قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هل البيت الشيعي الذي أأتلف عقده قبل بضعة اشهر والمتكون من بعض أعضاء مجلس الحكم المنحل وغيرهم، قادر على تقديم العون للسيد أحمد الجلبي لأستعاد بعض ما فقده من مراكز قدرة وتأثير، وهل يستطيع أن يقدم له العون والإسناد المطلوبين في مواجهة المحنة التي يمر بها اليوم بعد توالي الاتهامات ضده وتخلي الإدارة الأمريكية عنه (كما يظن ) وانفراط تجمعه وهروب واختفاء أعضاء مؤثرين من حزبه أثر صدور مذكرات قانونية باعتقالهم.يبدوا أن الجواب سيكون مبكرا جدا على هذا السؤل. فملامح المشهد السياسي حبلى بالكثير وربما أن خيوط العملية السياسية ومشهد التحالفات لم يكتمل بعد أو هو الآن في اضطراب شديد.
خلال فترة وجود مجلس الحكم المؤقت وفي الأشهر الأولى منها كانت سلطة بريمر تمثل القطب الجاذب وصمام الأمان لنزع فتيل الكثير من الخصومات السياسية والشخصية داخل المجلس وفي ذات الوقت تعمل على تشتيت التحالفات، وبدا أن مجلس الحكم المؤقت كان يرقد فوق جمر الخلافات دون ضجيج أو فضائح ولكن مع قرب موعد إعلان تشكيلة الهيئة الرأسية ومجلس الوزراء طفت للسطح الخلافات وبات من العسير كضمها أو التمويه عليها ولم يكن من الممكن إخفاء قوة وتأثير نوازع إدارة الاحتلال ممثلة ببريمر ومساعديه الساعية لإعادة ترتيب الأوراق بما يضمن تمرير رغبة الإدارة الأمريكية في النموذج المرتقب والمنوي ترتيبه لنموذج السلطة التي تقود العراق في مرحلة الستة أشهر الانتقالية وما بعدها.
يبدوا أن الإدارة الأمريكية شعرت بمقدار السلبية والضرر الذي سوف يطال مشروعها في العراق لو أنها قدمت السيد احمد الجلبي على رأس سلطة تدير المرحلة الانتقالية.السيد الجلبي جزء من مشروع لخيارات ترعاها الإدارة الأمريكية كحلول لبعض المآزق التي تقع فيها خلال مرحلة احتلالها المباشر للعراق وعليه أن يخضع في نهاية المطاف للدور المناط به. فعملية المفاضلة بينه وبين السيد أياد علاوي والتي مضى عليها أكثر من أربعة سنوات في مختبرات الإدارة الأمريكية أخذت في الأتساع ليشمل مداها أيضا المفاضلة بين الشخصيتين لدى القوى والفعاليات السياسية العراقية التي كان الكثير منها يعتبر حليفا مضمونا عند السيد الجلبي.(ليس المقصود الفترة التاريخية الماضية وانفراط عقد المؤتمر الوطني ومن ثم خروج الأحزاب المنضوية تحت خيمته قبل سقوط حزب البعث ) وإنما المعني التحالفات التي أسفر عنها مؤتمر لندن ومن ثم تشكيل مجموعة الستة التي طالبت سلطة السيد غارنر بأن يوكل لها إدارة الدولة بعد سقوط سلطة البعث وتم أثرها تشكيل اللجنة (الاستشارية ) التي أطلق عليها لاحقا مجلس الحكم المؤقت.
أعتبر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية أكبر وأقوى حلفاء السيد أحمد الجلبي وكان الجلبي مقربا من قادتها وكوادرها وعمل لفترة طويلة على تعزيز أواصر العمل بين مجموعته وتلك الأحزاب. وقدم الحزبان العون والإسناد للسيد الجلبي على خلفية علاقته الناضجة والفعالة بالإدارة الأمريكية وكذلك طهران.ولكنه لم يكن يلقى الرضا والاطمئنان عند الكثير من القوى ورجال السياسة العراقيين رغم المجاملات والحوار الهادئ والتحايا المتبادلة فقد حملت جعبة تلك القوى والشخصيات السياسية الكثير من الذكريات غير الطيبة عن الآثار السلبية والمدمرة التي سببتها تصرفات السيد الجلبي للتحالف الذي شكل على أساسه المؤتمر الوطني العراقي بعيد مؤتمري بيروت وصلاح الدين. ويمكن القول أيضا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الأكثر حدة في هذا الشأن ويضمر للسيد الجلبي الضغينة والعداء على خلفية موقفه من الحرب بين الحزبين الكرديين وأثر ما تمخض من نتائج لعمليات دخول قوات صدام مدينة أربيل عام 1996.
