قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أن صياغة نظرية الأمن القومي لكل دولة تتحدد بعدة عوامل أساسية منها سياسية وإقليمية ودولية واقتصادية وجغرافية وعسكرية وبشرية، ولابد من أن تتأثر نظرية الأمن القومي للكويت بهذة العوامل، وللكويت قلق تاريخي منذ نشوئها متمثل بعقدة الخوف من دول الجوارنظرا للتباين الكبير بينها وبين تلك الدول من حيث المساحة وعدد السكان والقدرات البشرية والعسكرية أضافه إلى ما هو اهم، التباين في المواقف السياسية مما يجعل القادة الكويتيون يتمنون ويتبنون فكرة اضعاف دول الجواراواغراقها في مشاكل داخلية او اقليمية او حتى دولية لكي تشل قدراتها التنموية وبالتالي تنحسر تطلعاتها السياسية، وهذا لا يعني ان كل دولة صغيرة عليها ان تعمل على اغراق الدول الكبيرة التي تحاددها في مشاكل لاحصر لها من اجل ان تفلح بامنها القومي، ولكن الامرهنا يختلف نتيجة الخصوصية التي تحدد طبيعة ونوعية العلاقة بين الكويت والدول المجاورة لها وعلى وجة التحديد العراق وايران، فالكويت تتخوف من العراق لتباين المواقف السياسية فضلا عن المخاوف الاخرى التي تثار بين الحين والاخربشأن الحقوق التاريخية للعراق والتي تعتبرها الكويت اطماع سياسية لكافة الحكومات العراقية المتعاقبة ابتدأ من عهد نوري السعيد الذي كان يحث الانكليز على تصحيح المسار الجغرافي وفق تلك الحقوق بموجب الوثائق العثمانية. ثم الى عهد عبد الكريم قاسم الذي طالب بالكويت بشكل علني، وكيف تم تعاون الكويتيون مع البعث لاسقاط نظامة، وحقيبة ناصر الحاني وتصفيتة شاهد على ذلك. واللة اعلم ان كان لهم ضلع في حادث سقوط طائرة عبد السلام عارف الذي رفض ترسيم الحدود بين العراق والكويت. وبعد احتلال صدام حسين للكويت اصبح اسلوب المساهمة في الانقلابات العسكرية في العراق غير مجدي والاسلوب الامثل للخلاص من هذا الكابوس هو التعاون مع الشيطان من اجل دمار العراق والعمل على تقسيمة الى دويلات حسب نظرية الامن القومي الكويتية التي يروج لها الكتاب الكويتيون ومنهم فؤاد الهاشم. كما ان هناك تخوف كويتي من الجارة ايران ابتداء من حكم الشاة الذي كان يطمح في أحياء أمجاد امبراطورية بلاد فارس وانتهاء بالثورة الايرانية التي زادت تلك المخاوف بعد طرح مشروعها السياسي بتصديرالثورة وخصوصا عندما تكون وشائج هذا التصدير نابعة من افكارعقائدية دينية، فبات من المؤكد لدى الكويتيين من ان موقعها الجغرافي اضافة الى العوامل الاخرى المشار اليها انفا تدعو الى ان تكون بمثابة مجموعة أخطار تحدد ملامح نظرية امنها القومي والتي من اولوياتها ليس فقط اضعاف تلك الدولتين الجارتين او تقسيمها الى دويلات هزيلة بل حتى الى دمارهما متى ما سنحت الفرصة في ذلك، وهذا ما كانت تقوم بة الكويت أستنادا الى تلك النظرية، من خلال دعم نظام صدام حسين بشكل علني طيلة فترة الحرب العراقية الايرانية استنادا للروابط القومية المزعومة ودعم ايران في الخفاء من خلال التجار ذات الاصول الايرانية والتي تربطهم مشاركات تجارية مع الاسرة الحاكمة، والغاية الحقيقية من وراء ذلك هو استمرار الحرب لاضعاف قدرات الدولتين او حتى