قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كلنا يعلم ويشعر و يتلمس مدى الضرر الكبير الذي لحق بالعراقيين جميعا"وعلى مختلف أطيافهم وألوانهم ومللهم ونحلهم، والممتد منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمان ولغاية اللحظة الراهنة،اضافة إلى ظلم الذي لحق بالعراقيين من قبل النظام الصدامي البائد، كان هنالك ظلما" من نوع آخر هو ظلم الأعلام العربي وموقفه المتخاذل والغير داعم لما كان ومازال يعانيه الشعب العراقي من ظلم وحيف لحق به جراء إرهاب الدولة الذي كان يمارسه صدام ونظامه البائد،وقد ساهم الأعلام العربي بشكل وبآخر في تكريس تلك المعاناة وعدم تسليط الضوء على المأساة العراقية كما هي دون تزويق أو تشويه للحقائق؛ في السابق كان النظام الصدامي البائد لا يدخر فلسا" واحدا من أموال العراق وخيراته دون أن يضعه في جيوب مرتزقة الأعلام العربي من رؤساء تحرير الصحف والمجلات أو أصحاب الدكاكين الفضائية، لم نأت بهذا الكلام من جيوبنا، بل هي الحقيقة التي كشفت عنها عشرات الأطنان من الوثائق التي أصبحت اليوم بحوزة العراقيين الشرفاء الأحرار الذين حصلوا عليها بعد زوال النظام الدكتاتوري البغيض وسقوطه بتلك الصورة المهينة والتي أظهرته على حقيقته كنظام جبان لا يستطيع الدفاع حتى عن نفسه، فكيف به وهو يريد أن يقود أمة العرب نحو الوحدة وطرد الغزاة وتحرير الأراضي المقدسة وغيرها من الشعارات الديناصورية التي كان يرفعها ذلك النظام!.
كان النظام الصدامي يتبع سياسة مغرية سال لها لعاب المئات من الكتاب والأدباء والمثقفين العرب والمعروضين في سوق النخاسة بابخس الأثمان،وهنا يكمن غباء وجهل النظام الصدامي!،عطايا صدام كانت كثيرة ومتعددة ومتنوعة ولا مثيل لها، أرصدة ضخمة في البنوك، فلل فارهة، سيارات آخر موديل، وأخيرا" كوبونات النفط الشهيرة؛ كل ذلك جعل لصدام طابور طويل عريض وأبواق كبيرة تصدح في كل مكان، كلها كانت تصب في مصلحة النظام وفي تلميع صورته أمام الرأي العام العالمي، ولذلك كانت الحقائق غائبة تماما" عن المواطن العربي وحتى الغربي؛ وعندما كان المواطن العراقي الشريف يبدأ بسرد مظالمه التي تعرض لها على أيدي النظام وجلاوزته، فأن الآخر لا يستغرب فقط بل يجهد في تكذيب كل حرف نطق به ذلك العراقي المسكين الذي هو الآخر يغرق في ذهول لا أول ولا آخر له وهو يشاهد بأم عينيه بنو جلدته وهم يجاهدون من أجل نصرة الجلاد وإلغاء الضحية من الوجود بكلمة واحدة لا تمت للأنصاف والحقيقة بصلة!.

بعد أن تشكلت الحكومة العراقية المؤقتة كنا نأمل أن يكون هنالك سياسة إعلامية واضحة وشفافة، وأن تتحول المنابر العراقية إلى منابر تصدح منها حناجر طالما لف حولها حبال الدكتاتورية، كنا نأمل من الحكومة العراقية المؤقتة أن تعمل بمبدأ الرد بالمثل في التعامل مع تلك الفضائيات والقنوات الإعلامية الأخرى، تفضح أساليبها المشبوهه وأدوارها التخريبية وزيف ادعاءاتها وبطلان حججها وتلونها هذا من جهة، أما من جهة أخرى كان يجب على الحكومة المؤقتة التركيز على الوجه الجميل و على الإيجابيات الكثيرة التي تبعت عملية تحرير العراق من النظام البائد،كان يجب إظهار كل تلك الأمور إلى العلن لكي يطلع الرأي العام العالمي على حقيقة الوضع في العراق الجديد، فالعراق ليس سيارات مفخخة وعبوات ناسفة فقط، بل العراق بناء وأعادة أعمار للحجر والبشر، وكفاح من أجل تشييد قواعد الديمقراطية والحرية والتعددية، والقضاء على ثقافة العنف والتعصب للقبيلة والطائفة والرمز الواحد!؛ رغم كل تلك الجهود الشيطانية عراقية كانت أم غير عراقية و التي تجتهد في أساليبها الخبيثة والتي ترمي من وراءها دول وحكومات مجاورة للعراق وبمشاركة بعض الأطراف العراقية إلى تعطيل المسيرة العراقية نحو تحقيق الأمان والاستقرار وتحقيق الحلم العراقي الجميل في الانطلاق من أجل نحو مستقبل اكثر إشراقا".
أضع هنا مجموعة بسيطة من المقترحات أمام السيد رئيس الوزراء الدكتور أياد علاوي لعلها تقع أمام ناظريه لكي يطلع عليها – وأن كان مصادفة" - ومن خلال صحيفة إيلاف واسعة الانتشار:
1- إصدار قانون للأعلام – مؤخرا" تم وضع مجموعة من النقاط كأساس وقاعدة ومنطلق يتم من خلالها التعامل مع الفضائيات العربية، ورفض رئيس هيئة الأعلام الجديدة تسمية تلك النقاط بالقانون!- يحدد بين طياته وينظم عمل الفضائيات العربية والأجنبية العاملة داخل العراق، ويحدد خطوطا" حمراء يجب على تلك الفضائيات عدم تجاوزها، وأن لا نكتفي بإصدار و إقرار ذلك القانون دون أن تكون هنالك رقابة صارمة، يكون لهيئة الأعلام الجديدة دور كبير في الأشراف والمتابعة والعودة إلى المحاكم المختصة لإغلاق تلك الفضائيات التي تتجاوز تلك الخطوط الحمراء، وهذا بالتأكيد لا يتعارض ومبادئ حرية الأعلام أو يصطدم بجدار الديمقراطية المرن وتعددية الرأي واحترام الرأي الآخر وحرية التعبير..؛ ولنا بما اتخذته الحكومة الفرنسية مؤخرا" بغلق مكاتب فضائية ( المنار ) في فرنسا خير مثال على ذلك.