شخصية السيد أحمد الجلبي ملتبسة في الشارع العراقي، وبعد مضي أكثر من عام ونصف فأن أغلب العراقيين ينظرون أليه بهواجس من الشك والريبة وهذا الموقف جاء وفق معلومات سربت عنه منذ بدأ خصومته لنظام حزب البعث وبالذات منذ ترأسه للمؤتمر الوطني العراقي وغذت هذا الموقف تصرفات لاحقة لبعض أعضاء فريقه وبالذات السيدين آراس كريم وانتفاض قمبر ومجموعتهما بعد دخولهما العراق بعيد سقوط الدكتاتورية وسيطرتهما على الكثير من المباني الحكومية وممتلكات الدولة ووثائق مخابراتية وتسريبهما معلومات تشير الى إمكانية فضح بعض من رموز وإداريي (دول ومؤسسات ) وتهديدها وابتزازها تحت سمع وعلم السيد الجلبي وقوة الاحتلال.ولذا فأن أكثر دول الإقليم وبالذات العربية منها لا تحبذ أجراء لقاءات معه أو حضوره أليها وتستبعده من قائمة مرشحيها للسلطة العراقية والتي تطلبها من الإدارة الأمريكية. وترحل أيضا مشكلته مع المملكة الأردنية الهاشمية لتصبح خلفية مؤذية جدا وقاطع حاد لعلاقاته بالإقليم العربي.ومن أكثر الأسباب الداخلية التي أججت التشدد والكره له، ترأسه لهيئة اجتثاث حزب البعث وتلك الهيئة رغم أهمية عملها وضرورته،لكنها واجهت صعوبات جمة تتمثل بالعدد الهائل من البعثيين الذين طالتهم إجراءات الاجتثاث،وأيضا الإجحاف وسوء المعاملة وعدم الأنصاف والتصنيف الغير عادل للكثير من البعثيين الذين لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي أو من كانوا تحت عنوان المنتمين بسبب وظيفي أو مصلحة شخصية. وزادت من صعوبة عمل الهيئة قرارات إدارة الاحتلال بحل الجيش وأجهزة الأمن والاستخبارات ووزارة الأعلام وكذلك الكثير من مؤسسات الدولة التي اختفت مع تفكك الدولة مما أضاف لهيئة اجتثاث البعث ورئيسها السيد الجلبي مهمة عسيرة وفائقة الخطورة وعالية المسؤولية ألا وهي ليس فقط إعادة ترتيب أوراق البعثين في دوائر الدولة وإنما إعادة هيكلة مؤسسات بكاملها.أن أعداد هائلة وجدت نفسها خارج السلطة وتعاني من بطالة وفقدان امتيازات لا تملك غير أن تنظر للجلبي كشخصية معادية سببت لها كل ذلك الإيذاء وعليها محاسبته والعمل بما يمكن لاجتثاثه.وبالرغم من ترأس السيد الجلبي لهيئة اجتثاث البعث فأن أعمال اجتثاثهم أو أعادتهم خرجت في الكثير من الأحيان عن تقدير وإدارة تلك الهيئة لتتحول الى وساطات ورغبات شخصية وسياسية داخل مؤسسات الدولة.ويشاع أن هنالك أعداد لا يستهان بها سمح لها بالعودة الى مراكزها الوظيفية ضمن تسويات تمت بين سلطة الاحتلال وبعض الشخصيات والفعاليات السياسية العراقية وأيضا على خلفية إعادة هيكلة بعض القوى وترتيب دائرة الموازنات السياسية ولكن المشكلة بقيت عالقة بشخصية السيد الجلبي الذي يدفع اليوم ثمنها ويبدوا أنه يواجهها منفردا.
يبدوا أن معارك الفلوجة والنجف وكربلاء والكوفة و فضيحة تعذيب السجناء العراقيين في سجن أبو غريب كانت المؤشر الأشد قوة لتحول الملف العراقي من ذراع البنتاغون الى ذراع وزارة الخارجية وهذه ليست المرة الأولى ولكن مع تسلم العراقيين(السلطة) فأن الجهد ينصب على تغيير أسس اللعبة وإعادة تركيب التوازنات سياسيا بما يضمن الحفاظ على مصالح الإدارة الأمريكية في العراق والشرق الأوسط وأن تشويه الصورة ومن ثم تفكيكها وإعادة تركيبها يتطلب قراءة عيانية لوقائع على الأرض وليس تمنيات أو محافظة على شخصيات قدمت في يوم ما مساعدة لإنجاح برامج سياسية للإدارة الأمريكية، وأن السياسة البرغماتية تتطلب أن ترفع عاليا راية أن لا صداقة دائمة في السياسة وإنما مصالح ينفرط عقدها أو تتوطد أواصرها حسب متطلبات الظروف الآنية والمستقبلية وأن على الحلفاء معرفة مواقعهم جيدا، وأيضا الرضا بما يكلفون به وأن من يملي شروط وعمل اللاعبين ويوزع الأدوار هو الطرف القوي.