دمارهما. وبعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية على الشكل الذي جرى فقد تحقق فعلا اضعاف لقدرات العراق وايران الاقتصادية والتنموية ولكن لم يتحقق احتلال أحداهما الاخراو دمار قواتهما العسكرية بل انقلب السحر على الساحر وتبددت الامال المبيتة بسبب مضاعفة تلك القدرات والخبرات العسكرية وخاصة لدى الجانب العراقي مما اثار ذلك حفيضة الولايات المتحدة قبل الكويت فتوافقت الاهداف وتناغمت الارادات والمصالح، امريكا من اجل حماية اسرائيل والاستحواذ على النفط، والكويت خوف وحقد تاريخي دفين يتماشى ونظرية أمنها القومي فقام الطرفان باستغلال احلام صدام حسين واستثمارتهورة من اجل تحقيق اهدافهم المشبوهة فانساق وراء ما كان معد ومرسوم من خطط وبرامج في اروقة المخابرات المركزية الامريكية وقيام مس كلاسبي السفيرة الامريكبة في بغداد من اعطاء الضوء الاخضر لصدام بشأن احتلال الكويت التي كان قادتها على علم مسبق بتوقيت الهجوم الخاطف بدليل عدم وجود أي مسؤول كويتي في البلاد فجر يوم الاحتلال. وبعدها تعاقبت أحداث تاريخية سريعة تتمثل بعقد سلسلة من الاجتماعات والمؤتمرات الاقليمية والدولية أدت الى سيل من القرارات السياسية والاقتصادية والعسكرية وبموجبها تم تجيش الجيوش ونقل القوات الى المنطقة لاخراج صدام حسين من الكويت، وحصلت الحرب وعادت الكويت وبقيت القوات الاجنبية في المنطقة مثلما بقيت القرارات الدولية جاثمة على صدورالعراقيين تستنزف قوتهم وقواتهم وقدراتهم وخيراتهم، ولا بد من الوقوف على نوعين من هذة القرارات التي أدت الى انهاك العراق ثم احتلالة، النوع الاول القرارات التي تتعلق بالشؤون المالية والتعويضات، والنوع الثاني القرارات التي غيرت من الطبيعة الجغرافية لخريطة العراق، ولذلك يتعين التركيزعلى الابعاد السياسية والقانونية لتلك القرارات ليتسنى تحقيق الموضوعية في البحث فضلا عن الغايات والاسباب الموجبة التي كانت وراء صدورها.
أولا : القرارات ألتي تتعلق بالشؤون المالية والتعويضات
قبل مناقشة هذ الموضوع لابد من اعطاء فكرة بسيطة عن كيفية تشكيل اللجنة الخاصة بالتعويضات وألية احتساب الاضرار.
لقد تشكلت لجنة التعويضات بموجب الفقرة 19 من القرارالصادرعن مجلس الامن المرقم 687 لسنة 1991 وتم تفعيل أليات عملها بموجب الفقرة 20 من الوثيقة التي اصدرها الامين العام للامم المتحدة برقم 225539/S وبموجبها ايضا سميت ب " لجنة الامم المتحدة للتعويضات ". ومقرها جنيف وقد وصفها الامين العام" بأنها لا تعتبر محكمة او هيئة تحكيم، وانما جهاز سياسي وظيفتة تقصي الحقائق ودراسة المطالبات والتحقق من صحتها والبت في المطالبات المتنازع عليها وتقدير الدفعات والخسائر". وفي هذا الجانب الاخير من الوصف قد ينطوي عليها صفة شبة قضائية. وجاء في الفقرة 5 من نفس الوثيقة المشار اليها في اعلاة من تقريرالامين العام " اللجنة عبارة عن مجلس ادارة مكون من خمسة عشر عضوا بتشكيل من ممثلي أعضاء مجلس الامن، وتعمل هذة اللجنة تحت سلطة المجلس بوصفها جهازا تابعا لة ". وليس للعراق حق حضور جلسات مجلس الادارة ( اللجنة ) ولم تذكر الاسباب بالرغم من ان ألية عملها التصرف في