2- لا أعرف لماذا لا تشرع الحكومة المؤقتة في تأسيس محطة فضائية، من الأفضل أن تكون محطتان، وما الذي يعيق قيام مثل هكذا مشروع مهم، بل في غاية الأهمية؛المحطة أو القناة الفضائية العراقية الجديدة ستكون مختلفة تماما" عن قناة ( العراقية )التي تمول بشكل كامل من قبل سلطة الائتلاف، وهي لسان حال الإدارة المدينة الأميركية في العراق، وليست لسان حال العراقيين، ستكون القناة الفضائية الجديدة بمثابة بيت العراقيين يجمعهم تحت سقفه بجميع طوائفهم وأعراقهم ومللهم ونحلهم، وعلى اختلاف رؤاهم وأيدلوجياتهم وانتماءاتهم وتحزباتهم، بل ستكون تلك الفضائية المزعومة بداية عهد جديد يقتحم به العراقي الأسوار ويكسر القيود التي فرضت عليه من قبل هذه الجهة أو تلك، لمنع الصوت العراقي من الوصول إلى المشاهد العربي والغربي؛ كما ان تلك الفضائية ستكون بمثابة الرد على السياسة التي تتبعها بعض الفضائيات العربية والتي تشوه الحقائق وتقلب الصور و(( تعمل من الحبة قبة )) تنفيذا" لسياسة وأوامر أربابها ومموليها!.

3 – أين هي تلك الصحف التي تنشر وتوزع خارج العراق كما هو معمول به في كل دول العالم، حيث توجد هنالك صحيفة واحدة على الأقل تنطق باسم الحكومة، تشرح وتوضح سياسة الدولة، ونحن هنا لا ندعو إلى صحف تمجد أشخاص بذاتهم كرئيس الوزراء وأعضاء الحكومة مثلا"، بل ندعو إلى صحيفة أو اثنتين ينشر فيها خطط عمل الحكومة، وتوضح يوميا" وبشكل تفصيلي ما يتم إنجازه من تلك الخطط والمشاريع التي سبق ووضعتها الحكومة،كما يجب أن تنشر فيها تفاصيل الاتفاقيات والصفقات التي تعقدها الحكومة والتي يسأل عنها المواطن العراقي البسيط كثيرا" ولا يجد إجابات شافية ووافية على تساؤلاته تلك، وهنا ستكون الحكومة العراقية موضع تقدير واحترام ذلك المواطن الذي يرى بتعاملها معه بشفافية وموضوعية ودون مواربة احتراما" له ولحقه كمواطن من الدرجة الأولى له الحق في السؤال عن خيرات بلده ومصير ثرواته.


4- يجب أن تكون هنالك توأمة ما بين بعض الصحف العربية واسعة الانتشار وبين الفضائيات العراقية التي سوف يتم إنشاءها مستقبلا".
5- لقد أستُغل المثقف العراقي أسوأ استغلال خلال السنوات الماضية، وكانت الحاجة هي التي تدفع بالمبدع العراقي إلى دفن إبداعه و الانضمام إلى قوافل أدباء و مثقفو وكتاب السلطان ؛ هلا استطاعت الحكومة المؤقتة من وضع خطة أو برنامج عمل سريع،مرن وبسيط نعيد من خلاله الهيبة إلى تلك الطبقة التي حرمت من أبسط حقوقها في العيش بكرامة ودون الحاجة إلى الآخرين؟!


* كتب هذا المقال قبل قرار الحكومة العراقية المؤقتة بغلق مكاتب قناة الجزيرة في العراق.


[email protected]