أستقطب السيد أياد علاوي منذ دخوله العراق مع قوات الاحتلال الكثير من الشخصيات القيادية والأعضاء العاديين من حزب البعث المختفي ووجد هؤلاء في حزب الوفاق الوطني الذي يقوده السيد أياد المكان المناسب لعودتهم الى وظائفهم ومواقعهم الإدارية والسياسية القيادية السابقة والمتتبع للشأن السياسي يجد أن أغلب الكوادر الوسطية لحزب البعث المنحل بدأت تدير مكاتب قيادات حزب الوفاق الوطني الذي يرأسه السيد علاوي. وقد جاءت رغبة الإدارة الأمريكية للتغاضي عن هذا والسماح به عبر تصور ورؤية لإمكانية إعادة هيكلة حزب البعث عبر حزب الوفاق الوطني وهي تدرك بضرورة ذلك الأمر وحيويته لاحتواء بؤر التصعيد والتخريب والمقاومة ولا ننسى فأن موقف الإدارة الأمريكية لم يكن عدائيا في يوم ما لحزب البعث وإنما أمدته وعلى مدى تأريخه الطويل بجميع أسباب المكنة والقدرة لأحداث التغيرات الدراماتيكية في العراق الحديث والمنطقة. ولذا فأن منحى إعادة الهيكلة يوجب التقاطع بشكل حاد وحاسم بين حزب السيد أياد علاوي ومهمة ورغبات هيئة اجتثاث البعث والمشرف عليها السيد أحمد الجلبي.وكانت عمليات التسوية والمفاضلة الدائمتين بين الوقائع والشخوص وكذلك ما يجري من صراعات تفرض نمط جديد من الأفكار يوجب النظر في كافة الخيارات التي تبقي المصالح القومية العليا للولايات المتحدة ومشاريعها في المقدمة دائما.ومع النفرة والصدود التي لقيها الاحتلال من بعض القوى المحسوبة على التيارات العروبية والدينية فأن رقعة الخيارات تفرض إفساح المجال وإعطاء دور لتلك القوى لكبت مشاعر الغيظ ومساعدتها على استرداد المراكز وبعض الامتيازات وهذا ما يوفره حزب السيد أياد علاوي وتجمع حلفائه.
وأن كان السيد علاوي وهو محسوب على المذهب الشيعي قد نأي بنفسه بعيدا عن الخوض في المسائل الطائفية مؤكدا علمانيته فقد اظهر أيضا عدم الرغبة في التقرب من رجال الدين الشيعة وكانت تصريحاته حول الأحداث الدينية ـ السياسية مقتضبة ودبلوماسية وشديدة الدقة، وتحاشى زج نفسه في الوساطات أو المباحثات أو العلاقة مع رجال الدين وبالذات من المذهب الشيعي.وهو وفي أغلب الأحيان يبدوا أقرب لأهل ما سمي بالمثلث السني ( المثلث البدوي ) ويأتي ذلك التقارب على خلفية انتمائه السياسي السابق وعلاقاته مع رفاقه السابقين في حزب البعث ممن تركوا التنظيم أو بقوا داخله وبالأخص القيادات والكوادر وهم في الأعم من تلك المناطق.وشكلت علاقته الوطيدة والواسعة التي بناها عبر محطتيه في الأردن وسوريا أيام المعارضة لسلطة صدام معلم واضح في إنضاج وإعادة ترتيب بعض الأوراق المؤثرة في العمل اليومي لحزبه في العراق،حيث عقدت تحالفات وأقيمت أواصر كثيرة مع عسكريين ورجال سياسة وتجار وكذلك رجال دين من تلك المناطق جهد خلالها السيد علاوي على تأكيد أن مهمة حزبه وحلفائه هي إطاحة صدام من داخل المؤسسة العسكرية العراقية وعبر بناء شبكة واسعة من