اموال العراق وهو الطرف الرئيسي في الموضوع، وقد حاول العراق مرارا الحصول على صفة مراقب في اللجنة المذكورة الا انة لم يفلح. حددت فترة لتقديم طلبات التعويض ابتدأ من عام 1991 لغاية عام 1996 بالرغم من ان ايران تقدمت في عام 2003 بطلب تعويض عن تلوث مياهها الاقليمة أبان حرب تحرير الكويت في عام1991. استثنت اللجنة العراقيين المتضررين من تقديم الطلبات واللة اعلم ما هي الحكمة من وراء ذلك. قدمت الى اللجنة المذكورة الاف الطلبات لغرض التعويض عن الاضرار التي نتجت عن احتلال العراق للكويت، ولا يسعنا في هذة المناسبة ألا أن نسرد بعض الوقائع كنماذج من سياقات عمل اللجنة ليطلع عليها المواطن العراقي والعربي ويرى مدى هيمنة الولايات المتحدة على الامم المتحدة وتسخيرها لاهدافها المشبوهة وكيف كانوا ينخرون في اللحم العراقي المستباح.
ـ كانت رواتب عمال الخدمات الاسيويين العاملين في كل من الكويت والعراق 100 دولارشهريا بموجب عقود مسجلة في مكاتب العمل، ولاغراض التعويض قامت اللجنة باحتساب 800 دولارشهريا لكل عامل.
ـ رجل باكستاني قدم طلب الى اللجنة بمبلغ ستون الف دولارثمن ايجارطائرة خاصة لسفرة من الكويت الى عمان بحجة زوجتة حامل.
ـ قدمت شركة نقل بحري أندنوسية طلب تعويض عن أضرارأصابت احدى سفنها من جراء قلة اقبال الركاب على تلك السفينة للابحار بها من أندنوسيا الى أستراليا.
ـ أدارة سينما في أسرائيل تقدمت بطلب تعويض لقلة عدد الرواد الى السينما.
ـ ألاف من الاشخاص قدموا تقارير طبية الى اللجنة لغرض تعويضهم عن تأثير العامل النفسي على ممارستهم للجنس.
ـ سوريا تقدمت بطلب تعويض نتيجة غيمة مرت في سمائها وامطرت ماء ملوث بزيوت نفطية.
ـ الاردن قدمت خدمات للنازحين يجب ان يدفع ثمنها من التعويضات.
ـ السعودية تأثيرات بيئية على التربة بملايين الدولارات.
ـ الكويت تقدمت بطلب تعويض عن اضرار بيئية نتيجة وجود طبقة خفيفة من غبارنفطي على التربة سببت رواسب كاربوهدراتية، وبعد قيام الخبراء باجراء فحوصات مختبرية على تلك التربة تبين انها ادت الى تحسين ادائها وسببت في زيادة انتاج المراعي، وذلك بموجب تقرير منظمة الزراعة والاغذية الدولية المقدم الى الامم المتحدة.
ـ الشركات الكبرى في الكويت قامت باحراق مخازنها بعد تفريغها من المواد وتقدمت بقوائم لشركات التامين تقدر بملاين الدولارات على انها احرقت من قبل العراقيين فضلا عن احتساب المواد المسروقة والتالفة والسيارات القديمة بسعر الجديدة، وهذا جزء ضئيل من كم هائل من الطلبات التي تغرف من اموال العراق المستباحة. ولغرض بيان الدوافع التي كانت وراء هذة الافعال لابد من مناقشة الموضوع ضمن البعد السياسي والقانوني كما اشرنا انفا.
أن الهدف السياسي من وراء تلك الافعال هو مضاعفة الديون والمبالغ المترتبة على العراق زائدا الحصارالاقتصادي الذي كان مفروضا علية لاكثر من ثلاثة عشرعام كجزء من مخطط استنزاف العراق واضعاف قدراتة الاقتصادية والتنموية ودمار بناة التحتية تمهيدا لاحتلالة، وقد حصل ذلك بعد ان تحققت الغايات المرجوة من الاستنزاف الى ان تم الاحتلال تحت ذريعة الوهم المجهول المسمى اسلحة الدمار الشامل.
