حينما تدخل فكرة الله الى حيز الوعي، وتسير مع مسارات التاريخ.. لابد ان تكون هذه الصورة مشوهة وعاجزة عن الوصول -ولو - قليلاً الى كنه بعض سر الاسرار.. الله تعالى.

لعل من أكبر أخطاء البشر، في كل زمان ومكان، هو الوقوع في أوهام إحتكار الايمان والوعي... وتحول النسبي، والتاريخي، والايديولوجي.. الى يقين أبدي، ومعرفة نهائية مقدسة.

ولابد أن ينتج عن السقوط في أهام إحتكار الايمان والوعي.. الغاء الاخر المختلف ومصادرة حقه في الاختلاف، ويأخذ هذا الالغاء أطواراً مختلفة تتصاعد لتصل الى مستوى إبادته وتصفيته جسدياً.

من المدهش ألا يشعر الانسان بنسبية العقل البشري وقصوره عن الوصول الى الحقيقة المطلقة حتى مع توفر النص الديني المقدس الصريح تبقى مشكلة التفسير النسبي، وتحليقات التأويلات في فضاء الخيال، والاسقاط الشخصي لطباع الانسان، وأمراضه النفسية على النصوص، وتأثير الثقافة والعادات والتفاليد المحلية وإغراقها للنص الديني بكم من التشويش والضباب... وتشكليها لأديولوجية تحجب نصاعة الحقيقة.

كانت ومازالت المسميات الدينية: الطوائف، والاديان، ورجال الدين، واكثر المؤلفات الدينية التي كتبها البشر في كل زمان ومكان.. معوقات كبيرة أمام الانسان للوصول الى خوض التجربة الدينية بنقائها وتوهجها والاقتراب من الانتماء الحقيقي الى الله، الى معنى الدين وغاياته النبيلة.

إن الانتماء مباشرة الى الله كمعنى للخير والمحبة والانفتاح على مبدأ الاخوة الانسانية، وتجاوز الفهم التاريخي للدين، وواساطة رجال الدين بين الخالق والمخلوق، والمسميات الدينية.. كفيل بأنقاذ صورة الله من التشويه في وعي المؤمن، وكفيل بأنقاذ المتدين من تيه التعصب، و التفسيرات، والتأويلات، والاسقاط، والاديولوجيات.