الأنصار والمؤيدين داخل تلك المؤسسة. وكانت الإدارة الأمريكية تنظر بشكل جدي لتأثيرات ذلك الأمر ولأداء السيد علاوي وحزبه اللاحق ومدى الخدمات التي تقدمها تلك التوليفة لمشروعها في العراق والمنطقة. لم تكن تلك المواقف والخلافات الداخلية لتلعب الدور الحاسم في مجرى الأحداث السياسية أو وجود السيد الجلبي في مجلس الحكم المؤقت أو ترشيحه لأحد المناصب في الحكومة المؤقتة وإنما المهم في الأمر إعادة ترتيب المشهد السياسي لخدمة الهدف الرئيسي.وعندما شكل مجلس الحكم المؤقت فقد طمر وأخفي الكثير من تلك التداعيات والمواقف لصالح خلق توازنات ومحاصصات تتطلبها العلاقة بسلطة الاحتلال والمرحلة.ولكن الآمر الحاسم في الموقف من السيدين أحمد الجلبي وأياد علاوي كانت تدار وقائعه داخل الإدارة الأمريكية وكان مطبخ المعلومات والخطط لتهيئة نموذج السلطة القادمة يشير الى ارتفاع أسهم السيد أياد علاوي على حساب أسهم السيد الجلبي وقد شجعت إدارة بريمر في الأشهر الثلاث الأخيرة من عمر المجلس على بلورة بعض تلك التحالفات بما يساعد على خلق ( نموذج ) لسلطة تنال الرضا من جميع الأطراف الدولية والإقليمية والداخلية المؤثرة في إدارة الشأن السياسي العراقي، ويصنع لسلطة الاحتلال قاعدتها السياسية،لذا بدأت عمليات تحريض وتشجيع من قبل سلطة الاحتلال لخصومات وتحالفات ذات طابع حزبي وشخصي تفضل خيار توليفة السيد غازي الياور ـ أياد علاوي واستبعاد السيدين الباجه جي والجلبي. وجاء مشهد لعبة شد الحبل السياسي بين مجلس الحكم والسيد بريمر مبرمجا بذكاء وشيطنة شديدين وأديرت اللعبة بتقنيات إعلامية عالية الجودة أثبتت في النهاية قدرة الإدارة الأمريكية على قراءة الواقع العراقي واحتواء جعبتها على الكثير من الأوراق السحرية الرابحة.
العامل المهم الذي دفع الإدارة الأمريكية لبلورة تصورها وتقييمها للمفاضلة بين الشخصيات التي يمكن لها إدارة الستة أشهر من الحياة السياسية العراقية عبر حكومة مؤقتة جاء عبر دراسة الخيارات المتاحة للشخصيات السياسية ومدى تأثيرها للعب دور حيوي في تغيير نمط التحالفات والتقرب من ومحاورة البؤر الفاعلة.وقد صرح سابقا السيد وزير الخارجية الأمريكية كولن باول بأنه لا يرى في الأفق شخصية قوية مؤهلة (كريزما ) داخل مجلس الحكم المؤقت، وقارن الوضع بشخصية الرئيس الأفغاني السيد كرزاي.ولكن واقع الأحداث على الأرض كان الدافع الرئيسي في التقييمات والخيارات،فمعارك الفلوجة والنجف والكوفة وكربلاء وفقدان الأمن واستشراء الجريمة بمختلف أنواعها وأعمال العنف والقتل ضد الشرطة العراقية والموقف السلبي لهيئة علماء السنة والمثلث البدوي وتشتت وتضارب مواقف الجماعات الشيعية ووجود أعداد كبيرة من القيادات البعثية التي لم يطالها أي عقاب أو تحجيم، أضطر الإدارة الأمريكية لإيجاد ترويكة للحكم ترتكز في جلها على مقاربة واقع موروث لا يمكن القفز من فوقه أو إهماله.
