف أن العباسيين استعملوا أساليب قاسية لم تقل بشاعة عن أساليب بني أمية، ثم تحول الصراع من مستوى العشيرة و القبيلة إلى مستوى القوميات والشعوب فراحت كل قومية (( العرب و الفرس والأتراك و الأكراد و الشراكسة و غيرهم )) تخلق لنفسها عناصر القوة و حتى محاولة إيجاد المبررات و الحيل (( الشرعية )) للبقاء في الحكم أو حق التسلط على الأخرين، إن العالم الإسلامي الآن هو الوريث الشرعي لكل ذلك التراث المؤلم و الدولة العثمانية (( الرجل المريض )) جزء من ماضيه و حاضره، و وصف الرجل المريض ينطبق تماما على الدول و المجتمعات الإسلامية و على الفكر الديني و القومي، و مهما حاولت (( الأرثوذوكسية الإسلامية السنية والعروبيون من الشيعة )) إنكار أن الدولة (( العثمانية )) كانت دولة مريضة ـ و لا يوجد نظام إسلامي غير مريض ـ فالواقع يكذب زعمهم هذا، فمنذ أمد بعيد، و خلال نهاية القرن التاسع عشر طالب الأوروبيون الأمبراطورية العثمانية بـ( إصلاحات ديمقراطية و سياسية ) و هذه المطالب بقي المفكرون الإسلاميون و القوميون ينظرون إليها على أنها كانت (( مؤامرة صليبية )) بينما لا زلنا كمسلمين و شرقيين نراوح في أماكننا حتى بعد مرور أكثر من مائة عام على تلك الطلبات بالإصلاح، إن الفشل هو الواقع و الحتمية لكل فكر غير شجاع و جبان، فعلينا أن نعترف أن مقولة (( نحن نتعرض لحرب صليبية تحت شعار الحرب ضد الإرهاب )) هي كذبة مفضوحة و ليس لها سوق رائجة إلا في المدى القصير، فأين هو إبداعكم الحضاري (( أيها المسلمون )) ؟!! أين اختراعاتكم و أين حقوق إنسانكم، أين نتاجات مثقفيكم..!! إن أفضل تجربة سياسية (( إسلامية )) كانت التجربة (( الإيرانية ))، لكن حتى هذه دمرها (( الخامنئيون )) الذين نستطيع أن نقول أن جريمتهم بلغت حدا من الشناعة أنها فاقت انحطاط
القومية العروبية، فمعروف أن (( النظام الإسلامي )) يرفض القومية، وعلى هذا الأساس ألغيت القومية الفارسية (( الفارسية كنظرية قومية سياسية ))، لكن عندما تحول النظام (( الإسلامي الإيراني )) إلى دعم (( النظرية القومية العروبية ))، و كمثال على صحة كلامنا ( راجع تنظيرات السيد محمد آذرشب : رئيس المركز الإيراني للدراسات العربية ) و السيد آذرشب دراساته متوفرة على الإنترنت، فالرجل، و هو يعبر عن رأي تيار كامل، يؤمن بتحالف (( الإسلام = الحسين )) مع (( التيار العروبي = يزيد )) و هو بنظري شيء غير ممكن، اللهم إلا إذا صنعنا إسلاما يكون غير الإسلام، في هذه الحالة نعم من الممكن حصول ذلك ؛ و لو وضعنا الخامنئي و فضل الله ـ الشيخ الذي إنضم لحزب البعث أواخر عمره ـ بدلا من الإمام (( أبي عبد الله الحسين عليه السلام )) فكل شيء ممكن، و لا فرق حينها بين (( هارون العباسي )) أو (( صدام و حافظ البعثيين )) أو (( الولي السفيه الخامنئي ))، و من يراقب قناة العالم الإخبارية (( الإيرانية )) سيجد أنها تقلب الوقائع بل و تشيع (( أن الزرقاوي كذبة أمريكية صنعتها المخابرات المركزية )) أو (( أن صدام كان عميلا
أميركيا )) و (( الإنتحاريون التابعون للقاعدة وهم صنع, الأمريكيdن )) ثم جاؤا برجل معمم شيعي (هو الشيخ أسد الفيلي) و هو مثلي كردي شيعي، ليصرخ قائلا : أمريكا.. لعنة الله على أمريكا.." ألا لعنة الله عليكم يا من تقابلون الحسنة بالسيئة و تريدوناطفاءنور الحقيقة.
- آخر تحديث :




التعليقات