كاي معارضة في العالم لجأت الكثير من أحزاب وتيارات المعارضة العراقية الىدول الجوار واتخذت من اراضيها قواعد في تحركها ضد نظام صدام حسين لكن دول الجوار المحيطة بنا لم تقدم مساعداتها المادية واللوجستيكية لهذه القوى من اجل سواد عيون العراقيين او تقربا لوجه الله تعالى وانما كانت تطمح من وراء ذلك الى ان تتولى هذه القوة او تلك مقاليد الامور في العراق في يوم من الأيام ومن خلال ذلك يتم لها تحقيق ماربها والاهداف الخفية وغير المعلنة من وراء تقديم الدعم.
سنرتكب حماقة وغباء كبيرين ان نحن اعتقدنا بان حكومات دول الجوار غير معنية بما يحدث في العراق او انها لاتمتلك مشاريع ورؤية خاصةبها لمستقبل العراق أو أن ليس لديها علم باعمال التسلل من اراضيها الى داخل العراق. سنكون كالنعامة عندما تدفن راسها بالتراب اذا اعتقدنا بان هذه الدول ليس لها مصلحة في خلخلة الوضع الامني.
من المستفيد من وراء حدوث واضطرابات وفوضى عارمة على اتساع الرقعة الجغرافية للعراق؟،من المستفيد من وراءخروج الامور عن نطاق السيطرة وانجرار البلاد الى حرب اهلية؟ ومن المستفيد من وراء تعثر قيام مؤسسات عراقية فاعلة و قوية تستطيع ضبط الانفلات الامني والسيطرة عليه؟.
هل المستفيد هم ابناء الشعب العراقي الذين عانوا الأمرين من وراء مغامرات صدام حسين الكارثية، هل المستفيد من وراء استمرار دوامة العنف والسيارات المفخخة هم اطفال ونساء وشباب وشيوخ العراق الذين اصبحوا هدفا لعمليات القتل بعد ان كان الحصار الاقتصادي قد حصد الكثير من ارواحهم وأصاب منهم مقتلا وأطلق يد المؤسات الامنية الصدامية لتذيقهم الويل والثبور.
نظرة فاحصة وعراقية خالصة من قبل بعض المسؤولين العراقيين لما يجري على ارض وطننا من عنف وارهاب منظم تشترك فيه اطراف عديدة هدفها اغراق سفينة الوطن في بحر متلاطم من المشاكل، سيكشف لهم بان اصابع دول الجوار ليست بعيدة عما يجري لنا،ولكي لا نخدع بكلام دول الجوار المعسول، علينا ايجاد ألياتنا الخاصة في التحليل وعن طريقها سنكتشف عمق المؤامرة وسعتها على العراق،وسنكتشف بان النوايا الطيبة من جانبنا لن تحول ذئب دول الجوار الى حمل وديع.
انهم يريدون تدميرنا حتى يصبحوا في منأى عن الخطر،انهم يريدون استخدامنا كوقود لمعاركهم ويريدون تعريض مستقبلنا ومستقبل اجيالنا اللاحقة لخطر من اجل الاستمرار في قمع شعوبهم.
لنجعل العراق هو النبراس لكل ما نقوم به من اعمال ولنجعل الوطن على رأس سلم اولوياتنا بدل التغطية والتمويه على خناجر الاخرين التي تحاول نحرنا ونحر مستقبلنا. ليس المطلوب منا الصمت على عبث الأخرين بامننا بل علينا المكاشفة والمصارحة بدل المداهنة.
عن اي عروبة نتحدث ونحن نرى اجساد اطفالنا ونساءنا وشيوخنا تتطاير بفعل العمليات الارهابية وعن اي عروبة نتحدث ونحن نرى رخص الدم العراقي واهداره.وعن اي عروبة نتحدث وقد اصبحنا هدفا مشروعا للقتل.
وعن اي اسلام نتحدث ونحن نذبح يوميا باسم الله وبزعم بركته،ونحن نرى شعبنا يدفع الى حتفه باسم الدين وبمباركته،عن اي اسلام نتحدث ونحن نرى القمع المستشري باسم الرب، نذبح وتحز رؤوسنا ولا مسلمين أو اسلام ولا من تهزه مناظر الدم المراق ظلما، القتل والذبح اصبح قدرنا والدماء اصبحت سلوتنا، عن اي اسلام نتحدث والناطقين باسم الرب يريدون اغتصاب مستقبلنا ويريدون ارجاع عقارب الساعة الى ايام التتار والمغول.
هل تريد دول الجوار عراقا قويا وشعبا ينعم بالسلامة والطمأنينة ويبني ديموقراطية حقيقية ليس على طريقة رعاة الماعز والجمال او على طريقة ملالي الافيون، قطعا لا، هل يريدون عراقا ذو تعددية سياسية وعرقية ودينية وهم قد حرموا شعوبهم من ذلك. هل يريدون لنا صحافة حرة وتعبيرا حرا عن الراي بشكل علني من دون وجل او خوف من رجال الأمن السري وشعوبهم ترزخ تحت نير الاستبداد والقمع المنظم.
اذن من هو المستفيد من وراء الهاءنا وهدر طاقاتنا البشرية والمادية بهذا الشكل المريع أليس من حقنا كمواطنين ان نسأل من هم في موقع المسؤولية هذا السؤال.
الحكومة العراقية وعلى أعلى المستويات مطالبة بان ترتفع الى درجة المسؤولية بعد أن أصبحت مقدراتنا ومصائرنا بيدها، وأن تمثل مصالح العراق وطننا وشعبا وليس مطلوبا منهم ان يتحولوا الى ناطقين رسميين باسم دول الجوار، وليس المطلوب منهم او منا السكوت على ما يجري لمجرد ان دول الجوار قد استضافت بعض القوى على اراضيها ودعمتها في يوم من الايام.
نحن لا نريد خلق المشاكل مع الأخرين ولسنا بدعاة حروب لان هدفنا في هذه المرحلة التأريخية العصيبة والعراق يمر باضعف مراحله،يهمنا بالدرجة الأولى تجنيب شعبا المزيد من المعاناة والويلات، و لانريد الدخول في حروب كارثية كما كان يفعل الدكتاتور عند تعرض نظامه للازمات، و ليس من مصلحة شعبنا العراقي اطلاق التصريحات النارية التي لن تزيد الأمر الا تعقيدا، كل ما نريده هو التزام بالمعايير الدولية من قبل دول الجوار في علاقاتهم معنا، ونريد كذلك اعلانا صريحا وغير ضبابي من دول الجوار باحترام ارادة الشعب العراقي في اختيار شكل النظام الذي نريده من دون ضغوط او قمع او فرض او وصاية من الاخرين ومن دون تغييب لأي طرف عراقي مهما كانت منطلقاته على ان يكون الالتزام بعراقيتنا هو الفيصل في ذلك، نريد كذلك اعلانا صريحا من دول الجوار يدين أعمال العنف والقتل واستهداف المدنيين وقوى الأمن والحرس الوطني العراقيين.
لقد ولى صدام وولت الدكتاتورية والى الأبد ومن دون رجعة ولن يحمينا او يأوينا سوى العراق فلندافع عن مصالحه ونتخلى عن دفع فواتير ديوننا لدول الجوار على حساب دماء شعبنا.




التعليقات