اما فيما يخص البعد القانوني لهذ النوع من القرارات الدولية فان اي قرارخاص بالتعويضات لكي يكتسب صفتة الشرعية يتطلب أدانة قضائية ولا يجوز فرض تعويضات على دولة بموجب قرارات سياسية، ولو سلمنا بذلك جدلا استنادا الى مقولة حكم القوي على الضعيف يجب ان لا تتخذ معايير مزدوجة في التعامل على ان تفرض تعويضات بموجب قرارات مجلس الامن ومرة اخرى تفرض تعويضات عن طريق المحاكم وذلك من خلال قيام السلطات الكويتية رفع دعاوى في المحاكم البريطانية ضد مؤسسات عراقية ومنها الخطوط الجوية العراقية لمطالبتها بالتعويض عن اضرار حصلت للطائرات الكويتية خلال فترة الاحتلال. وواقعة اخرى تتعلق بعقود تجهيز مع شركات المانية ولم يتم التجهيز بسبب الحرب قامت الشركات الالمانية بتسليم العقود الى بنك درزدنرالالماني الذي كان لدية اعتمادات مودعة لحساب العراق بقيمة اربعمائة مليون دولار ثم قام البنك المذكوربتسليم مائتان وعشرة ملاين دولار بموجب قرار من محكمة فرانكفورت الى تلك الشركات مقايضة عن تلك العقود بالرغم من عدم اتمام التجهيز كما أسلفنا اضافة الى ان تلك الاموال كانت مجمدة بموجب قرارات مجلس الامن ولا يمكن التصرف بها الا بموافقة المجلس المذكور. وواقعة اخرى لاربعة امريكان تم القاء القبض عليهم داخل الاراضي العراقية وتم اسرهم لمدة ستة اشهر واطلق سراحهم بعد انتهاء حرب الخليج الثانية، اقاموا دعوى ضد العراق في محكمة نيويورك يطالبون فيها دفع مبلغ ستون مليون دولار لكل واحد منهم للتعويض عن اضرار نفسية جسيمة حصلت نتيجة حرمانهم وزوجاتهم من ممارسة الجنس طيلة فترة الاسر. وهناك المزيد لامجال من سردها.
ثانيا : القرارات التي غيرت من الطبية الجغرافية لخريطة العراق
ان الغاية السياسية من وراء قيام الولايات المتحدة وبريطانيا باستقطاع اراضي من الحدود الجنوبية للعراق وضمها الى الكويت لم تكن بدافع الحب والمكافئة للكويت وانما لاسباب لوجستة عسكرية لان مخططات الدولتين كانت مبيتة لاحتلال العراق منذ عام 1990 وان استقطاع اراضي ذات اهمية استراتيجية وعسكرية من العمق العراقي لاجل استخدامها لاغراض عسكرية عندما يحن موعد اتخاذ قرارالحرب لكي تتجحفل القوات الغازية على تلك الاراضي قبل الشروع بالهجوم من اجل ان تكون مجاورة لخطوط التماس المواقع العراقية الحيوية كميناء ام قصرالمنفذ البحري الوحيد للعراق وكذلك ليتسنى تضييق الخناق على تحرك القوات العراقية وحصرها في مساحة ليس فيها مجال للمناورة وبالتالي تسهل عملية التحرك والمناورة للقوات الغازية، وهذا ما حصل عندما كانت نقطة انطلاق القوات الغازية في بداية الهجوم البري لاحتلال العراق من هذة الاراضي. فضلا عن الأغراض السياسية الخبيثة التي تأتي وبالا على مستقبل العلاقات العراقية الكويتية من وراء هذا الضم لانه بمثابة أسفين وقنبلة موقوتة تنفجر متى استجدت ظروف موائمة لها لان اصرارالكويتيين للاستحواذ على هذة الاراضي والاموال بمثابة اضرار بمصالح الشعب العراقي خصوصا بعد زوال شبح صدام حسين لم تعد هناك حجة وحاجة للتمسك بها وعندئذ سيتم فتح ملفات تاريخة للمطالبة بحقوق ابعد من ذلك.
