قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الموقف الذي عبر عنه د. شاكر النابلسي حول الثورة الملكية التي يحتاجها الأردن، وفيها يصف الملك عبدالله بأنه يحمل فكر تنويري حداثي، لكن سوء حظ الملك انه ملك على شعب متخلف سياسيا رغم انخفاض نسبة الأمية ( حوالي 8 % ). ومن المفترض إن يكون الملك عبدالله الثاني ملكا على شعب أرقى من الشعب الأردني، وكأن الملوك تختار الشعوب ! ذلك الموقف يحتاج مناقشة أعمق من توصيف الدكتور ملك حداثي على شعب متخلف.
إن كون الملك رجل تنويري حداثي هو أمر لا شك فيه، وسعيه لتطوير البلد قياسا على نماذج جاهزة هو أمر معروف لنا. وليس الملك هو الوحيد الذي يحمل هذا الفكر، بل يمكننا الاتفاق على المستوى الشخصي معه، لكن فعالية الفكر ــ أي فكر ـ لا تأتي من خلال اتساق ذاك الفكر كنظام رياضي مغلق. وانما من خلال علاقة الفكر والواقع. أو بمقدار ما يعبر الفكر عن مشاعر ممن لا فكر لديهم، عامة الناس أو سوادهم الأعظم، هؤلاء لديهم أفكار أخرى مختلفة وليس متخلفة ومن غير اللائق وصف أي شعب بالتخلف الا إذا قصدنا بالتخلف المقارنة وليس إعطاء قيمة سلبية. وما يراه الدكتور تخلفا يراه آخرون تقدما كالعشائرية ورفض السلام وغير ذلك من مظاهر يصفها الدكتور بالتخلف. والتخلف السياسي ليس إخفاقا في مبحث السياسة وانما انعكاس للواقع العام. يمكن لي أو للدكتور أو غيرنا إن نعرض أو ندعو الى العلمانية ـ مثلا ــ ونبين محاسنها وإيجابياتها ونذم التطرف والأصولية والإرهاب، ولكن هل ننجح ؟ وهل نعبر بموقفنا هذا عن شعبنا أم عن أنفسنا ؟ إن الملك عبدالله يعبر عن ذاته، وأفكاره تستحق الاحترام. لكن الشعب الأردني كما هو حال بقية شعوب العرب في عالم آخر مختلف في الواقع، فالتعليم أو انخفاض نسبة الأمية لا تغير الموروث والبيئة الحضارية بل انني المس تصاعدا في التيار الديني الأصولي المعادي للحداثة بمعناها الغربي من خلال التعليم أو بسبب التعليم، فمن يقوم بالتعليم هم نفس أفراد هذا المجتمع، والكتاب الديني اكثر الكتب انتشارا، والرموز الدينية اكثر احتراما. وغالبية الآباء يوجهون أبنائهم نحو التعليم الديني، والمدارس الدينية اكثر جاذبية، وقلة قليلة منهم تتبنى الحداثة. إن الأفكار كأفكار لا تستطيع إن تغير المجتمع مالم تعبر عن المجتمع وطموحاته. وأي فكر لا يعطي الإسلام دورا محوريا لا يستطيع أنجاز شيء في بلادنا. والإسلام بغض النظر عن نماذج التطبيق والتفسير لا يمكن تجاوزه. والبنية الاجتماعية لايمكن تغيرها بالدعوات لا من قبل ملك أو مفكر أو فيلسوف على الاقل في مدى حياة الشخص.