هنالك الكثير من السمات والمواصفات الشخصية التي تتشابه بهما شخصيتي السيدين الجلبي وأياد علاوي وكليهما شارك بفاعلية في دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ موقف حازم ونهائي من إطاحة حكم الدكتاتور صدام وإذا كان من الممكن القول أن سبب إقرار قانون تحرير العراق يعود مباشرة الى تقارير ومشاورات السيد الجلبي مع الكونغرس الأمريكي، فأنه لا يمكن إنكار تطور علاقة السيد أياد علاوي بالإدارة الأمريكية وحلفائها في المنطقة وما قدمه من مشورة ومعلومات ساعدت كثيرا على تسهيل مهمتها في إسقاط صدام وحزبه.ولكن ما تختلف فيه الشخصيتين يأتي في أغلبه من خارج توصيفهما الشخصي ليوضع في إطار علاقتهما السياسية الداخلية والإقليمية.فالسيد الجلبي له علاقات طيبة مع رجالات السياسة في إيران وله خلافات مع دول عربية وسمعته وشخصيته في الشارع العراقي يشوبها الكثير من الالتباس تصل في الكثير من الأحيان الى العداء والكره المكشوف من فئات وشرائح اجتماعية كثيرة وهذا ما جعل تأثير مجموعته ينحسر الى مديات كبيرة وبالذات بعد أن قطعت الإدارة الأمريكية الإعانة الشهرية عنه وما جلبته تصرفات شخصيات قيادية في مجموعته من سمعة سيئة له.في حين أن السيد أياد علاوي كان دائما يتحاشى إقامة علاقة ما أو مباحثات مع السياسيين الإيرانيين وعلاقاته بدول الجوار العربية تبدوا طيبة ومتفاعلة ويعتمد اليوم على استقطاب أعضاء حزب البعث المنحل ويعتبر حزب الوفاق اليوم البديل المستقبلي لحزب البعث.اما سمعته وشخصيته فهي غير معروفة بالتفاصيل الكبيرة داخل العراق بعد أن كان بعيدا عن مشهد الأحداث الفاعلة ويعمل بصمت وراء الكواليس السياسية أكثر مما يقدم نفسه كبديل أو قائد مثلما فعل السيد الجلبي طيلة الفترة التي سبقت سقوط الطاغية صدام.مما جعل الشارع العراقي بالكاد يعرف الشيء القليل عن السيد أياد ويرغب كثيرا في استجلاء واختبار نواياه وقدراته قبل أن يحكم عليه.
تعتبر المهمة التي كلف بها السيد أحمد الجلبي في الشهور الماضية وهي تطويع وترويض السيد مقتدى الصدر من أنجح المهمات التي تمكن خلالها من اختراق البيت الشيعي والحصول على مكانة فاعلة بين أوساطه وفعالياته وهو أول رجل من مجلس الحكم المنحل استطاع استدراج السيد مقتدى ومفاوضته والتعاطي معه بروحية مفتوحة وبغير شروط مقدمة، وحصل منه على هدنة رغم هشاشتها لكنها استطاعت تحجيم قوى مقتدى الصدر والحد من نشاطها لبضعة أشهر. ولكن هذا الأمر أن كان قد قدم خدمة جليلة للإدارة الأمريكية في سعيها لتحجيم القوى السياسية الإسلامية الشيعية منها والسنية فأنه أيضا كان مؤشرا لفرقة قد تفاعلت ونضجت بين السيد الجلبي وسلطة الحاكم المدني بريمر الذي يكن العداء المكشوف لمجموعة مقتدى ويرغب القضاء عليها. فالتعاطي مع تلك الفعاليات يجب أن لا يخرج من محاور الإرادة الأمريكية وليس من خارج معطفها أيضا ولا شك أن تصريحات السيد الجلبي الأخيرة وعلاقاته مع الجانب الإيراني توحي بأنه أدرك فعلا بأنه أصبح خارج أجندة السياسة الأمريكية أو من غير الشخصيات واللاعبين الرئيسين فيها وأنه أركن في مجموعة الاحتياط ليس إلا،وما عليه غير انتظار التبدلات والتحولات في الأشكال السياسية والوقائع ليلج بقواه في دورة جديدة وفي ساحة صراع مفتوح ليصبح أحد شخوصها المؤثرة أن لم يختفي منزويا بصمت ويعود لمزاولة أعماله خارج العراق. ولكن ومع توالي الأحداث وقسوة الوقائع عليه، فهل يا ترى أن السيد الجلبي قادر على الخروج من تلك الفخاخ الكثيرة التي نصبت له وتحيط به، ولربما أن مذكرة الاستدعاء الأخيرة الصادرة بحقه والتي أصدرها قاضي التحقيق العراقي بدفع من قوات الاحتلال والتهديد بإلقاء القبض عليه لن تكون نهاية المطاف في لعبة تصفية الحساب وتطويع الحلفاء.
وإذا كنا نتساءل اليوم عن حقيقة الميول الشيعية للسيد أحمد الجلبي واتجاهاتها ونواياها ومدياتها فأن التساؤل الذي يثار والأكثر حدة يكون،عن حقيقة الدور المناط به وهل أن الإدارة الأمريكية قد تخلت عنه فعلا كحليف وبات ضحية لألاعيب المصالح والموازنات أم أنه يمارس دورا ومهمة مزدوجة رسمت وأوكلت أليه سلفا.هذا ما تفصح عنه الأحداث المقبلة وما خفي أعظم في لعبة التوازنات والاستقطاب وتغيير الأدوار.

[email protected]