نشرت جريدة الشرق الأوسط الواسعة الإنتشار خبراً يقول بالحرف " اعترف القيادي البارز في الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة عبد الرحمن العمودي أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية بمدينة الاسكندرية في ولاية فيرجينيا امس بثلاث تهم تصل عقوبتها القصوى إلى السجن مدة 23 عاما، لكن القاضي أجل إصدار الحكم النهائي إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقدم العمودي عبر محاميه ستانلي كوهين اعتذاره العميق وأسفه البالغ للحكومة والشعب السعوديين على دوره المحدود، وفقا لوصف المحامي في المؤامرة الليبية الفاشلة لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ".
والسيد العمودي القيادي البارز في الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة ( ويحتار المرء حقاً عن هذا التخندق وراء الإنتماء الديني لفئات وشعوب متباينة، لماذا لايكتفي القوم مثل غيرهم بالمواطنة الأميركية ويمارسوا حقوقهم ويقوموا بواجباتهم، مثلهم مثل بقية المواطنين الأميركان؟ )، السيد العمودي هذا متهم بالإشتراك في مؤامرة إغتيال ولي العهد السعودي، وهو مسجون حالياً في الولايات المتحدة بسبب هذه التهمة التي إعترف بها، ولو بشكل جزئي كما نقلت الصحيفةً.
السيد العمودي وغيره ممن يمثلّون الجاليات الإسلامية في الغرب ويمثلّون الوجه الحضاري /الحواري للإسلام ويشتركون في ملتقيات ومؤتمرات عديدة عن الحوار الإسلامي ـ المسيحي والقضية الفلسطينية وحوارالحضارات ( رداً على نظرية عالم السياسة الأميركي صامويل هنتغتون)، هؤلاء القوم يقدمون وجهاً ( وبالتالي خطابا.ً..) سيئاً عن دينهم الإسلام وكذلك المسلمين في العالم الغربي المتحضر، فهم بتورطهم في ملفات كثيرة وشائكة ( منها ماهي داخلية متعلقة بتبرعات سرية للمنظمات الإسلامية المتطرفة، ومنها ماهي خارجية متعلقة بالقضايا الشرق الأوسطية الملتهبة والتورط في مستنقعاتها الآسنة) يخرجون تماماً من الدائرة التي من المفترض التركيزعلى دواخلها، وهي سبل تحقيق المساواة( هذا إذا وجدت التفرقة أصلاً..) بين المسلمين وبقية المواطنين الغربيين، وكيفية إندماج ودمج المسلمين في المجتمعات الغربية التي إرتضوها لأنفسهم وطناً جديداً.
لكن الملاحظ أن اغلب هذه الجمعيات والإتحادات تنحو منحى آخر هو منحى التقوقع والإنزواء" للحفاظ على ما يسمونه بهوية وثقافة الأمة "، وبث الخطاب الإستعلائي النرجسي من منطلقات نصوصية /سحرية غابرة...
فمساجد المسلمين في الغرب يسيطرعليها الجماعات الراديكالية التكفيرية التي تأخذ بتفاسير متأخرة للنصوص الدينية ( وخصوصاً تلك النصوص التي تقسم عالمنا هذا إلى دار حرب ودار سلم!)،مستفيدة طبعاً من التساهل وغض الطرف و حتىالدعم الحكومي لها، حيث المناخ الأنسب لنشر الفتاوي والتعاليم التكفيرية : الباعثة على الكره والنفور.
ولأن هذه الجماعات بدأت بتطبيق أفكارها التحريضية هذه وترجمتها واقعاً ( كجماعة الإصولي التركي متين قابلان في ألمانيا وجماعة الهجرة في بريطانيا وغيرها) فإن الدول الغربية بدأت في مراقبة هذه التنظيمات وإعتقال من تشتبه في تورطه بأعمال إرهابية أو حتى التحريض على العنف والقتال ( ولذلك إستحدثت الدول الأوروبية قانوناً يعاقب كل من يدعو للعنف والإرهاب بالسجن والإبعاد، وكانت ألمانيا آخرهذه الدول..). وتسيطرهذه التنظيمات على قطاعات واسعة من الجاليات المسلمة وتغذي نشّئها بأفكار الكره والإستعداء في مراكزها وجمعياتها المنتشرة في كل مكان، والتي من الفترض إنها مراكز ثقافية ودينية تلقن دروساً في الدين واللغة والتاريخ الإسلامي، وليس من الغريب أن لانجد في كل أوروبا وأميركا ورغم وجود عشرات ملايين المسلمين هناك، مظاهرة واحدة تندد بالأعمال الإرهابية التي قام بها ثلة من الشباب المسلم في 11 أيلول 2001 وكذلك في 11/3/2003 في مدريد حيث فجّر مجموعة من الإرهابيين المسلمين قطارات الركاب في العاصمة الإسبانية مدريد وقتلوا 200 إنسان بريء بينهم الكثير من المسلمين، مما حدا بوزير الداخلية الألماني أوتو شيلي بالقول " إن المرء يتعجب من المسلمين المقيمين هنا، فهم لايكفون عن الشكوى من العنصرية والقوانين الجديدة لمكافحة الإرهاب، في حين إننا لم نجدهم قد قاموا، ولو بمظاهرة واحدة، تدين هذه الإعمال الإرهابية؟ ".