اما الرأي القانوني بشأن استقطاع هذة الاراضي وضمها الى الكويت بموجب شريعة القوة. لم تحصل سابقة في تاريخ العلاقات الدولية بالمفهوم الحضاري والانساني من قيام منظمة دولية تنصب نفسها قاضيا وتصدراحكام بدون مرافعة لتهب مالا تملك من استقطاع اراضي من دولة وتضمها لدولة اخري خلافا لما معمول بة دوليا في حل المنازعات الحدودية بين الدول والتي عادة ما تكون اما عن طريق المفاوضات للتوصل الى اتفاقيات ثنائية مرضية للطرفين المتنازعين اواللجوء الى المحاكم الدولية وطرق التحكيم الاخرى. فعلية يمكن اعتبارالاراضي التي اكتسبتها الكويت عن طريق القرارات الدولية غيرشرعية من الناحية القانونية وفرضت لاعتبارات سياسية معروفة كان هدفها التمهيد لاحتلال العراق واستمرارحالة التوتر والعداء بين العراق والكويت. وهذا أيضا ينطبق على القرارات التي تتعلق بالحقوق المالية التي كانت تهدف الى شل قدرات نظام صدام. بالاضافة الى ذلك قد ساهمت الكويت في تنفيذ المخطط المرسوم لاحتلال العراق باضعاف قدراتة من خلال العمل على اطالة امد الحصاراكثر مدة ممكنة وخاصة عند حصول أي متغيرات في المحافل الاقليمية والدولية لايجاد مخرج للازمة العراقية تثيرالكويت موضوع ما يسمى بالاسرى الكويتيين وبايعاز من الولايات المتحدة، وبعد ان ادى هذا الموضوع الغرض المطلوب أصبح السكوت عنة من ذهب، وفي نفس الوقت تثيرامريكا موضوع اسلحة الدمارالشامل لخلط الاوراق وقلب الطاولة واعادة الوضع الى ما كان علية، من اجل المراوغة حتى يحن موعد تنفيذ الخطة المرسومة لأحتلال العراق التي كانت بداياتها سيناريوالاتفاقيات الامنية بين الحكومة الكويتية والولايات المتحدة الامريكية بالرغم من ان ظاهرهذة الاتفاقيات كان الدفاع عن الكويت، وباطنها تنفيذ مخطط الاحتلال لان بنود تلك الاتفاقيات كانت تبيح تواجد القوات الامريكية على ارض الكويت للدفاع عنها من اي خطر خارجي وهذا حق مشروع لاي دولة حينما تشعر بخطر يهدد امنها الوطني يجيز القانون الدولي لها ان تعقد اتفاقيات دفاع مشترك لردع اي عدوان خارجي، ولكن من غيرالمسموح في القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة من ان تتحول هذة الاتفاقيات الامنية الى تحالفات سياسية استراتيجية تتعدى حدود نصوص الاتفاقية وتنتقل من موقع الدفاع الى موقع الهجوم لاحتلال دولة مجاورة دون تفويض دولي او مسوغ قانوني يبيح لها ذلك، سوى حجة الاحتراز ودرء الخطر القادم من تلك الدولة وخصوصا بعد ان فشلت الولايات المتحدة من اقناع مجلس الامن باصدار تفويض دولي يجيز احتلال العراق تحت ذريعة اسلحة الدمارالشامل كما لايوجد في الاعراف السياسية والقانونية من قيام تحالفات بين دولتين لاحتلال دولة اخرى واسقاط نظامها السياسي على اساس النية، لكان قد اصبح هذا المبدأ ذريعة لكل دولة لها غايات معينة مع دولة اخرى وتطمح في احتلالها، تدعي بأن هناك كذا نية لتلك الدولة من اجل تبريراحتلالها.