على قاعدة ( ان كان بين القتلى من هو مؤمن فقد بعثنا به الى الجنة وان كان بينهم كافر فقد عجلنا به الى النار ) تدوي اصوات الانفجارت ارجاء العراق كل يوم، ليسقط الابرياء قتلى من جميع الفئات والاعمار، وتستمر جرائم الاختطاف لاناس لادخل لهم بالسياسه وهمومها، سوى هم لقمة العيش العصية، لاطفالهم ونسائهم التي هجروا اوطانهم وتحملوا عناء الغربة والم الفراق لسنوات طويلة لتحصيلها. والخطر في الامر ان كل هذه الجرائم ترتكب تحت شعارات الاسلام، كالتوحيد والجهاد وغيرها. والمستفاد من ذلك ان المنطلقات لكل هذه الاعمال البشعة اسلامية. اي ان الله جل شأنه قد امر بها.
وهذا ما يتطلب استنفارعلماء المسلمين لوضع حد لهذه المهزلة التي ترتكب باسم الدين الذي قام على اساس الرحمة، وما اصعب ان نشاهد الملثمين يصوبون السلاح على رأس عامل مسلم بريء ومن فوقهم كتبت كلمة التوحيد وبجانبها اسم محمد ابن عبدالله (ص) الذي خاطبه عز وجل ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين). وحيث ان هؤلاء الذين يقومون بهذه الاعمال ينتمون الى مدرسة فقهية تبيح فتاواها سفك الدماء مهما كانت من اجل الوصول الى الغاية، فهناك اذا مراجع فقهية ومصادر يشرب منها هؤلاء يجب مراجعتها وتنقيتها.
وما الانتحار بالامر الهيين اطلاقا على الانسان حتى يقدم عليه، وليس للبعثيين في العراق الذين اشربوا حب الدنيا وصخبها ولعبها ان يمتهنوا ثقافة الانتحار لاجل مبدا ما، انما وجدوا ضالتهم في هؤلاء الذين جاؤوا تسوروا العراق خلسة لينتحروا كاقصر الطرق الى الجنة!!، وليرسلوا من كان بين القتلى مؤمنا الى النعيم والاخر الى سقر.
فهؤلاء اذا، ينطلقون من رؤية اسلامية معينة ولنكن اكثرواقعية فنقول ان هذه الثقافة تسود الكثير من المعاهد والمدارس الحديثة في البلاد الاسلامية اليوم، وانها لم تات من فراغ، انما نتاج سنوات طويلة من العمل الدعوي الذي لم نكن نشعر بخطورته الا عندما اصطدمنا به كفكر متشدد يهيمن على عقلية النشىء المتدين في كل مكان.
لذا عندما نطالب بالتصدي لهذه المجموعات او عندما نريد التصدي لها لابد ان نعرف مشروع القوة قرار خاطىء، وانما يجب القيام به هو التصدي الفقهي والعقائدي لاجتثاث المرتكزات الخاطئه واعني الاراء والتفسيرات للنصوص والمواقف التاريخية، فبغيرالعلم لا يمكن القضاء على منهج التكفير والعنف والقتل وسفك الدماء بغير حق، وكما انهم يستندون الى الكتاب والسنة يجب الانطلاق من نفس المصادر لكن برؤية اخرى وتفكيك كل العقد التي تبدأ بالتكفير والغاء الاخر الى الانتحار وارسال الناس قهرا الى الجنة اوالنار.
اما اللجوء الى اتهامهم بالعمالة والاختلال العقلي والنفسي وما الى ذلك مما اعتدنا عليه فهو بمثابة الهروب الى الامام، ولن يبدل ا و يغير في الامر شيء، والاغرب من ذلك ان مع كل الاحداث لانزال نستمع على شاشاتنا محاضرات تدعوا الى الكراهية والحقد وتتفرد بالتنقيب عن الشرك الخفي في قلوب المسلمين لتوصمهم به.
فمتى يستنفرعلماء الدين الكبار لينقدوا الاسلام من مخالب الجهل والرؤية السطحية التي تهدد الامن والاستقرار في ارجاء الارض، من خلال تغيير الرؤيا لبعض المفاهيم الدينية وخصوصا المتعلقة منه بمفهوم الجهاد ليعرف هؤلاء ان قتل انسان مسلم وابنته المسلمة المحجبة تتوسلهم لتركه ليس جهادا، وان الاسلام يدعوا الى..( لااكراه في الدين) وان الامر بالمعروف وانهي عن المنكرلايدعوا الى تقطيب الوجه واستخدام العصا، انما مخاطبة العقل بالتي هي احسن، الى غيرها من المفاهيم الاسلامية التي تنظم علاقة الانسان بالاخرين. اذا نحن بحاجة الى علماء دين لهم ثقلهم وكفاءتهم العالية في فهم النصوص الاسلامية وشرح المواقف التاريخية في اطار الروح الاسلامية السمحة التي لاتدعوا الى ترك الحق ولا التعدي عليه، وليكون لهم القرار في تشخيص المرحلة، واي جهاد نريد.




التعليقات