إن الحشو الذي يتلقاه المسلمون وأطفالهم هنا في الغرب ( ناهيك عن المناهج التعليمية المسمومة في البلدان الإسلامية) والمتضمن تركيبة مركزة من أفكار الإستعلاء وإحتكار الحقيقة والتي تصنفهم ضمن " خير أمة أخرجت للناس" وإن كانوا يعيشون على المساعدات الإجتماعية والمالية التي تقدمها لهم هذه الدول حيث يأكلون ويشربون ويصلون بكامل حريتهم و...كرامتهم، تبدو ذات نتائج خطيرة جداً فيما لوترجمت في المستقبل إلى إعمال ميدانية تبتغي الجنة ( بحورها ونحورها)، مثلما يدعو بعض الأئمة المسلمين في الغرب علناً...

ثمّة سيناريو خطير جداً فيما لو أخذنا بالاعتبار واقع الجاليات الإسلامية وانزوائها عن المشاركة والإندماج في الحياة في الغرب كمواطنين يحملون جنسيات هذه البلدان، وليس ككائنات تؤمن بإن دينها هو وطنها وإنها وجدت فقط لتدعو إلى فكرتها : "الكاملة والشاملة"، والتي خلافها، وبالضرورة، كفر وأفك ورجس خنازير؟؟!.
سيناريو مرعب وغيرمستبعد فيما لوعرفنا أن البعض، والبعض الغير قليل كذلك، من قيادات وموجهي هذه الجاليات من أمثال السيد عبدالرحمن العمودي...

وعرفنا كذلك، على الجهة الأخرى، إن هناك من يتتبعون التفاعلات التي تجري في دواخل هذه الجاليات والإفرازات التي قد تفرزها في قوادم الأيام : حيث تناقلت الدوائر الإعلامية الغربية قبل عدة أيام بقلق نصائح العجوز البريطاني برنارد لويس(88عاماً) المتبحر في شؤون الإسلام من أن " أوروبا ستتحول إلى أغلبية مسلمة في نهاية هذا القرن، وستغدو إسلامية الهوية " وذلك لأن " المسلمين يتزوجون وينجبون الأطفال أضعاف الأوروبيين : الباكستانيون في بريطانيا والأتراك في ألمانيا والعرب في فرنسا " ( لقاء مع لويس، صحيفة دي فلت الألمانية 29/7/2004).


أليسّ ثمّة توازن ل"الإعتدال" هنا، قد يحدد شكل وخطورة هذا السيناريو في المستقبل؟.