ألا ان الذي حصل مع العراق كان مؤامرة دنيئة لذيح هذا البلد من اجل اسرائيل والاستحواذ على ثاني احتياطي نفطي في العالم، ولولا سماح الكويت باستخدام اراضيها من قبل القوات الامريكية بشكل سافر وعلني وتقديم الدعم اللوجستي والسوقي لتلك القوات لما تمكنت الولايات المتحدة وحلفائها من احتلال العراق والدليل على ذلك عدم قدرة الولايات المتحدة على احتلال كوريا الشمالية ليس خوفا من اسلحة الدمار الشامل التي اعلنت عن امتلاكها جهرا وانما بسبب عدم موافقة دول الجوارمن استخدام اراضيها من قبل القوات الامريكية لاحتلال كوريا وكذلك عدم الموافقة على تقديم الدعم الوجستي والعسكري بالرغم من وجود قواعد عسكرية امريكية في تلك البلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية.. ولم تكتفي الكويت السماح باستخدام اراضيها من قبل القوات الغازية بل شاركت بقوات مع الجيش الامريكي والبريطاني بالهجوم على العراق واحتلالة فضلا عن الممارسات المعروفة التي قامت بها عناصر من الاستخبارات الكويتية من احراق الوزارات والدوائرالحكومية والمتاحف الوطنية بشكل منظم لدمار البنى التحتية علاوة على عمليات الاغتيالات المبرمجة بالتعاون مع المليشيات القادمة مع الاحتلال بالاضافة الى محاولات زرع الفتن الطائفية من اجل قيام حرب اهلية في العراق واخيرا وليس باخرالمشاركة بتعذيب العراقيين في سجون ابي غريب والبصرة حتى وصل بهم حد التدخل في الشؤون الداخلية الى مستوى الاستخفاف والاحتجاج على خطاب العرش لرئيس الوزراء العراقي وذلك عن عدم توجية الشكرعن دورهم في انهاء الحكم الدكتاتوري وخصوصا بعد أن كان هذا الدورنابعا من مشاعرالحب التي يضمرها الكويتيون للشعب العراقي حسب مقولة ومن الحب ما قتل. فكان رد القادة العراقيين أذراف الدموع على الزعل الكويتي مثلما كانوا يذرفون الدموع على الجنود الامريكان، فضلا عن التمجيد بالمواقف الاخوية المكبلة بقيود العرفان للوفاء الكويتي خلال ايام النظال السلبي ابتدأ من فتح المرسلات الاذاعية وانتهاء باقامة الولائم الشهية خلال الزيارات التنسيقية فضلا عن الصفقات المالية والتجارية، وان الذين يصفون من يدافع عن حقوق العراق بالمغرضين، ويمجدون بالدورالكويتي في القضاء على نظام صدام حسين فأنهم على وهم كبيراو للتغاضي عن الحقيقة لاسباب معروفة لان ما قامت بة الكويت ليس حبا بالعراق وانما لتشفي غليل الحقد النازي الكويتي انتقاما من العراق واهلة ولم يعد هذا خافيا على احد وانما عبرعنة الكثير من المثقفين الكويتيين انفسهم قبل غيرهم.لان القضاء على صدام كان قرارامريكي لانتهاء دورة في المنطقة ولم تكن مساهمة الكويت الا تنفيذا لهذا القرار انطلاقا من ذلك الحقد. وان ما حصل للعراق كان عدوان سافر وقتل الالاف من ابنائة بهذة الهمجية التي لاتختلف من حيث البشاعة عن المقابر الجماعية للنظام المقبور وعلية لابد وان تتحمل الولايات المتحدة والكويت المسؤولية الدولية والتبعات القانونية والسياسية عن تلك الجرائم بما فيها التعويضات لان الحرب كانت خارج أطارالشرعية الدولية ودون تفويض من مجلس الامن وخصوصا بعد افتضاح اكذوبة اسلحة الدمار الشامل الذي ورد زيفها على لسان كبار القادة الامريكان والانكليز، فضلا عن التجاوزات القانونية لبنود الاتفاقيات الامنية بين الكويت والولايات المتحدة مما يوكد عدم شرعية هذة الحرب وعدم شرعية الاحتلال والثمن الذي تدفعة الولايات المتحدة كل يوم نتيجة تورطها في المستنقع العراقي كان بمثابة جزء من التعويض الذي يفترض ان تدفعة ثمنا لجرائمها في العراق بالاضافة الى المبالغ التي تحملتها ولا تزال تتحمل الكثير منها من اجل عدم فشل مشروعها السياسي والاقتصادي الذي تأمل بموجبة ان تجعل من هذا البلد نموذجا في التقدم والازدهار كما هو مزعوم.
