منذ ان فشل المشروع الهاشمي في تاسيس مملكة عربية كبرى على اجزاء واسعة من اراضي الامة العربية في جزيرة العرب وبلاد الشام وارض الرافدين، والهاشميّون يشعرون بغصّة الارث العربي الكبير المفقود والملك العربي الضائع. ومنذ ان تنازل الشريف حسين شريف مكة ( ملك العرب ) عن عرشه تحت وطأة الخيانة البريطانية للحلم العربي، بعد ثورة العرب الكبرى على الظلم التركي، والهاشميّون يرون ان الحلم الهاشميّ اخذ بالتقلص.

فقد حاول الهاشميّون حكم فلسطين الى جانب الاردن، تحت فكرة المملكة المتحدة على غرار التاج البريطاني الحاكم للمقاطعات البريطانية، (وحدة الضفتين) وعندما ضاعت فلسطين حكم الهاشميّون الفلسطينيين في الاردن كشعب بلا وطن،على امل عودة الحكم الهاشمي الى الاراضي الفلسطينية المحررة بعد زوال الاحتلال، وعلية منح الفلسطينيون الجوازات الاردنية في الاردن القاطنون منهم في فلسطين وذلك لتسهيل اعادتهم الى الحضيرة الاردنية بعد حين، الا ان ضغط منظمة التحرير الفلسطينية على الاردن وبمساندة الحكومات العربية لتصبح هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين سحب البساط من تحت الاقدام الهاشمية، مما حدا بالملك الراحل الحسين بن طلال لاعلان فك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية، وكانت تلك اخر محاولة وحدة هاشمية هشمت تحت ضغط اصحابها، في الوقت الذي تورط فية الاردن بما سمي الوطن البديل للفلسطينيين في الاردن، فلم يعد الاردن قادرًا على سحب الجوازات الاردنية من نصف الشعب (الفلسطينيين) ولا هو حقق الحلم التاريخي للهاشميين في الوحدة بين ضفتي نهر الاردّن.

بعد ان مثل العراقيّون الثوريّون بالعائلة الهاشمية المالكة في العراق والتي كانت في حالة رسم خيوط الوحدة بين المملكتين الهاشميتين في الاردن والعراق سنة 958 1 اصيب المشروع الوحدوي الهاشمي بانتكاسة كبرى، وصدمة في الصميم، وبقيت غصة حاول معالجتها الملك حسين بان اعلن الوحدة العربية مع العراق عبر الرئيس العراقي السابق صدام حسين فيما عرف بمجلس التعاون العربي، الا ان المجلس ذوي وخفت، وذرته الرياح مع مثيله مجلس التعاون المغاربي.

وعندما بدات اميركا والقوى الغربية المتحالفة معها الاعداد لغزو العراق، نظرت العين الهاشمية نحو الشرق، ونحو المجد الهاشمي الغابر، وقدم الشريف حسين بن على كخيار هاشمي، وهو اخر الناجين من المذبحة الملكية الكربلائية في بغداد، ليعيد الملكية الدستورية في هذا البلد الذي نكب اهله من قادته العراقيين، فنظر لحفيد الشريف حسين بن على شريف مكة ( الشريف على) المقيم انذاك في لندن كوريث شرعي للهاشمين في العراق، الا انه لم ينل الرضى الامريكي بالرغم من وقوف الامير حسن بن طلال ولي عهد الاردن السابق خلف ترشيحة علنا وحضورة لمؤتمر المعارضة العراقية الذي اقيم في لندن قبل الغزو الاميركي للعراق بفترة قصية. وهذا ما لا يفعلة الهاشميين على الاطلاق، حيث لا يورطون انفسهم بالعادة بصراعات علنية او اصطفافات مع هذه الجهة او تلك، مما احرج العاهل الاردني الشاب عبدالله بن الحسين حيث علق القصر الاردني على مشاركة الاميرحسن في حينها انه تصرف شخصي لا يعبر عن التوجه الاردني الرسمي.

عندما روج شارون لفكرة الهروب من غزة تحت ضربات المقاومة الفلسطينية الشعبية البطلة، حاول الاسرائيليون الزج باسم الاردن ومصر لاخذ دور لهما فيما يجري هناك، الاول للمصريين في غزة والاخر للاردنيين في الضفة الغربية كونها جزء سابق من الاردن. الا ان الرد الفلسطيني المبطن كان واضحا. فجاء مرحبا بالمصريين وغير مرحب بالاردنيين، للحساسة المفرطة بين الهاشميين والشعب الفلسطيني، وذلك لان الفلسطينين في احاديثهم المغلغة يحملون الملك عبدالله الاول والملك حسين مسؤولية ضياع فلسطين اكثر من تحميلهم انفسهم عدم الدفاع عنها، والذي كان من نتائج هذاه القناعات اغتيالهم للملك عبدالله الاول في باب المسجد الاقصى في مطلع الخمسينات من القرن المنصرم، بل ان اكثر الفلسطينيين لطفا في الرد فيما بينهم هو هل نريد الخلاص من الاحتلال الاسرائيلي للدخول تحت الاحتلال الاردني.

اما العراقيون والذين عانوا من حكم الدموغوجيا الثورية وحكم الدبابة، فقد كانت الظرة الاردنية عليهم اقل حدة من النظرة الفلسطينية، بل تغلفها رغبة ود في التواصل والتجاذب، لولا المشكلتين الشيعية والكردية، فالشيعة ما زالوا وبرغم انهم شيعة ال البيت والهاشميون هم من سلالة ال بيت الرسول الا انهم لم ينسوا وقوف الاردن الى جانب العراق في حربه الطويلة ضد ايران ابنة جلدة اغلبهم وصاحبة المد المقدس لهم في العراق، ولم ينسوا وقوف الاردن الى جانب العراق الرسمي في قمع الغوغاء عام 1991، اما الكرد فهم مع من يحقق حلمهم ايا كان، والهاشميون لن يحققوا هذا الطموح لان الهاشميون دعاة وحدة لا تفريق.

لم يكتف الهاشمين بالمملكة الاردنية الهاشمية ولن يكتفوا بما هم فيه،لان افكارهم وتطلعاتهم وطموحهم اكبر من حجم الاردن وسكانه، فهل سيقراء الهاشميون التاريخ بحكمة الاجداد وان ينطلقون الى الامام بعنفوان الشباب، ام ان التجربة الهاشمية في الاردن ستبقى عينيها واحدة نحو الشرق والاخرى نحو الغرب.

محلل سياسي اردني و باحث في الاعلام الدولي

المملكة المتحدة