اما الكويت فيجب ان تتحمل الجزء الاكبرمن التعويضات، وعلى القادة العراقيين الارتقاء الى تحمل المسؤولية التاريخية من اجل مراعات مصالح بلدهم ومشاعرشعبهم المنكوب وهم اليوم اقرب الى امريكا ومشروعها السياسي واكثر اهمية من الاسرة الحاكمة في الكويت ومهما حل بالعراق فانة دولة اقليمية عظمى ومن يملك الذهب لانعتقد انة سيفضل علية الصفيح وخصوصا بعد انحساردورالكويت الاقليمي بعدما اخذت الولايات المتحدة منها كل ما تريد والان لم تعد الحاجة اليها بشيء فهذة اصبحت حقيقة يرددها المسؤولين الكويتيين قبل مثقفيهم، فبات الامر لايحتاج الى ذكاء سياسي خارق وانطلاقا من تبادل المصالح يتطلب من القيادة العراقية الجديدة تلبية نداء الواجب الوطني بالضغط على الولايات المتحدة لاسترجاع حقوق العراق المسلوبة لان الولايات المتحدة هي التي كانت من وراء فقدان تلك الحقوق، وعلية يتوجب الاصرارعلى مطالبتها بالغاء القرارات اللاشرعية وخصوصا القرارات الخاصة بالتعويضات والاراضي المستقطعة من الجسد العراقي مثلما قامت بالغاء قرارالحصار الاقتصادي، بسبب أنتهاء الاسباب الموجبة لنفاذ تلك القرارات التي فرضتها ظروف ومتطلبات مرحلة سياسية كانت من اجل القضاء على نظام صدام حسين فضلا عن كونها صدرت من دون احكام قضائية او اتفاقات ثنائية تعزز شرعيتها. ومثلما قدم القادة العراقيون العراق على طبق من ذهب الى الولايات المتحدة، في المقابل يجب على الولايات المتحدة ان تعيد حقوق العراق على طبق من فظة على اقل تقدير، وسوف لن يطالب الشعب العراقي الكويت باعادة فتح الملفات التاريخة أذا تم الغاء القرارات المجحفة التي غمطت حقوق العراق وسيكتفي عند فك ازمة الاختناق البحري وأعادة الجزء المقتطع من ميناء ام قصر والتنازل عن جزيرتي وربة وبوبيان تعويضا عن الخسائر التي سببتها للعراق فضلا عن الغاء الديون والتعويضات ويمكن تثبيت ذلك في اتفاقية ثنائية تودع لدى الامم المتحدة اثباتا لحسن النية، وبعدها يمكن الحديث عن اعادة العلاقات وفتح صفحة جديدة. وفي النهاية سيغفر الشعب العراقي للقادة المتهمين بالعمالة للاجنبي وسيتم اعتبارهم قادة وطنيين جاءوا بالامريكان ليس من اجل مصالح شخصية وتصفية حسابات مع نظام صدام حسين وانما من اجل مصالح وطنية عليا، وبذلك سيجتازوا امتحان الانتخابات القادمة بنجاح.

دبلوماسي عراقي